إنه الصراع الأبدي بين الإنسان العادي والإنسان الخارق، من الأفضل؟ من يصنع نفسه بنفسه؟ أم من يجد القوة بأكملها بين يديه؟ هنا النقاش ليس أبداً حول الخير والشر، إنه النقاش الدائم حول: من هو الأحق لقول كلمة الفصل؟ من هو الرابح أصلاً كي يحدد الصواب؟ يأتي فيلم «باتمان ضد سوبرمان: فجر العدالة» (2016 ــــ 153 دقيقة ـــ إنتاج «الإخوة وارنر») أكثر من مجرّد فيلمٍ تقدّمه هوليوود كطبقٍ لعشّاق الشخصيات القادمة من عالم الكوميكس. إنه ببساطة رحلةٌ «خاصة» للغاية داخل عالم شديد التعقيد، وبوابةٌ مهمّة ليس لعالمٍ خيالي فحسب، بل ببساطة لمستقبل السينما بأكملها لاحقاً. مع تحقيق الفيلم – حتى اللحظة- مبيعات تذاكرٍ مبدئية (أي ما قبل عرضه) تقارب المئة وعشرين مليون دولار (وتوقع الخبراء أن يحقق أرباحاً تتعدى المليار دولار)، هذا يعني أننا ببساطة لسنا أمام مجرّد فيلم، وقصّة وأبطال بل أمام «وحش» شباك تذاكر، وعلامةٍ فارقة في عالم السينما شاء من شاء وأبى من أبى.

يصوَّر سوبرمان دوماً مشرقاً ومشعاً، بينما باتمان محاطاً بالعتمة، مظلماً، غامضاً

قبل أعوامٍ، كان مجرّد الحديث عن فيلمٍ يضم «خوارق» وتحديداً «أبطالاً» خارقين يعدُّ «هرطقةً» لدى عشاق السينما المعتادين، لا بل إن كثيراً من النقاد الكبار في عالم السينما كان ينظر إلى هذه الأفلام على أنها «تافهة وسخيفة»؛ ومعدّة لجمهورٍ أصغر سناً، «أقل عقلاً».
اليوم، يقف المخرج زاك سنايدرــــ عاشق الشخصيتين الخارقتين بحسب اعترافه ـــــ مقدماً فيلماً أشبه بخلطة لطبقٍ سينمائي مدهش: أفلام الويسترن - سباغيتي القديمة (التي يعشقها كوينتن تارانتينو كثيراً)، أفلام المعارك والحروب الكبيرة (التي يتقنها كلينت إيستوود) وبالتأكيد أفلام الخوارق المتعددة الأبطال (التي يجيدها بيتر جاكسون)؛ كل هذا يتم إنضاجه بحرفةٍ بالغة كي ينتج فيلم «باتمان ضد سوبرمان». في البداية ــ وكي لانقول سراً ــ من ينتظر من المشاهدين أن يرى فيلماً حيث الخير والشر في صراعٍ مباشر وواضح، هذا ليس هو الفيلم المنشود، ومن يريد مشاهدة باتمان الذي اعتاد رؤيته قبلاً في أفلامٍ سابقة، أيضاً هذا ليس فيلمه؛ أضف إلى هؤلاء جميعهم: الباحثون عن سوبرمان الذي شاهدناه في «رجل الفولاذ» (2013) لن يجدوه البتة. هذه المرّة، نحن أمام باتمان (الرجل الوطواط) مختلف عمن سبقه كثيراً، هو ليس مرحاً كما كان جورج كلوني مثلاً، وليس انفعالياً كما كان مايكل كيتون، وليس «غامضاً» بشكلٍ راقٍ كما كان كريستيان بايل. إنه طينةٌ أخرى هذه المرّة، يبدو كما لو أنّه «بروس واين» (الشخصية السرية لباتمان) أكثر. في كل المرات، كانت شخصية الرجل الوطواط هي التي تطغى على شخصية بروس واين، لكن هذه المرّة استطاع بن أفليك تقديم شخصيةٍ حيث «بروس» يسيطر على القناع لا العكس. في الإطار عينه، يأتي هنري كافيل في دور سوبرمان مكملاً لشخصيته التي أداها قبل أعوام ثلاثة، لكنه هذه المرّة أكثر «حزماً وثقةً» مما رأيناه في السابق، هو بطلٌ أقرب إلى «إله» كما في الأساطير الإغريقية، البطل الذي يحلم الجميع أن يكونوه؛ ما عدا شخص واحد: باتمان.
يأتي الرجل الوطواط/ باتمان أكثر من مجرّد رجل، حاول أفليك كما المخرج سنايدر والكاتبان كريس تيريو ودايفيد أس. جوير تقديم شخصيةٍ أكثر «تعقيداً» من جميع التركيبات القديمة للشخصية: قرروا اعطاء الشخصية أبعاداً أكثر، سناً أكبر، خبرةً ومراساً أكثر، ذقناً غير مشذّبة، غضباً مكبوتاً متأرجحاً بين الجنون والإرادة الفولاذية (فضلاً عن جسدٍ أسمن قليلاً من المفتول العضلات المعتاد). إذ كيف يمكن مواجهة كائنٍ خارق القوة مثل سوبرمان من دون أن تكون «مجنوناً»؟ اختيار باتمان مواجهة سوبرمان كان واضحاً: ليس هناك من أحدٍ غيري ليقوم بهذه المهمّة المستحيلة؛ فأن يترك سوبرمان ــ مع كل ما يمتلك من قوة ــ دون حساب، فهذا يعني أنه سيأخذ الكوكب بأكمله معه إلى ديكتاتوريةٍ عمياء. هذا أكثر ما يخيف باتمان/ بروس واين. منذ فقدت الشخصية والديها أمام لصٍ صغير، بات خوفها منصباً على منع أحدٍ من إيذاء الأبرياء، فماذا لو كان الشرير هذه المرة يرتدي عباءة الخير، ولكنه يريد فرض قوانينه الخاصة على كل شيء؟ هذا بالضبط ما تفكّر به الشخصية التي رسمها المخرج سنايدر والكاتبان تيريو وجوير. سنايدر الذي عرفه الجمهور مع أفلامٍ ناجحة مثل 300 (2007) و«المراقبون» (2009) وبالتأكيد فاتحة أجزاء هذه السلسسلة «رجل الفولاذ» (2013) سيعود ليكمل القصّة مع جزءين من «رابطة العدل» (الأول سيصدر العام المقبل، بينما يصدر الجزء الثاني عام 2019).
يقدم المخرج زاك سنايدر علاقاتٍ إنسانية شديدة التعقيد، فضلاً عن صراعاتٍ ودمارٍ يليق بأفلام الكوارث

