سيدي، قرأتُ خبر منعك من السفر لحضور زفاف ابنتك. فليكن، ما دُمتَ حيث أنت مدعواً لتزف الحريّة للأجيال القادمة، كأنّ الله أراد أن يُهديك بدل فرحة يوم واحد، مجد أفراح التاريخ الخالدة. أنت محظوظ بمن يزوّدون قنديلك بالزيت، كلّما خفت نوره. فلا تأخذ مواقفهم منك مأخذ القصاص وتمرض، حماك الله أيها العزيز، ودام قلبك نابضاً بأنبل القضايا.


أحلام مستغانمي
23 كانون الثاني (يناير) 2012

■ ■ ■

الأديبة الكبيرة المبدعة الأستاذة أحلام مستغانمي
لكِ المجد.
بكِ، وبأمثالكِ المبدعين، يزداد وطنكِ، جمالاً وبهاءً وتألقاً!
صحيح ـــ يا سيدتي ـــ أنّ أحزاني كثيفة، وهزائمي كبيرة وعديدة.
ومع أنّه ليس ثمة ضوء في نهاية النفق، تجدينني دوماً أردّد: إنّي أراه... إنّي أراه!. وسأظلّ، ما بقي لي من العمر ــ وهو بكل المعايير قليل ــ موقناً بأننا نستحق وطناً أجمل وأفضل.
إنّ أصحاب الأحلام الكبيرة، لا يتعبون، ولا يتراجعون، ولا ينكفئون.
غير أنني اليوم، أصبحت لا أتردد في إعلانها لكلّ أصدقائي ومن هم حولي، بأنَّني قلق جداً على المستقبل. لأنّني لا أرى في الأفق أمامي ما يطمئن. يعصف الألم بي، كلّما امتدت عيناي إلى الأمام. إنَّ همومي تتجاوز بكثير جداً، المسألة الشخصية المتعلقة بحظر السفر.
أعترف اليوم أنَّ المتسلّقين والأدعياء والمزيفين وأبطال الفساد، قد نجحوا فعلاً في حجب الوقائع عن الناس، وعن أصحاب القرار. إلّا أنّ هذا الانتشار السريع والمدوّي للبرلمان الجديد (فايسبوك وتويتر)، بكلّ أصدائه الواسعة، وتداعياته اللافتة، وغير المتوقعة، قد كشف الأعداء الحقيقيين للوطن، وسيعجّل بالضرورة، من ساعة الحقيقة. خشيتي أن يصدم أبناؤنا بصباحات كئيبة، وليالٍ حزينة وطويلة. ستأتي حتماً ساعة الحقيقة، بحكم مسار التاريخ وقوانين الاجتماع، وملامحها ظاهرة لكل الذين يحسنون القراءة.
ومع أنّها ستكون، بلا ريب، إحدى لحظات التحول الكبرى في تاريخنا، إلّا أنّها تبدو لي، ومع الأسف والأسى، مرعبة، وشديدة العتمة، لأنّها ستكون مختلفة تماماً عن «الفجر الصادق» الذي نتوق إليه.
لذا، أتمنى صادقاً أن أغادر المحطة الأخيرة من قطار العمر، ولا أشهدها!
سلمتِ أيتها الصديقة النبيلة.
وطابت لكِ الحياة.
محمد سعيد الطيب
27 كانون الثاني (يناير) 2012




zoom

وثيقة للتاريخ

بعد عقدين على نشر الطبعة الأولى من الكتاب في القاهرة تحت اسم مستعار هو ياسر محمد سعيد، أعاد محمد سعيد الطيب إصدار كتابه «مثقفون وأمير» باسمه الصريح عن «المركز الثقافي العربي». يتناول الكتاب تفاصيل لقاء جمع مثقفين سعوديين، بأمير بعد حرب الكويت، تناولوا خلاله العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وحقوق الأفراد في المجتمع السعودي، وخصوصاً حقوق المرأة.
«مثقفون وأمير» وثيقة تاريخية نادرة عن الحالة الثقافيّة والإصلاحيّة في السعوديّة، يتناول قضايا مسكوتاً عنها في الإعلام الرسمي. ورغم مرور أكثر من عشرين عاماً على صدور طبعته الأولى، ما زال الكتاب يحوي الكثير من الأسئلة الراهنة في الدين والسياسة والفكر، وسط حراك الإصلاح البطيء في المجتمع السعودي.