سؤال منطقي: لو كان لمبارك كلّ هذا الكم والأنصار والمحبين المؤمنين ببراءته، فلماذا لم يذهبوا أفواجاً لمشاهدة فيلم «الفيل في المنديل» لطلعت زكريا، آخر فنان قابل الرئيس المخلوع منفرداً قبل الثورة؟ كانت القائمة السوداء مفاجئة لكل مَن أُدرجت أسماؤهم فيها.


صحيح أنّهم لم يصدقوا وهم يهاجمون الثورة أنّ النظام سيسقط فعلاً، لكن القائمة السوداء قطعت عليهم خطّ الرجعة عندما فوجئ عدد كبير من الفنانين والمشاهير الذين دعموا النظام على مدى 18 يوماً بأنّ كل تصريحاتهم مسجّلة، والقائمة متداولة بين ملايين من الشباب المصري عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
كان عرض فيلم «الفيل في المنديل» تجارياً خلال صيف 2011 الاختبار الأول لتأثير القائمة السوداء. وكان السؤال: هل سيذهب الجمهور لمشاهدة العمل ويتجاهل دعوات المقاطعة؟ جاءت الإجابة مرعبة لزكريا والمنتج محمد السبكي. حتى إنّ هذا الأخير استجدى عطف الجمهور، مطالباً إياه بأن لا يأخذ الفيلم بالكامل بجريرة البطل ... لكن من دون جدوى.
وإذا كان طلعت زكريا الخاسر الأكبر، إلا أنّه ليس الوحيد، مع الأخذ بالاعتبار أنّ أصحاب الخسارة الكبيرة كانوا فنانين وإعلاميين لم يحقّقوا إنجازات حقيقية قبل الثورة.
هكذا يمكن أن نفسّر جلوس الإعلامي تامر أمين في منزله حالياً بعد إبعاده عن شاشة التلفزيون المصري، بينما باقي المبعدين وجدوا شاشات أخرى يطلّون من خلالها، رغم تراجع شعبيتهم. أيضاً، لا تزال هناء السمري مذيعة قناة «المحور» والعضو في الحزب الوطني المنحل، غائبةً عن الساحة منذ إبعادها في شباط (فبراير) الماضي. صحيح أنّ زميلها في البرنامج نفسه «48 ساعة» الصحافي سيد علي لا يزال مستمراً، لكن من دون أن يحقق أي تأثير بعد انصراف الجمهور عنه.
وبالعودة إلى الفنانين، فقد بقيت غادة عبد الرازق على القائمة السوداء بعد مناصرتها مبارك خلال الثورة، وليس بإمكان أي متابع للوسط الفني أن يدّعي تماسك نجومية الفنانة المثيرة للجدل كما كانت قبل الثورة.
صحيح أنّ البعض، وخصوصاً ربات البيوت، ما زال يتابع نوعية المسلسلات التي تقدمها عبد الرازق، لكن على سبيل المثال، ظهرت على قناة «25» مقدمة برنامج للأكلات الشعبية تدعى الست غالية، فحققت جماهيرية مفاجئة. حتى إن صحيفة «التحرير» باتت توزع ملحقاً لأكلاتها. وطوال العام الماضي، لم يقدم نقيب الممثلين السابق أشرف زكي أعمالاً جديدة، وهو كان القاسم المشترك في معظم الأفلام والمسلسلات مع زوجته الممثلة روجينا. والأخيرة تعود الآن، لكن كممثلة فقط من دون دعم زوجها. هكذا تغيرت معادلات النجومية بعد الثورة إما بفعل القائمة السوداء أو بضغط الجمهور الذي بات يبحث عن تغيير حقيقي أدركه حسن يوسف عندما عاد إلى تصريحاته المهينة للثوار. إذ تيقّن الممثل المصري من أنّ الأضواء ستخاصمه كممثل إلى الأبد، فلم يجد وسيلة للعودة إلى الواجهة سوى بترديد الأكاذيب، كما كان يفعل في كانون الثاني (يناير) الماضي.