القاهرة | من هي سلمى سعيد؟ سؤال يبدو بديهياً بعدما تحوّلت الشابة المصرية (26 سنة) إلى «ضمير الثورة». وما زاد من شهرتها وشعبيّتها، إصابتها في شارع باب اللوق في القاهرة قبل يومَين خلال مشاركتها في التظاهرات أمام وزارة الداخلية، بسبب تصويرها عربات الأمن المركزي وهي تطارد المتظاهرين في الشوارع الجانبية تمهيداً لقتلهم.

عملت هذه الناشطة في البداية منسقة إعلامية لـ«مؤسسة المورد الثقافي»، راهنت من خلال وظيفتها على قوة الإعلام البديل.

وبالتوازي مع عملها الإعلامي، التحقت بفرقة مسرحية تديرها المخرجة ليلى سليمان، وقدّمت معها عرضاً لهارولد بِنتر. إلا أنها لم تعدّ نفسها ممثلة محترفة. لكنّ كل اهتماماتها تغيّرت مع اندلاع الثورة المصرية، فتخلّت عن وظيفتها في «المورد الثقافي» وقرّرت التفرّغ للاحتجاجات الشعبية التي أدّت في 11 شباط (فبراير) إلى إسقاط حسني مبارك، لكن ما كاد ينتهي شهر شباط (فبراير) 2011 حتى أدرجت مجلة «نيوزويك» الأميركية اسمها من بين أفضل 150 امرأة في العالم لسنة 2010. القائمة التي ضمّت «النساء اللواتي هززن العالم» شملت أيضاً نوال السعداوي، وهيلاري كلينتون، وميشال أوباما، وأنجلينا جولي، وميريل ستريب... لم تستسلم سعد لصورة «المناضلة» الجديدة، ولم تتحوّل إلى محللة سياسية، كما حصل مع قسم كبير ممن شاركوا قي الثورة. وبدا واضحاً أنها لم تنتهِ بعد من النضال في سبيل حرية بلادها وشعبها، بل رفعت صوتها ضدّ الحكم العسكري، ونشطت على الأرض وخلف شاشة الكومبيوتر لتعبئة المواطنين ضدّ حكم المجلس العسكري، وصولاً إلى مشاركتها في تأسيس حركة «لا للمحاكمات العسكرية». ومرّة جديدة، عادت سلمى سعيد إلى المسرح، لكن هذه المرة لتوثيق ما جرى خلال احتجاجات ميدان التحرير، فعرضت مع ليلى سليمان «دروس في الثورة».
إذاً شاركت في كل التظاهرات منذ انطلاق الثورة (حتى قبلها) وصولاً إلى يوم إصابتها في باب اللوق بأكثر من سبعين «خرطوشة» توزّعت بين رجلها اليمنى، والبطن والمثانة ووجهها. إلا أن كل هذه المأساة لم تثن من عزيمتها، فهتفت أمام وسائل الإعلام التي أتت لتصويرها «يسقط يسقط حكم العسكر»، لكن من أين تأتي سلمى سعيد بكل هذه الطاقة للنضال المستمرّ؟ لا تبدو حماسة هذه الشابة مستغربة حين نكتشف من هما والدَاها، فسلمى ابنة الطبيبة منى مينا، الناشطة التي قادت إضراب الأطباء. كما أنها خاضت مع آخرين معركة تغيير قانون التأمين الصحي لحماية حق الفقراء في العلاج. ثم لم تتردّد في مقاومة زحف الإسلاميين إلى مقاعد نقابة الأطباء، ونجحت في كسب معركة «تيار الاستقلال» داخل النقابة، التي يحتفظ فيها الإسلاميون عادةً بحصة الأسد. أما والد سلمى، فهو سعيد أبو طالب، مهندس وشاعر من جيل السبعينيات، لكن مع خفوت الحركة السياسية، برز كناشط في جماعة «مصريون ضد التمييز»، التي كانت تقاوم جهل نظام حسني مبارك وإصراره على تقسيم الوطن على أساس المحاصصة الطائفية.
حالياً تقف هذه الأسرة إلى جانب ابنتها، وقد كشفت منى مينا أنّ العائلة تنتظر تقرير الطب الشرعي، تمهيداً لتقديم بلاغ للنائب العام ضد وزير الداخلية، ومساعديه بتهمة «الشروع في القتل المتعمّد»، و«التسبب في حروق وإطلاق الرصاص بعنف على مواطن مصري تهمته تصوير مطاردة عربات الأمن المركزي للمتظاهرين فى شارع باب اللوق لتوثيق أحداث الثورة».