لا نخفي سراً هنا حين نقول بأنَّ قصة الفيلم قد حكيت كثيراً ومراتٍ عدّة: إنها حكاية باتمان الذي يقرر مواجهة سوبرمان لاعتقاده بأنَّ الرجل الخارق لا يمكنه السيطرة على قواه، خصوصاً بعدما شاهد الدمار الذي خلّفه صراع سوبرمان مع الجنرال «زود» بأم العين. هنا يظهر دمارٌ شبيه بما حدث أحداث 11/9 الشهيرة. دمارٌ يجعل باتمان مصراً على إيقاف هذا الكائن «المدمّر» ولو كلفه ذلك حياته. يحتدم الصراع بين بطلين خارقين، احدهما يمتاز بقوةٍ ورثها عن كوكبه الذي فنى (كريبتون)، وثانيهما بمأساةٍ جعلته مقاتلاً شديد الذكاء والارتياب معاً، وهو مزيج سيمكنه من أن يكون واحداً من أقوى أبطال جيله. في الإطار عينه، يأتي شريرٌ لا يمكنه إلا أن يحظى بأقصى تعاطفٍ ممكن، إنه «ليكس لوثر» الذي يقدّمه النجم جيسي آيزنبيرغ بشكل خلاب. اختفت «الصلعة» الشهيرة التي طبعت الشخصية في عالم الكوميكس (وحتى عالم الأفلام سابقاً) ليحل محلها شابٌ عشريني عبقري ذو شعرٍ مسترسل، مشكلته الوحيدة أنه ذكي بما يكفي ليفهم أنّه لن يستطيع يوماً أن يكون «في مستوى» سوبرمان. هذا «التساوي» مع الرجل الفولاذي سيجعله يسعى بكل قواه لتدمير سوبرمان، فهل هو «مجرمٌ» حقاً؟ هذا نقاشٌ سيخاضُ كثيراً بعد مشاهدة الفيلم، خصوصاً أنه لن يكتفي بمجرّد التفرّج على باتمان/ سوبرمان يضربان بعضهما، بل سيسعى بكل قوته لإشغالهما عبر «دومسداي» الذي «صنعه» لمجرد أنه يريد سوبرمان مهاناً منكسراً ضعيفاً. في الإطار عينه، تبرز شخصية المرأة الخارقة (Wonder Women) وإن لم تعطَ حقّها كثيراً في هذا الفيلم، وأبقيت «قدراتها الكاملة» لتقدّم في فيلمها الخاص الذي سيصدر لاحقاً. لا تقف القصة عند هذا الحد، فهل سيضع الرجلان الخارقان خلافهما جانباً لإنقاذ «العالم» بأكمله من خطرٍ حقيقيٍ هذه المرّة؟ أم أنهما سيغرقان في صراعهما لإثبات من هو الأقوى والأحق بأن يكون «البطل»؟
«باتمان ضد سوبرمان»، فيلمٌ ليس فقط لعشاق النوع، هو مزيجٌ من «صنعات» عدة حاول المخرج سنايدر أن يقدّمها للجمهور، فحاك دسائس ومؤامرات، قدّم علاقاتٍ إنسانية شديدة التعقيد، فضلاً عن صراعاتٍ ودمارٍ يليق بأفلام الكوارث. كل هذا يجعل الفيلم واحداً من أكثر الأفلام المنتظرة لهذا العام، ولربما أهمّها لأعوامٍ مقبلة.

