دمشق |منذ تعليق عضوية سوريا في «جامعة الدول العرية» وفرض عقوبات اقتصادية عليها، انطلقت التكهنات حول نية الفضائيات العربية مقاطعة دراما الشام... إلا أنّ هناك أكثر من محطة كشفت عن رغبتها في شراء مسلسلات سورية مؤكدةً عدم التزامها بقرار المقاطعة، على أساس أن الدراما ليست ملكاً للنظام، ولا تعمل في خدمته. ورغم هذه التصريحات، رجّح بعض المراقبين أن تطال حملة المقاطعة «المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني»، وهي شركة الإنتاج الحكومية الوحيدة، إلى جانب «شركة سوريا الدولية» المملوكة لرجل الأعمال والنائب السوري محمد حمشو. ومع ذلك، سافر المدير العام لـ«المؤسسة العامة للإنتاج» المخرج فراس دهني في رحلة عمل جال فيها على مجموعة من الدول العربية، وعاد بنتيجة إيجابية وغير متوقّعة. إذ كشف في اتصال مع «الأخبار» أن «الملفّ التسويقي للمؤسسة بألف خير».


واستغلّ الفرصة ليعقد مؤتمراً صحافياً أطلق خلاله أوّل إنتاجات المؤسسة للعام الجديد وهو مسلسل «الأرواح العارية» للكاتب فادي قوشقجي والمخرج الليث حجو، وسيتولى النجم نضال سيجري مهمة التعاون الفني... كذلك أعلن على هامش هذا المؤتمر أنّ مسلسل «سوق الورق» للكاتبة آراء الجرماني والمخرج أحمد إبراهيم أحمد الذي أنتجته المؤسسة الموسم الماضي، سيُعرض قريباً على قناتي «أبو ظبي»، و«قطر». كذلك، قال إنّ المفاوضات جارية حالياً مع إحدى الفضائيات الخليجية لعرض سلسلة «أنت هنا» لشادي دويعر وعلي ديوب. وأضاف المخرج السوري أن مغامرة المؤسسة في إنتاج نحو ستة أعمال في ظلّ الأوضاع الحالية «ليست لسد الفراغ الذي خلّفه القطاع الخاص، بل تندرج في إطار الخطة السنوية التي ستعتمدها المؤسسة». ثم أشار إلى أن النجاح في تسويق أعمال شركة الإنتاج الحكومية في هذه الفترة، ليس سوى «دلالة واضحة على تجاوز العناوين العريضة التي شاهدناها في الإعلام العربي حول مقاطعة المحطات للدراما السورية» واعداً بأن يكون عام 2012 عام استحقاقات الدراما.
هكذا سيخوض الليث حجو تجربته الأولى في العمل مع جهات حكومية. وبعدما كان حائراً في اختيار الأعمال التي يريد أن ينفّذها هذا العام، ها هو يختار التعاون مع المؤسسة الرسمية. وقد أعلن خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد في مقر المؤسسة: «كنت معارضاً للعمل في القطاع الحكومي، لكنني أعلن هزيمتي أمام أداء المؤسسة وطبيعة العمل المتميزة فيها». وعن تجربته الجديدة «الأرواح العارية»، يقول لـ«الأخبار» إنّ العمل لم يكن «بديلاً من أي مشروع سبق وأعلنت نيتي إنجازه. لكنه كان أول نص جاهز. لذا، سأباشر في تصويره مطلع الشهر المقبل، ولا أزال في مراحل التحضير الأولى، ولم تتبلور خياراتي للممثلين الذين سيجسِّدون أدوار هذا المسلسل».
من جهة ثانية، يشيد المخرج السوري المتميز بالمستوى العالي للنص، والشكل الرشيق الذي يعالج به الكاتب وجهات النظر. ويعلن أن التجربة «كانت مكسباً حقيقياً لي»، نافياً أن يكون للجرأة التي يكتنزها العمل «أي هدف يرمي إلى تحقيق نسبة مشاهدة كبيرة... وإنما تزامنت هذه الجرأة مع الحراك الاجتماعي الذي نعيشه، فلم يعد مقبولاً أن نقدم ما كنا نقدمه سابقاً».
إذاً، سيشكّل الموسم الجديد فرصة للسيناريست فادي قوشقجي لتقديم احد أعماله بعدما حقق نجاحاً لافتاً مع حاتم علي في «على طول الأيام»، ثم نجاحاً مشابهاً مع المثنى صبح في «ليس سراباً». كذلك حصد مسلسله «عن الخوف والعزلة» مع سيف الدين السبيعي حضوراً جماهيرياً كبيراً، وهو ما تكرّر أيضاً في «تعب المشوار». يقول السيناريست السوري: ««الأرواح العارية» نص اجتماعي معاصر تدور أحداثه في مدينة دمشق، ويتناول موضوع الشك لدى الإنسان عندما تتعرض بعض مسلماته وثوابته في الحياة إلى الاهتزاز». ويلفت إلى أنه «مطمئن على النص ما دام معي مخرج مثل الليث حجو».
بدوره، يلفت نضال سيجري إلى حالة الخوف والترقب الحذر التي يغرق فيها قطاع الإنتاج الخاص، فيما تسارع المؤسسة لتنفيذ خطتها السنوية المعتمدة من الإنتاج في أسرع وقت... ويتوقع في المقابل «أن تسهم الفوضى التي نعيشها حالياً في خلق طاقة تدعم الدراما» متمنياً «أن يظهر العمل على سوية لائقة تنال إعجاب المشاهد».
إذاً تعيد «المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني» احد أهم المخرجين السوريين للعمل مع القطاع الحكومي، كما أنها تقطع الطريق على كل المتشائمين والمتخوفين من خسارة فادحة قد تواجه منتجي الدراما السورية هذا الموسم. لكن ماذا عن التعاون الذي سبق أن سمعنا عنه مراراً بين المؤسسة والقطاع الخاص السوري؟ وهل ستكتفي الدراما السورية في هذا الموسم بجهود المؤسسة الحكومية؟ أم أنّ ذلك سيحفز الشركات الخاصة على الخروج من مرحلة الكلام والبدء بتصوير أعماله الموعودة؟ أسئلة برسم الأسابيع القليلة المقبلة.