عكّا | لم تغب المرأة عن الإنتاجات الفنّية الفلسطينية، ولا حتى عن المعارض الجماعية التي أقيمت في فلسطين خلال الأشهر الأخيرة. وها هي تفرض سطوتها الكاملة على «حوش الفنّ الفلسطيني» الذي يقدّم المعرض الرابع من مجموعته الفنية «تفكُّر». تركّزت دورة هذا العام على تمثيلات المرأة الفلسطينية في النتاج الفني المحلي من خلال أعمال عشرة تشكيليين هم: نبيل عناني، سليمان منصور، كامل المغني، عاصم أبو شقرة، أسد عزي، هاني زعرب، صوفي حلبي، سامية حلبي، رنا بشارة وإيناس ياسين. في حديث خاص لـ«الأخبار»، تقول مديرة «حوش الفنّ الفلسطيني» روان شرف: «رغم محدودية اختيار الأعمال كونها محصورة بالمجموعة الفنّية الخاصة بالحوش، وهي مجموعة إيفيت ومازن قبطي، إلا أنّها تطرح ثيمة تمثيلات المرأة في الفنّ ومقارنتها بإنتاج التشكيليات النساء.


بهذه العملية، استطعنا الخروج بقراءة للإنتاج البصري الفلسطيني ارتبطت بجنس الفنان ومكانه الجغرافي والإطار الزمني للوحة».
اختيار الأعمال الــ 18 المشاركة في المعرض جاء ضمن الثيمة المختارة. وبالتالي، عرضت هذه المجموعة الأشكال المختلفة لتمثيل المرأة التي قد تكون مرتبطة بالفترة الزمنية أو بالجغرافيا أو بجنس الفنان. تعلّق شرف: «بما أنّ معظم تمثيلات المرأة ظهرت لدى الفنانين الذكور، ارتأينا في «الحوش» النظر في إنتاج الفنانات ومحاولة مقاربة أوجه الاختلاف والتشابه في طرح المواضيع وتمثيلها في الفنّ لدى الجنسين».
على سبيل المثال، تغلب على أعمال نبيل عناني (3 لوحات) وسليمان منصور (لوحة) وكامل المغني (لوحة) التمثيلات الرمزية للمرأة بوصفها معادلاً لمفهوم الأرض، والأم والوطن، مكرّسةً الشكل النوستالجي الذي يحاكي السياق السياسي الفلسطيني والروح الثورية التي سادت حقبة السبعينيات والثمانينيات. أما في أعمال هاني زعرب (لوحتان) وأسد العزي (لوحتان)، فنرى أنّ صورة المرأة شهدت حراكاً جديداً مفتوحاً على سياق عالمي. المرأة هنا تحمل وجه الجمال الأسطوري لأفروديت وعشتار. أما في أعمال عاصم أبو شقرة ولوحة زعرب «أحلام اليقظة»، فتظهر المرأة بشكل حسي أكثر، بينما اتخذ العزي منحى مختلفاً في لوحته «أربعة وجوه»؛ إذ رسم المرأة كأنها فحص تشريحي لملامح وجهها.
بالإضافة إلى الفنانين وكجزء من المقارنة بين إنتاجات الفنانين والفنانات، تشارك في المعرض صوفي حلبي (6 لوحات)، إيناس ياسين (لوحة)، سامية حلبي (لوحة) ورنا بشارة (لوحة). وفي ما يتعلق بثيمة المرأة، كانت أعمال الفنانات عبارة عن انعاكسات للذات، كما هي الحال في أعمال صوفي حلبي التي تعود أعمالها إلى ثلاثينيات القرن الماضي. أما إيناس ياسين، من خلال لوحتها «تحول»، فتتحدث عن الشأن الوجودي من خلال تعبيراته المكانية. وبينما تتعامل سامية حلبي مع شجرة الزيتون من مفهوم رمزي، استخدمت رنا بشارة في لوحتها «بلا عنوان»، مادتي الحنة والقطران بكل دلالتهما التقليدية والاجتماعية والسياسية. لا شك في أنّ وجود «حوش الفنّ الفلسطيني» في القدس أسهم في تفعيل الحراك الثقافي في مجال الإنتاج البصري وتثبيت الوجود الفلسطيني في المدينة من خلال تأكيد هويتها الثقافية والوطنية، والعمل على تعزيزها من خلال التفاعل الدائم مع أهلها والجمهور عامةً. هكذا، يحتوي «تفكّر» أيضاً على سلسلة محاضرات وندوات وحوارات تتعمّق في فكرة المعرض والأعمال الفنّية ومناقشتها ضمن سياق المشهد الفنّي الفلسطيني.




* «تفكّر»: حتى 29 شباط ـــ «حوش الفنّ الفلسطيني»، القدس ـــ
www.alhoashgallery.org