Batman V Superman
: Dawn of Justice
حالياً في الصالات اللبنانية






اقتصادياً

بلغت كلفة فيلم «باتمان ضد سوبرمان» أكثر من 250 مليون دولار، وفق أعلنت شركة «الأخوة وارنر»، يضاف إليها بالتأكيد 150 مليوناً صرفت على إعلانات الفيلم، ما مكنه من أن يكون أكثر فيلمٍ يحكى عنه خلال الأعوام الفائتة (شوهدت اعلاناته في كل مكان، بدءاً من اللافتات هائلة الحجم في المدن الكبرى، مروراً بالشعارات المنتشرة على كل شيء من الثياب إلى الحقائب إلى القبعات، وحتى الأحذية وصولاً حتى إلى الكتابة على طائرات نقل الركاب التابعة للطيران التركي الشريك الرسمي للفيلم). هذه الميزانية المرتفعة جعلت مجلّة Variety مثلاً تؤكد بأنه على الفيلم أن يحصد قرابة المليون دولار على شباك التذاكر كي يعوض المبالغ التي «صرفت عليه». لا يبدو ذلك مشكلة كبرى للفيلم، إذ إنّه سيطرح في أكثر من 4000 صالة دفعةً واحدة هذا طبعاً في أميركا وحدها، بينما سيكون معروضاً على أكثر من 30 ألف صالة عالمياً. مالياً؛ يتوقع أن يحوز الفيلم أكثر من 200 مليون دولار محلياً وقرابة 350 مليوناً خارجياً (ناهيك عن ليلة الافتتاح التي ستكون ممتلئة)؛ فضلاً عن أنّه يتوقع أن يحصد أكثر من خمسين مليوناً من الصين وحدها.
باختصار يبدو الفيلم -حتى اللحظة- ناجحاً بكل المقاييس: هو يمتلك قاعدةً شعبية قادمة من عالم الكوميكس تعشق الشخصيات، وتعتبر مشاهدتها «واجباً». ثانياً إنّه «منتظرٌ» بشدة، خصوصاً بعدما أخرّت الشركة اطلاقه أكثر من مرّة.
ثالثاً، هو يقدّم عدداً كبيراً من الشخصيات الجانبية التي يريد عشاق الفيلم مشاهدتها للمرة الأولى (كسايبورغ والبرق مثلاً). رابعاً وأخيراً، هو ببساطة فيلمٌ يقدّم جانباً جديداً من «عالم دي سي» الذي حكي عنه الكثير خلال الأعوام السابقة، ويقدّم تكملةً للعالم نفسه الذي عرفه الجمهور مع «الرجل الفولاذي» (2013). لهذه الأسباب مجتمعة، لن يخسر الفيلم جمهوره أبداً على شباك التذاكر. طبعاً، لا يمكننا أن ننسى المرحلة اللاحقة من الفيلم (سيتحوّل إلى «دي. في. دي» و«بلو راي» وعرض تحت الطلب) وكلّها تؤدي إلى أرباحٍ لا تنتهي بالنسبة إلى الشركة.





