صحافيّو «لو فيغارو» ضاقوا ذرعاً برئيس تحرير الصحيفة إتيان موجوت، وبالخطّ التحريري الذي فرضه على المطبوعة العريقة منذ انطلاق الحملة الانتخابية الرئاسية. وتعبيراً عن امتعاضهم، أصدروا بياناً غاضباً ذكّروا فيه بأن «لو فيغارو» «صحيفة رأي وليست نشرة ناطقة باسم حزب أو حكومة أو رئيس جمهورية». أما سبب هذا الغضب فواضح بالنسبة إلى كل من تابع أداء الجريدة في الأشهر الأخيرة، وهو انحيازها المطلق لنيكولا ساركوزي في حملته الانتخابية. وجاء في البيان نفسه «منذ أشهر عدّة، تراكمت علامات الاستفهام حول الخطّ التحريري، والعناوين المنحازة التي حوّلت الصحيفة إلى مادة للسخرية والتهكّم». وطلب الصحافيون من رئيس التحرير إتيان موجوت الحرص على أن تكون «المقالات والعناوين والأغلفة أكثر شمولاً وتعدديةً». لكن يبدو أن هذا الاستياء في صفوف المحررين لم يزعج كثيراً إتيان موجوت الذي وصل إلى منصبه في عام 2008. وقد أبلغ هذا الأخير الموظّفين في وقت سابق «لسنا هنا لإغاظة اليمين».


وقد كرّر هذه العبارة في مقابلة إعلامية أجراها الأسبوع الماضي مع Le Journal Du Dimanche. إذ قال «نحن صحيفة يمينية، ونعبّر عن ذلك بكل وضوح، وهو ما يدركه القراء والصحافيون. لا جديد تحت الشمس». وبالفعل، لا جديد تحت الشمس «لكن المشكلة ليست في دعم نيكولا ساركوزي، بل في دعمه بطريقة بلهاء، الصحيفة تعيد خطاب الإليزيه (القصر الرئاسي)» قال المحررون لمجلة «ماريان» الفرنسية. وأكدوا أنّ الجريدة يمينية بالفعل، «إلا أن اليمين لا يقتصر على ساركوزي». ولعل الشعرة التي قصمت ظهر البعير كانت غلاف مجلة «لو فيغارو ماغازين» الذي أظهر صورة كبيرة لـ«ساركو» مع عنوان عريض «هذه قيمي لفرنسا». «لم يعد الأمر محمولاً، حتى إن بعض العناوين تكون مختلفة كلياً عن المضمون والهدف منها فقط ما هو الترويج للرئيس» يقول المحررون. لكن، هل كان دعم «لو فيغارو» للرئيس الفرنسي مفاجئاً؟ ليس إذا عرفنا أنّ أحد أبرز المساهمين في الصحيفة هو سيرج داسّو، المليونير الفرنسي الذي لم يخفِ يوماً وقوفه خلف ساركوزي.
وتأتي هذه القضية لتعيد فتح ملف الاصطفاف الإعلامي في فرنسا. إذ تقف صحيفة «ليبراسيون» بكل وضوح إلى جانب المرشّح الاشتراكي للرئاسة فرنسوا هولاند. حتى إنها خصصت أكثر من غلاف لعرض برنامجه الانتخابي، فلماذا لم يحتجّ محرروها؟ الجواب نجده عند صحافيي «لو فيغارو»: «فرنسوا هولند ليس نيكولا ساركوزي، وهذا كافٍ» يقول هؤلاء.