«حبي مجاني... وليس عقاراً»، هذا ما يكتبه سعد بن محمد في كتابه «قيلَ... ورددتُ» الصادر أخيراً عن «المركز الثقافي العربي». أطلق الأمير السعودي كتابه الشعري أول من أمس الأحد خلال حفلة اتسمت بالترف والبذخ، احتضنتها «قاعة بافيون رويال» في مجمّع «بيال» البيروتي. جاء التدشين الأميري أشبه بالحفلة التنكريّة التي شارك فيها حضور نخبوي من مثقفين وكتّاب وإعلاميين، وتهافتت وسائل الإعلام على تغطية الحفلة.


«مانيكانات» بجميع الألوان وزِّعت في أرجاء القاعة، وعلّقت عليها نصوص الشاعر الأمير. وفي كلّ زاوية من زواية القاعة، زُرعت شاشة راحت تنقل وقائع الحفلة، فيما كان خطاطان شابان يرسمان على لوحات ضخمة عنوان الكتاب الذي صمّمه الفنان آرا أزاد (1962). في هذه الأثناء، أطلّت امرأة مطلية بالفضة، وراحت تجول بين الحضور. وعلى وقع موسيقى طبل أفريقي، راحت تختار من الصبايا أجملهنّ، لتجلسهن على الدرج الطويل. درجٌ ارتقاه الأمير متلعثماً في إلقاء نصوصه الجديدة، ترافقه المطربة اللبنانية جاهدة وهبه. «وطن على شرشف، نزفٌ بلا دماء، عشقك كفن الحياة». نصوصٌ كانت تلقى على مسامع جمهور، اختار استقبالها بــ«نعم طال عمرك»!
يحوي الكتاب أكثر من 400 نص، بدأت فكرتها عام 2008 برسالة نصيّة تلقاها الأمير على هاتفه الخلوي. جاء غلاف «قيلَ... ورردتُ» أشبه بعلبة شوكولا فخمة. وفي تقديمه للعمل، يكتب وزير الثقافة والإعلام السعودي عبد العزيز خوجة: «إنّه يحمل لوناً إبداعياً حديثاً في عالم الأدب».
تحوّل بن محمد إلى فيلسوف بين ليلة وضحاها بعدما أورد أقوالاً لبعض الكتّاب في فصل من عمله بعنوان «قيلَ»، ثم ردّ معاليه عليهم ضمن زاوية حملت عنوان «رددتُ». مثلاً: «قيلَ: اسق حبيبتك من كأسك... حذار تسقيها من نفسك!». فيردّ الكاتب: «أشكرك يا رفيقي على النصيحة/ ولكن... ما كلّ الأصابع تستوي/ وليس كل الأحكام المسبقة...صحيحة /فذلك كرمٌ منبوذ». كلمات وجدها بعض الحضور «عميقة وفلسفية»، فيما سخر أحدهم من الحفلة، قائلاً وهو خارج من الصالة: «كلنا شاركنا في هذه المهزلة، بمن فيهم أنا».
تضمّ تجربة الأمير سعد بن محمد (1969) الأدبية كتابين هما «أنا»، و«أنا... مرة أخرى»، بحسب السيرة الذاتيّة التي وزّعت على الحضور. في حفلته البيروتيّة، جاء ليسمعنا تجربته الجديدة في ترديد الأنا الأميرية، بعد جولة الكتاب على جدة ودبي، لتغرق حفلة «التدشين» في فخامة تخلو من الشعر. هذه قصة الأمير مع بيروت، لكن لم يجرؤ أحد على مصارحة «الأمير العاري» بالحقيقة.