في عالم الكوميكس

ولد سوبرمان قبل باتمان بعامٍ واحدٍ فقط (بعضهم يقول بأنّ مجرد أشهر تفصل بينهما). خرج جيري سيغل وجو شوستر بشخصية البطل ذي البزة الأميركية المطلقة (تأخذ ألوانها من العلم الأميركي وحرف الـ «أس» الشهير للإيحاء بكونه «خارقاً») عام 1938، فيما أوجد بوب كاين وبيل فينغر الشخصية الغامضة لمقتصٍّ من المجرمين (Vigilante) يرتدي قناعاً ويسمّي نفسه على اسم طائرٍ قارض عام 1939. منذ ذلك اليوم، بدأت تلك العلاقة المدهشة بين شخصيتين هما الأبعد ــ كما الأقرب إلى بعضهما ــ من جميع النواحي: دائماً يصوّر سوبرمان بأضواءٍ كثيرة، مشرقاً، مشعاً، وضوء النهار يغشاه، بينما باتمان محاطاً بالعتمة، مظلماً، غامضاً. يعشق سوبرمان الأضواء، فيظهر بوجهه العاري، يقابل الناس ويتحدث معهم، بينما لا يتحدّث الوطواط مع أحد إلا نادراً وبضوابط كثيرة. يميل سوبرمان إلى الألفة والصداقة والمحبة في علاقاته مع الناس، هو أشبه تقنياً بفتى كشّافٍ صغير. أما الوطواط فهو حذرٌ شديد الارتياب من جميع من حوله، وقلما قدمت شخصيته غير ذلك (فيما عدا بعض المحاولات كما في Batman the animated series مع بداية القرن الحالي).
رغم كل هذا، فإنّ الشخصيتين تجمعهما صفاتٌ كثيرة لا تظهر بسرعة: كلاهما يحب العدالة للغاية، مخلص لها، فضلاً عن كرههما المطلق للقتل وامتناعهما عنه (ولو أن شخصية سوبرمان في فيلم سنايدر قتلت في جزئها الأوّل)؛ ناهيك عن أنّ كليهما يحرّكه شعور فائض برفض الظلم، ومساعدة الآخرين، وصولاً إلى حد التضحية بالذات (كلاهما فعلاها سابقاً، سوبرمان في قصّة «موت سوبرمان» في ثمانينيات القرن الماضي، وباتمان في «رحيل بطل» مع بداية الألفية).
لا يعرف كثيرون ــ بخلاف عشاق الكوميكس ــ بأن كلا الشخصيتين لا تمتلك سلسلةً واحدةً تحكي عنها، بل سلاسل عدة (لكل واحدٍ منهما قرابة خمس سلاسل وحده، وقرابة ثلاث مع آخرين). يضاف إلى كل هذا أنَّ محاولة إيجاد صراعٍ بينهما، كان دائم الحدوث لكن أبرز تجربةٍ كانت من خلال رائعة فرانك ميللر «عودة الفارس الغامض» (1986)، التي حققت نجاحاً كبيراً، وقدّمت للمرة الأولى شخصية غير معتادة للبطلين. هكذا، بدا سوبرمان أداةً طيعة للدولة، مواطناً صالحاً للغاية، فيما باتمان مقاوماً شرساً للديكتاتورية، وقد أقرّ زاك سنايدر علناً بأنّ فيلمه الحالي تأثر كثيراً بهذه القصّة، واستمد منها «حبكته الرئيسية» فضلاً عن «البزة» الشهيرة للرجل الوطواط فيه.
بهدف دعم Batman V Superman: Dawn of Justice، لجأت شركة «دي سي» التي تمتلك الحق الحصري للشخصيتين، إلى نشر عددٍ كبير من قصص الكوميكس (قرابة العشرين) تحدثت فيها «عما قبل مرحلة قصة الفيلم» فكانت أشبه بـPrequel، وقدّمت للشخصيات أكثر وأعطتها بعداً أوسع، فضلاً عن أنّها أضافت «إعلان» الفيلم إلى مطبوعاتها كافة.



