من «جامعة منوبة» (تونس العاصمة)، وُلد العدد الأوّل من «أكاديميا» بعد عام على الثورة. المجلّة الشهريّة التي تُعنى بالشؤون الجامعية التونسية، ولدت كبيرة شكلاً ومضموناً وأفقاً أيضاً، باعتبارها بذرة أولى لمشروع إعلامي متكامل، سيمرّ من المجلة الورقية إلى الإلكترونيّة، فإذاعة «أكاديميا أف. أم.» ليصل إلى تلفزيون «أكاديميا. تي. في.». لا يحيل اسم المجلّة إلى النسق الأكاديمي كتابة وتفكيراً، بقدر ما يحيل إلى فضاء تسقط فيه الحواجز بين الأقلام والأفكار. تضمّ المجلة 72 صفحة باللغتين العربية والفرنسية، وتهتمّ بالشؤون الجامعية، والحياة الطلابيّة. يتمحور العدد الأوّل حول الثورة التونسيّة، بعد مرور عام كامل عليها. وقد حمل غلاف العدد عنوان «ثورة برأي مال عاطفي/ أردتم عبيداً... هاكم متمردين». في العدد الأول من هذا المنجز الدوري، يكتب رئيس «جامعة منوبة» شكري المبخوت (المدير المسؤول) الافتتاحية، إلى جانب صور بتوقيع حسين عمروش الطالب في المعهد العالي لعلوم وتكنولوجيات التصميم. في العدد أيضاً نصّ لرئيس تحرير القسم العربي عبد السلام الككلي الذي تشهد ساحات النضال النقابي والسياسي صولاته وجولاته.


كذلك يحتوي العدد الأوّل من «أكاديميا» على مقالات في عمق الحدث الطلابي التونسي اليوم؛ إذ يخصص ملفاً لمسألة النقاب في الجامعة التونسية، وتداخل المؤسسة الجامعيّة بالفضاءات الدينيّة، تحت عنوان «لماذا الخلط بين الجامع والجامعة؟». ويتناول العدد أيضاً دور الشباب في ثورة الشريحة الرقميّة، وموسيقى الاحتجاج، ومناخات التمرّد. وكما أشار المبخوت في افتتاحيّته، ستكون المجلّة أرضاً خصبة للأقلام الجامحة والأفكار المتقدة، والصّور الطافحة بالخيال والحب كصورة الطالبة التشيلية كاميلا باييخو، التي تحوّلت إلى رمزٍ للطلاب الثائرين حول العالم.
تجدر الإشارة إلى أنّ الاحتفاء بصدور العدد الأول من مجلة «أكاديميا»، حضره عدد كبير من المثقفين والإعلاميين والجامعيين، في مقدّمتهم وزير التعليم العالي المنصف بن سالم، القيادي في «حركة النهضة». وتزامن ذلك مع «معركة النقاب» التي أشعلتها مجموعات سلفية داخل حرم «جامعة منوبة»، لفرض دخول المنقبات إلى «كلية الآداب والفنون الإنسانية». حراك دفع بالطلاب والأساتذة إلى الدخول في حركة احتجاجية متواصلة، لتحييد الجامعة عن التوظيف السياسي والتجاذبات الإيديولوجية.