أغنيات الراب ليست فنّاً للفنّ. إنّها وسيلة شعريّة في الدرجة الأولى لتسجيل موقف احتجاجيّ مناهض لآفة تعني المجتمع، ويعانيها بالضرورة فنان الراب. أما المادّة الموسيقية، فإذا أتقِنَت، خدَمت الغاية. وإذا أُهمِلت، أساءت إليها. إنّما، بين النص الجيد والموسيقى المُتقنة، تأتي الأولوية دائماً لجودة الكلمة. هذا لا يلغي الرغبة في تكامل العنصرين للخروج بأفضل نتيجة ممكنة.


اليوم، تضاف تجربة جديدة إلى الهيب ـــ هوب اللبناني تفي إلى حدّ كبير بشروط النص والموسيقى. «كشف المحجوب» هو الألبوم الأول الذي نتج عن لقاء الشاعر والمغني مازن السيّد الملقّب بـ«الراس»، ومصمّم الأصوات والإيقاعات جواد نوفل (الصورة)، صاحب مشروع Munma، وهو من الأبرز في مجال الموسيقى الإلكترونية غير تجارية. تحت اسم «مونما»، أصدر نوفل تسجيلات عدة. عمله في مشروع «كشف المحجوب» (إنتاج «صدْع» و«تيونفورك») لا يحيد عمّا نعرفه عنده مِن مهنية في التعامل مع برامج الصوت، وإتقان في تركيب الإيقاعات واختيار الأصوات الجديدة. تضاف إلى ذلك حنكته في إعادة تركيب هذه الأهرام الصوتية على نحو حيّ، كما سيفعل لمرافقة زميله الأربعاء المقبل خلال إطلاق ألبوم «كشف المحجوب». بعد المحطة الأولى أو مقدّمة الألبوم مباشرةً، تمهيدٌ يعطي الكلام للمفكّر الشهيد مهدي عامل، محلّلاً دور المثقف في الثورة (مطلع إحدى محاضراته المسجّلة). وفي الألبوم، محطة متصلة إلى حدّ ما بهذا التمهيد، لافتة بصدقها، تحمل عنوان «من ثائر»، وتعدّ من الأعمال الفنيّة النادرة التي تتناول جميع الثورات العربية من دون مواربة. يحوي الألبوم 12 مقطوعة جاءت نصوصها بالفصحى والعامية. إنها «صوت بالراس» كما يعرَّف عنها في مطلع التسجيل. تخيم على الألبوم الهواجس الاجتماعية والسياسية والفلسفية، منها واضح في مناهضته الخطط الصهيونية الغربية في لبنان. ومنها صريح في نبذه علل مجتمعنا الطائفية (وحتى الدينية) والاقتصادية والاجتماعية. وبعضها لا يخفي ميلاً سياسياً واضحاً، ينسف مقدّسات فرضتها الأحداث كنهج رفيق الحريري السياسي والاقتصادي. وكل ذلك في عبارات مباشرة، أو في استعارات عميقة الدلالات وغير مفتعلة لضرورات الوزن والقافية (إلا نادراً).


لقد تم تعديل هذا النص عن نسخته الأصلية المنشورة بتاريخ 15 شباط 2012




9:00 مساء 22 شباط (فبراير) الحالي ـــ «ميترو المدينة» (الحمرا/ بيروت). للاستعلام: 01/753021