القاهرة | كلّ محاولات السينما والدراما المصريتين للاقتراب من «ثورة يناير» باءت بالفشل حتى الآن، والأسباب معروفة: لا يمكن الحكم درامياً على حدث لا يزال مستمراً. لكن وضع الفنانين كان مختلفاً، إذ نجح عدد كبير من المطربين في التعبير عما يجري في المحروسة منذ كانون الثاني (يناير) الماضي. يُعدّ علي الحجّار المطرب الوحيد من جيله الذي استعاد الكثير من بريقه بعد الثورة، وخصوصاً بعدما أفرجت الإذاعات المصرية عن العديد من أغنياته الممنوعة. وحظي الفنان المصري بشعبية أكبر عندما قدّم من كلمات عبد الرحمن الأبنودي أغنية «ضحكة المساجين» المهداة إلى الناشط علاء عبد الفتاح.


أما محمد منير، فرغم انتشار أغنيته «إزاي» التي كانت مسجّلة قبل كانون الثاني (يناير) الماضي، إلا أنّه لم يقدّم أي أغنيات أخرى. فيما اندثرت سريعاً أغنيات «مصر قالت» لعمرو دياب، و«الأرض ساكتة» لأنغام، ومعهما «بشبه عليك» لمحمد فؤاد. وبدا أنّ أنصار الثورة بحاجة إلى مطربين موجودين بالفعل بينهم لا يكتفون بتقديم أغنية من أجل الحضور الفني لا أكثر. وهو ما يفسّر النجومية التي حصدها مطرب الميدان رامي عصام عبر العديد من الأغنيات مثل «اضحكي يا ثورة»، و«يا أبو دبورة وشورت وكاب»، و«طاطي طاطي احنا في وطن ديموقراطي». وأصدرت فرقة «وسط البلد» أغنية شهيرة هي «صوت الحرية» التي يقول مطلعها «في كل شارع في بلادي صوت الحرية بينادي» وتميّزت بأنّها صوّرت في ميدان التحرير قبل التنحي. كذلك، حققت فرقة «اسكندريلا» التي شكّلها الشاعر أمين فؤاد حداد انتشاراً كبيراً حتى على مستوى الأقاليم بسبب وجودها في الحملات الانتخابية لقائمة «الثورة مستمرة». وبرزت من أغنيات الفرقة «صفحة جديدة» و«شهداء محمد محمود». وإلى جوارها فرقة «كاريوكي» التي قدّمت بعد الثورة مباشرة أغنية «مطلوب زعيم». فيما واصل حمزة نمرة حضوره القوي بأغنية «ارفع راسك أنت مصري». وكان نمرة قد عرف طريقه إلى قلوب شباب الثورة بأغنية «احلم معايا» التي قال الناشط وائل غنيم إنّه كان يرددها بانتظام خلال أيام الاعتقال بعد الثورة مباشرة.
وتتميز كلمات أغنيات المطربين الجدد ببعدها عن العبارات المكررة في الأغنيات الوطنية المعروفة، واستقاء مفرداتها من الشارع. أيضاً، قدّمت المطربة الشابة سلمى صباحي أغنية «الله حي»، ومحمد خيري «قامت الثورة» والمطرب المعروف بهاء سلطان «انتي الغالية يا بلادي»، بينما أدى سقوط المزيد من الشهداء طوال عام كامل إلى صمود أغنية «يا بلادي» لعزيز الشافعي ورامي جمال. حتى إنّ أم أحد الشهداء غنتها أخيراً في ميدان التحرير. بينما لا تزال أغنية الفنانة شادية الشهيرة «يا حبيبتي يا مصر» حاضرة بقوة، رغم المنافسة القوية من أغنيات جيل الثورة. وسط ذلك، يطلق التلفزيون المصري قريباً أغنية بعنوان «25 يناير» تحمل توقيع الملحّن محمد سلطان والمؤلف عمر بطيشة، وستغنيها أجفان. هكذا اختار «ماسبيرو» مجدداً أن يبتعد عن مبدعي الميدان، وانتقى مجموعة من المطربين، من بينهم مدحت صالح ومحمد الحلو للمشاركة مع 13 مغنياً ومغنية في أوبريت من إنتاج الجيش المصري للاحتفال بالثورة ... ثورة يصرّ أبناء ميدان التحرير على أنّ الاحتفال بها لن يتم إلا بعد تحقيق مطالبها والحصول على حقوق شهدائها.