عمّان | في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، استعدّ «نادي الجيزة» في القاهرة لاحتضان مهرجان «صوت الشارع» للراب العرب. قبل ساعة من موعد الانطلاق، أُلغي الحدث بطلب من إدارة النادي، وإيعاز من وزير الداخلية، بسبب خشية الجهات من مشاركة مصابي الثورة المصريّة فيه، وتوزيعهم منشورات خلاله. ما حصل لاحقاً كان نموذجيّاً: نقل المنظمون التجهيزات إلى أحد أقدم أحياء القاهرة «الدرب الأحمر» (درب 17/18)، واستقلّ الجمهور المترو، مصراً على اللحاق بالمهرجان... هكذا، شهدت تلك الليلة واحدة من أفضل حفلات الراب العربيّة.


احتمال ضئيل أن تتكرَّر الحادثة نفسها في الجزء الثاني من الحدث الذي تستضيفه عمّان مساء الجمعة بعنوان «المخطّط: نهوض محلّي». ما زال الراب جنساً موسيقيّاً انفصاليّاً وتغريبيّاً، بالنسبة إلى شريحة كبيرة من الجمهور الأردني. على خشبة «مسرح الرينبو»، سيغنّي عدد من أبرز فناني الراب بدعوة من مؤسسة Immortal Entertainment. انبعثت الأخيرة قبل خمس سنوات وسط المشهد الموسيقي العربي البائس. كرّس المؤسسان ناصر قلعجي وليث المجالي جهدهما، لتوثيق نشأة الراب العربي بالصوت والصورة. تورَّط الثنائي في أرشيف هائل من الصور والفيديوات، يتناول معظم تجمّعات الراب العربيّة في المنطقة وخارجها.
حفلة «المخطط: نهوض محلّي» تتويج لهذا الجهد الثنائي النابع من شغف شخصي. سيشارك فيها كلّ من «مقاطعة» (فلسطين)، و«ديب» (مصر)، و«إد» (لبنان)، و«صوت وصورة» (الأردن)، إضافةً إلى نجمي الحدث الأردنيين «الفرعي» (طارق أبو كويك)، و«خطة ب» (مجد النمري) من الأردن. سيطلق الأخيران قريباً 3 أسطوانات من إنتاج Immortal بالاعتماد على شبكة واسعة من المتحمسين للتجربة.
يحمل «مقاطعة» تراكم تجربة فرقة «رام الله أندرغراوند» بكلّ غضبها وصخبها وسخطها على الواقع الفلسطيني والعربي. صاحب أغنية «ولّع» التي حملت غضب الثائرين على الديكتاتورات العربيّة، واحد من أفضل «الرابرز» العرب. يمكن الحكم على مغني الراب من خلال المحتوى، والتدفّق، والتعقيد اللغوي والإلقاء. يبرع «مقاطعة» في «التعقيد اللغوي» الذي يقابله في الموروث اللغوي العربي الجناس والطباق، واللعب على الكلمات. يتفلت نصّه من القافية التقليديّة، ويقترب من التأليف الشعري الغنائي.
أما «ديب»، فاكتسب شهرة بعد الثورة بفضل القضايا السياسية والاجتماعية التي يعالجها، بطرق كوميديّة تقترب من الاسكتشات المسرحيّة. ويأتي عضو «فريق الأطرش» «إد» من لبنان، حاملاً كاريزما الإلقاء شبه المتكاملة. «إد» الذي استقلّ عن «فريق الأطرش»، يُعَدّ نجماً صاعداً في عالم الراب العربي، وخصوصاً بعد تناوله الثورة المصريّة بأغنية «الثورة بعد ما خلصت» بالاشتراك مع «ديب». ويرافق الرابرز على المسرح الـ(DJ) الأردني «صوت وصورة» الذي يعمل بنحو مستقلّ على المزج بين إيقاعات الهيب هوب الغربية، والإيقاعات الشرقيّة. كذلك يتعاون مع عدد من أبرز مغني الراب العرب، كمنتج ومصمّم للإيقاعات.
يلمع هؤلاء الرابرز العرب المواكبون لقضاياهم المعاصرة في الوقت الذي يغرق فيه الغرب بالراب المادّي والاستهلاكي. ورغم أنّ الراب العربي السياسي أصبح قضيّة ماديّة في بعض جوانبه، إلا أنّ الرهان يبقى على من يحاول أفضل، لا على المزايدين أو الديناصورات النائمة. عمّان على موعد مع ليلة صاخبة تضيء مشهداً موسيقيّاً في طور التشكّل بهدوء. يمكن أن نتوقّع انسجاماً كبيراً بين الرابرز الستة الذين التقوا سابقاً في القاهرة، وسهروا ليالي في ذلك النّزل القاهري القديم. هم ببساطة يعيدون الراب إلى أصوله. فلو لم يخرج الراب بشكله الحديث من هارلم، لكان قد خرج من ضواحي المدن العربيّة من دون شكّ.




6:00 مساء 17 شباط (فبراير) الحالي ـــ «مسرح الرينبو» (عمّان) ــ للاستعلام: 0096264610077