Spike Heels من المسرحيات الأولى التي نشرتها كاتبة التلفزيون والمسرح والسينما الأميركية تيريزا ريبيك (1958) بتوقيعها في التسعينيات. جاك مارون اقتبسها وأخرجها في إطارها الكوميدي تحت عنوان «كعب عالي» على خشبة «مسرح مونو» بالاشتراك تمثيلاً مع نجميْ الدراما التلفزيونيّة اللبنانية طلال الجردي وعمّار شلق، والشابتين ريتّا حايك (الصورة) ونسرين أبي سمرا. في جو من الحياة العصرية يعكسه ديكور (فادي منصور) ذو مقومات جمالية من حيث الشكل، وُضعت أربع شخصيات في مواقف وتحديات محورها العلاقة بين الرجل والمرأة بشكل كوميدي. سنشهد ديناميكية القوى بين شخصيتين ثم بين ثلاث ثمّ بين أربع شخصيات تتخبّط في دوّامة من التجاذبات والتناحر والقبول والرفض والتسامح والغيرة والانتقام والزواج والانفصال. عاش الجمهور في قلب الحدث بفضل نص ينساب في حوارات تشبه حواراتنا اليومية. وقد بدت كأنّها مكتوبة من الأساس باللهجة اللبنانية في ترجمة موفّقة لأرزة خضر. كما أنّ الممثّلين نقلوا عفوية الحوارات الى الخشبة بشكل لافت، فبدت الشخصيات مقنعة وبعيدة عن التكلّف، وجملها وليدة اللحظة، مما جذب الجمهور بشكل سريع منذ بداية العرض. النص هو المحور الأساسي في هذا النوع من الأعمال الذي يرتكز على تركيبة ودينامية العلاقات الشخصية في الحياة اليومية.


لذا، ارتكز العرض على إدارة تمثيل متقنة لجاك مارون وعلى ممثلين برعوا في أداء شخصياتهم بعفوية. فقد لمع طلال الجردي في شخصية الأستاذ الجامعي الذي يتصارع نفسياً بين عقله وقلبه وبين ما يجب فعله وما يحب أن يفعله، وبين الأخلاق والغريزة، وبين الخطيبة والعشيقة. نقل الينا هذا الصراع في مونولوغ داخلي قوي من خلال تعابير وجهه ولغته الجسمانية. كما برع عمار شلق في رسم طباع وصفات المحامي الثعلب الذي يقتنص فرصة الاحتيال على الفريسة، وأجاد في إظهار تقلّباته ودوافعه. إلا أنّه كان هناك فرق في الأداء بين الفصلين. رسم في الفصل الأول الشخصية المتحذلقة بصورة نمطية كوميدية بينما غاص في الفصل الثاني داخل الشخصية وخرج عن الصورة النمطية التي كان قد رسمها في الفصل السابق. رغم أنّ هذا الفارق قد يكون مبرّراً بسبب خلعه القناع الخارجي في الفصل الثاني، إلا أنّه كان يمكنه الإبقاء على بعض ملامح الشخصية الخارجية التي ظهرت في الفصل السابق لصالح استمرارية صورة الشخصية ضمن الإطار الذي أوجدت نفسها فيه من دون انقطاع في ذهن المتفرّج. بين ممثلين متمرسين هما الجردي وشلق، استطاعت ريتا حايك الحضور بشكل لافت جذب الجمهور بعفويتها. إلا أنه كان يستحسن أن يشغل جسدها مكانة أكبر في أدائها لأنه لم يكن متوافقاً في الكثير من الأحيان مع إحساسها وتعابيرها الصوتية. في الفصل الثاني وبعدما كان الممثلون الثلاثة قد عملوا على ديناميكية موفقة طوال الفصل الأول، كان على المخرج الانتباه أكثر الى أي دخيل جديد والتأكد من اقتحامه الديناميكية التي ولدتها المجموعة منذ الأساس، وهذا ما لم يحصل مع الممثلة نسرين أبي سمرا. رغم أنها أدت دورها بالشكل المطلوب، إلا أنّ حضور أبي سمرا كان بحاجة الى تطوير وسط مجموعة أثبتت نفسها على الخشبة قبل دخولها. ورغم أنّ دور الدخيل يحمل أصعب المهام، إلا أن عدم تجانسه مع الآخرين يعد ثغرة في التمثيل وفي إدارة التمثيل.
«كعب عالي» بشكل عام عرض مسلّ وممتع وخفيف طرح بعض المعضلات الاجتماعية الهامة كالتحرش الجنسي في الإطار المهني، والصراع الطبقي، وتصادم عالميْ المرأة والرجل، وتلاعب القوى في العلاقات، إلا أنّ الفصل الثاني لم يحمل التطور الذي وعدنا به تراكم الأحداث في الفصل الأول. من حيث النص، جاءت أحداث الفصل الثاني مفتعلة بعض الشيء وغير متطابقة مع نهج نسج الأحداث السابقة. بدا الفصل الثاني غير مشغول بحرفة المنطق الذي بني على أساسه الفصل الأول. وانتهت المسرحية من دون أن نشعر أنها وصلت الى ذروة الأحداث.




«كعب عالي»: حتى 19 كانون الثاني (يناير) ــــ «مسرح مونو» (الأشرفية ــ بيروت) ــ للاستعلام: 01/202422