القاهرة | في محاولة لتحسين صورته التي ازدادت قتامة بعد الانتخابات النيابية، اقترح التيار الإسلامي في مصر إنشاء... دار أوبرا إسلامية! لا يبدو التصريح مستغرباً عند مراجعة كل ما أعلنه مسؤولون في هذا التيار (السلفيون و«الإخوان المسلمون») عن الفنّ في الأسابيع الأخيرة: من التأكيد أن السينما «حرام» وصولاً إلى وصف أعمال نجيب محفوظ بـ«الإلحاد»، والتصوير الفوتوغرافي بـ«المكروه». بينما الغناء والموسيقى فهما «من الكبائر» عند البعض، أو «غير مستحبتين» عند الآخرين.


خلال الأسبوع الماضي، زار نقيب الممثلين المصريين أشرف عبد الغفور مركز «الإخوان» واجتمع مع المرشد العام للجماعة محمد بديع، وسأله عن مستقبل الفن في ظل الحكم الإسلامي المتوقّع. وجاء رد بديع بأنه مع «الفن الراقي الذي يهذِّب طموحات الشعب وأخلاقه... وضد الفن المسف والمبتذل». وترك تعريف كل هذا الكلام مفتوحاً، ومطاطاًً، فيضع ما يشاء في حيّز المتاح، وما يشاء هو أيضاً في نطاق الممنوع والمحظور.
بدوره قال علي الغريب، مسؤول المسرح في اللجنة الفنية في الجماعة إن اللقاء يهدف إلى «الوصول إلى نهضة الدراما المصرية، وفتح آفاق جديدة للحوار مع المجتمع الفني...». أما منسق اللجنة الفنية في الجماعة سيد درويش، فكشف عن الإعداد لـ«إنشاء مشروع لجنة موسيقية تضم ثلاثين من كبار الموسيقين لتأسيس أوبرا جديدة».
من جهته، أعرب نقيب الممثلين المعروف بميله إلى التيارات الإسلامية عن سعادته بما قاله هؤلاء عن الفن، رغم نواياهم الواضحة للتدخل وتقييم هذا القطاع وفقاً لمعايير «أخلاقية». لكن أشرف عبد الغفور تجاهل ذلك، ربما لتناسب هذا الكلام مع معتقداته، فخرج على الصحافيين بعد لقائه بديع ليقول إن «اللقاء أزال بعض الغموض في رؤية الإسلام إلى الفن التي يتبنَّاها «الإخوان المسلمون»». وأضاف: «مستقبل الفن في ظل الإخوان سيكون رائعاً ومبهراً».
لكن هذا الكلام صدر عن النقيب من دون العودة إلى أعضاء نقابته. إذ يعاني الوسط الفني حالياً من القلق بعد زيارات قام بها ممثلون عن التيارات الإسلامية لمقر نقابتهم. وهو ما دفعهم إلى تشكيل لجنة «للدفاع عن حرية الإبداع»، شارك فيها عدد من كبار الفنانين كداود عبد السيد، ورئيس «المركز القومي للسينما» خالد عبد الجليل، ووزير الثقافة السابق عماد أبو غازي، والفنانة ليلى علوي، والمنتجَان محمد العدل، وإسعاد يونس وغيرهم. أما الهدف منها فهو «الحفاظ على حرية الإبداع، خصوصاً أنه لا مؤشرات تضمن قيام دولة ديموقراطية سليمة...» حسب تصريحات داود عبد السيد، مضيفاً أنّ «الدولة هي المنتج الأقوى للمسرح والموسيقى. وسيرث الحزب الحاصل على الأغلبية نظام الحكم الشمولي نفسه، وسيتحكّم بالتلفزيون والإذاعة والجرائد الكبرى». أما عماد أبو غازي فلفت إلى أنّ «الهدف من هذه المبادرة هو ضمان حرية الإبداع والفكر في ظل التغييرات السياسية التي تطرأ على المجتمع ». يذكر أنّه منذ تأكد فوز الإسلاميين بأغلبية البرلمان، تسود حالة من الجدل الوسط الفني الذي انقسم إلى ثلاث فئات: الأولى تضم الفنانين الذين حاولوا ركوب الموجة مبشّرين بأن الفن في عهد الإسلاميين سيكون أفضل. أما الفئة الثانية فاختارت المواجهة، فيما التزم الفريق الثالث الصمت أو أعلن في لحظة يأس قرار الهجرة إذا هاجم الإسلاميون الفن.