تقنياً

يُعنى زاك سنايدر كثيراً بالتقنيات في أفلامه، فهو «اخترع» وصوّر وأدى فيلم «300» بأكمله داخل استديو، وكان ذلك بمثابةٍ إعجاز. اليوم يعود لتقديم فيلمٍ «قاسٍ، متعب، ذي بيئةٍ عنيفة، ودمارٍ هائل». ومن خلال كلفةٍ بلغت 250 مليون دولار، وخبراء (مثل لاري فونغ الخبير الذي شارك سنايدر في 300 و«المراقبون» سابقاً) ومختصين لتقديم مشاهد «قتال» قياسية بعضها صوّر بكاميرا «IMAX» الشهيرة، وبعضها بواسطة أكثر من خمسين كاميرا نصبت في أماكن عدة لتصوير لقطةٍ واحدة. أضف إلى كل هذا الإصرار على إيجاد مزاج المدينة المناسب، فغوثام (مدينة الرجل الوطواط في الفيلم) تشبه مدينة شيكاغو (ولاية إيلينوي) إلى حدٍ ما؛ فجرى التصوير فيها، ومتروبوليس أقرب إلى لوس أنجلوس من جهةٍ أخرى، فجرى التصوير فيها، فيما صوّرت مشاهدٌ أخرى في ديترويت ميتشيغان، واستبدل التصوير في المغرب بصحراء نيومكسيكو (بعد تخوّف من الإصابة بعدوى فايروس الإيبولا). ولأننا نتحدث تقنياً، لا ريب أنّ فيلماً بهذا الحجم يحتاج الى موسيقى مشابهة. هكذا، تمّت الاستعانة بالمؤلف الموسيقي الفائز بالغرامي أربع مرات هانس زيمير وتوم هولكنبورغ (معروف باسم جانكي اكس ال)؛ وهما تقنياً يختلفان للغاية من حيث مفهومهما لصناعة الموسيقى. زيمير يميل الى الكلاسيكيات والموسيقى الحربية (الأشبه بالمارشات العسكرية)، بينما هولكنبورغ يقدم موسيقى حديثة وآلاتٍ الكترونية أكثر. هذا المزج أعطى موسيقى الفيلم بعداً أكبر وعمقاً يحتاجه نظراً الى تعدد الشخصيات بداخله، وتناقضها الكبير.





الصهيونية غايل غادو


لا ريب في أنّ اختيار ملكة جمال الكيان العبري لعام 2004 والمجندّة في جيش الاحتلال (لأكثر من عامين) غايل غادو لأداء دور «المرأة الخارقة» ليس بريئاً البتة. هي حكمة الصهاينة (أو المتصهينون الذين يسيطرون على هوليوود) دوماً في اللعب على شخصية أنَّ «المرأة الأسمى» هي امرأة يهودية. كيف لا تكون وخصوصاً أنها قد ولدت في فلسطين المحتلة وتتباهى بصهيونيتها دائماً (تقول بأنها قد ولدت في كنف «عائلةٍ إسرائيلية، يهودية جداً»). قد يبدو الكلام من دون دليل، فعلى الرغم من أن كثيراتٍ رشحن لهذا الدور (أبرزهن الأوكرانية أولغا كيرلينكو)، فإن غادو قد حازته رغم كونها مثلاً لم تظهر في أفلامٍ مهمّة (ما عدا «Fast and Furious» بجزءيهما الخامس والسادس)؛ وإمكانياتها الأدائية/ التمثيلية شديدة التواضع.
هذه المقدرات «الأدائية» الهشة أشار إليها المخرج سنايدر بقوله إنها لم «تبلغ بعد قوة شخصيتها في هذا الفيلم»، بل إنها ستفعلها لاحقاً في «الفيلم حول قصتها الذي سيصدر العام المقبل». وأوردت تقارير أنّ الفيلم ستخرجه باتي جينكينز فيما سيتولى سنايدر الإشراف عليه.
شخصية المرأة الخارقة، التي أدتها ليندا كارتر في السابق وجعلتها حتى اليوم نوعاً من الأيقونة، يتم المراهنة عليها اليوم لتحويل «غادو» إلى الأيقونة نفسها، فأن تكون صهيونيةٌ «أيقونة»، أي نجاحٍ أكبر من هذا يريده الكيان العبري وسياسيّوه؟