عمان | ثمّة مشكلة في اللهجة الأردنيّة. هناك من يرى أنّ الأردنيين «يتكلمون بلسان ثقيل كما لو كانوا يلوكون كرة صغيرة في أفواههم». هذه المشكلة برزت تحديداً مع ظهور الموسيقى الأردنيّة التي تعتمد اللهجة المحليّة. وإذا كان من المبكر الحديث عن لغويات أردنيّة فرعيّة، فالركاكة العمّانيّة يجري تداولها باعتبارها إنجازاً. لا يدّعي طارق أبو كويك «الفرعي» (1983) التصدّي لهذه المشكلة، لكنّه إلى جانب الـ «DJ صوت وصورة» هشام إبراهيم، يقدّم الأحد المقبل في «زيكو هاوس» (تنظيم جاكسون أليرز) فصلاً من فصول هذه المعضلة أمام الجمهور اللبناني.


منذ ظهور أبو كويك في بدايات العام الماضي، نشطت الحركة الموسيقيّة التي كانت على شك الذبول. أعاد الفنان المتعدّد الاهتمامات الموسيقيّة الاعتبار إلى تلك الركاكة بشعريّة عالية، مقترباً من مواضيع إشكاليّة، بشخصيّة مغني الراب المضخّمة، التي تنسحب أحياناً عند تناول مبادئ الحريّة، والاعتدال الدينيّ، والقمع السياسيّ، والانهيار المجتمعيّ الذي يعبّر عنه بجملة: «حتى التواصل المجتمعي أوشك على الاهتراء، لأن رئيس الوزراء ما درس بجامعة الإسراء».
سيرته الخصبة والمبكرة (راجع الكادر) بدأت تحصد نجاحها في الأردن وخارجه. كانت اللهجة المحليّة تحتاج إلى من ينقذها من الركاكة التي احتفى بها موسيقيّو الموجة الأولى مثل عزيز مرقة، ويزن الروسان وفرقة «جدل». جاء «الفرعي» ليضيف إليها شعريّة افتقدناها في الموروث المحليّ. لم يكن معتاداً موسيقيّاً تذوّق جملة مثل «هاي البلاد فيها جبال كتير، بأي مغارة بخبّيها» (مدينة حديثة).
ترسّخت هذه الشعريّة مع دخول أبو كويك بسلاسة ومن دون ادّعاء موجة الموسيقى الثوريّة الجديدة. إلى جانب فرقة «ترابيّة»، كان من أوائل الموسيقيين الذين طرقوا قضيّة الحراك الأردنيّ السياسي الذي يطالب بالحريّات. أصدر أولاً أغنية «حراك» مع «ترابيّة» التي تعد أول تململ في الذراع الثورية للموسيقى الأردنيّة. ولأنه يكاد أن يكون الصوت الموسيقيّ الوحيد الذي يعبّر عن المطالبين بالإصلاح والتضامن مع تحرّر الشعوب العربيّة، بدأ أبو كويك بالخروج إلى المحيط العربي بأغنية «مصر: 25 يناير»، وقبلها كانت أغنية «فتنة»، التي لخّص فيها دافعه للغناء: «لو ما في على الهوا مباشرة، تشييع جثمان ومظاهرات، كان ما غنيت يا جار».
بعد هذا الزّخم، انفتح «الفرعي» على مواضيع الاستهلاك (بالمول في منتجات بتخلينا نشبه بعض)، والقبليّة (عمّ الرسول كان كافر، فكّونا من الأنساب)، ولبّ الثورة (إذا مش قادر تصبّح على جارك، كيف بدها الثورة تلمع).
سواءٌ غنّى أبو كويك الراب البحت أو الراب مع الغيتار الأكوستيك، فجودة المنتج الذي يقدّمه واحدة: الصياغة الشعريّة التي ترتقي بالمنتج الموسيقيّ، والتساؤلات التي تفضح زيف المجتمع، والصوت المجروح الذي يندم ولا يندب، ويتأمّل ولا يقرّر، ويحبّ ولا يهيم.
هذا ما سيغنيه في «زيكو هاوس» مع إيقاعات الـ «DJ صوت وصورة»، الذي يقدّم عرضاً بصريّاً موسيقيّاً مرافقاً مع مزج الهيب الهوب بالكلاسيكيّات العربيّة، ومشاركة مغني الهيب هوب اللبناني مازن السيّد المعروف بـ «الرأس».

حفلة «DJ صوت وصورة والفرعي»: 9:30 ليل الأحد 15 ك2 (يناير) ـــ «زيكو هاوس» (سبيرز/ بيروت) ــ للاستعلام:01/746769




zoom

صوت من خشب

توجّه طارق أبو كويك الذي يكاد أن ينفرد به محليّاً، غذّاه تنوّع الشغل الموسيقيّ وخصوبته، إذ إنّه عازف درامز يشارك إلى جانب فرق تعتمد الفيوجن في هيكلها، مثل الفرق التي يبتدعها الموسيقيّ يعقوب أبو غوش كل فترة، كما أنّه عضو في فرقة «المربّع» كمشارك في التأليف والتلحين والعزف والغناء. أضف إلى ذلك مسيرته الخاصة التي يبدأها عمليّاً من خلال إصدار أسطوانتين دفعة واحدة خلال الشهر المقبل، هما «الفرعي: فرعي المداخل»، و«صوت من خشب».