يكاد الخبر لا يصدّق! نحن في مصر بعد عام على اندلاع ثورة «25 يناير». وفي هذه الذكرى، أوقف كاتب بحريني على أبواب قاهرة المعزّ، عاصمة العرب وضميرهم النابض ... لسبب غامض. ماذا عساه يكون هذا «السبب الغامض»، حين نعرف أن الكاتب المذكور صاحب أفكار نقديّة ومعارضة في بلاده؟ لقد منع علي الديري (1975) أول من أمس الثلاثاء من دخول الأراضي المصريّة. وكان الناقد والكاتب البحريني متوجهاً من بيروت إلى العاصمة المصريّة لتوقيع كتابه الجديد «خارج الطائفة» (دار مدارك)، ضمن «معرض القاهرة الدولي للكتاب». وجاء ترحيل الديري من مطار القاهرة في وقت تحتفل فيه مصر بالعام الأوّل على إسقاط نظام مبارك في «ميدان التحرير»، ما يطرح الكثير من الأسئلة عن مدى نجاح الثورة في تحقيق أهدافها كاملةً.


وفي اتصال مع «الأخبار»، أبدى علي الديري استغرابه من منعه دخول الأراضي المصرية، إذ كان يتنقل باستمرار بينها وبين بيروت خلال الأشهر الماضية، بعد خروجه من البحرين، هرباً من قمع النظام هناك. ونفى الديري أن يكون له أيّ نشاط سياسي أو انتماء حزبي: «لست سياسياً أو إرهابياً لأهدّد الأمن القومي المصري. أنا ناشطٌ إعلامي. لم يعطوني أيّ سبب يبرّر احتجازي لخمس عشرة ساعة متواصلة في المطار». ويضيف: «حجزوا جواز سفري، ثم حوّلوني إلى الأمن. احتجزوني في غرفة صغيرة، ليخبروني بعدها أنّ اسمي وارد على «القوائم السوداء» لجهاز الأمن القومي. اقتادوني بعدها إلى غرفة فيها عدد من الأسرّة، لكن لا يستطيع أي إنسان أن ينام عليها. بقيت جالساً على كرسيّ حتى الصباح، في انتظار وصول أول طائرة أعادتني إلى بيروت».
وأبلغ أمن مطار القاهرة الكاتب البحريني، على نحو غير رسمي، أنّ اسمه مدرج على «القائمة السوداء» منذ 27 كانون الأول (ديسمبر) الماضي. يرفض التكهن بسبب المنع، أو ربطه بزيارة ملك البحرين حمد بن خليفة الأخيرة لمصر، واجتماعه بقادة المجلس العسكري. «تأتي هذه الحادثة في وقت ينخرط فيه الجميع بالربيع العربي»، يقول. «فكيف لنا أن نصدق أنّّ هناك قوائم سوداء في بلدان أسقطت أنظمتها؟».
من جهته، أصدر «المنتدى البحريني لحقوق الإنسان» بياناً تضامنياً مع الديري. وعبّر المنتدى عن قلقه مما عدّه «تراجعاً خطيراً للدور الجديد الذي تقوم به الثورة المصرية في حماية واحترام الحريات ومبادئ حقوق الإنسان». ورأى المنتدى في قوائم المنع التي ضمت أسماء مجموعة من معارضي النظام البحريني، «نكسة لكلّ الحركات المطلبية وثورات الربيع العربي». وقال إنّ «هذه القوائم يكثر استخدامها في دول الخليج غير الديموقراطية التي تناوئ الحركات المطلبية، وثورات الربيع العربي»، مبدياً خشيته من «خضوع السلطات في دول ثورات الربيع العربي لتأثير الإجراءات الأمنية للحكومة البحرينية في مضايقة النشطاء والصحافيين والمدونين المدافعين عن الحريات».