المطلوب الأول على لائحة الاغتيالات الإسرائيليّة عماد مغنيّة، عرفه أعداؤه أكثر من محبّيه. المسؤول الأمني الرفيع والقيادي البارز في «حزب الله»، عاش ملاحقاً فاحترف التخفّي. كان لغزاً غامضاً، يكاد لا يعرفه سوى أقرب الناس. عرفه كثيرون بأسماء أخرى لأنّ «الحاج رضوان»، كان الاسم الأول على لائحة المطلوبين من إسرائيل، وليس مستغرباً ممن التقوه وأثّر بهم بتحليلاته العميقة، اكتشاف أنّ مغنية الذي استشهد في 12 شباط (فبراير) 2008، هو ذاك الرجل المجهول الذي التقوه يوماً «وما عرفوه».

بعد أربع سنوات على استشهاده، قرّر مراسل «المنار» عبّاس فنيش ألّا تمرّ ذكرى الحاج رضوان من دون شريط وثائقي يتحدث عنه. ولمّا كان البحث في العمليات العسكريّة أو الاقتراب من عائلته أمراً صعباً، وجد الحل في فكرة أخرى سماها «وما عرفوه».
يشكّل الوثائقي الخطوة الأولى المنفردة لفنيش الذي شارك سابقاً مع ضياء أبو طعام في إعداد وثائقي «رحلة الدقائق الثلاث»، وأخرى عن «حقيقة المنجمين» بعنوان «لو صدقوا»، إضافة إلى برنامج عن «الطائرة الإثيوبيّة». ويعتمد الوثائقي الذي لا تتجاوز مدته 25 دقيقة على صورة يقدّمها ستة أشخاص اكتشفوا معرفتهم بعماد مغنية بعد اغتياله. شاهدوا نشرة الأخبار ليلة الاغتيال، فأدركوا أن من عرفوه يوماً، باسم مستعار هو ذاته «الرجل الأسطوري» المخطّط والمنفّذ لعمليات مهمّة للمقاومة. لن يقدّم ضيوف الحلقة الستة رواية عن علاقتهم بالمقاوم، بل بالإنسان. أراد منحنا الصورة الأخرى لرجل يعرف جيداً في النوتة ويحبّ الرسم والموسيقى ويتمتع بصوت جميل. لعلّها مواهب يجدها الناس غريبة على رجل عسكري اعتاد حياة الخناقد والمواجهة والشهادة.
هكذا، سيطلّ كل من كريم بقرادوني الذي اجتمع معه على العشاء مرّة، ولم يعرف من هو، ثم التقاه في ذكرى التحرير، وطارق ابراهيم الذي التقاه مراراً ولاحظ عمق تفكيره وكيف تبرّع بغناء «يا شغّالين» و... معرفته بالطبخ. أيضاً، ستحكي كاتبة السيناريو أميرة الحسيني كيف طلب منها كتابة مسلسل عن المقاومة، وستصفه بـ«الرجل اللطيف الذي لا يوحي بأنه عسكري». ويكشف اختصاصي جراحة العيون جورج شرفان عن «أسئلته المركزة التي تدلّ على عمق تفكيره»، ثم هناك الإعلامي أنور نجم الذي يثني على أسلوبه في المناقشة «سواء اتفقت معه أم اختلفت، فلا يسعك سوى أن تقدّره وتحترمه». أما رئيس مجلس إدارة «المدينة الرياضيّة» رياض الشيخة الذي تركز كاميرا البرنامج على صورة الرئيس الشهيد رفيق الحريري على مكتبه، فيتذكره في «تنظيم العرس الجماعي في المدينة الرياضيّة عام 2004».
ويرى فنيش أنّه «إذا اتفقنا على أنّ لكل إنسان شخصيتين، فإنني سأقدم الصورة الأخرى لرجل يحلم كثيرون في إضافة أي معلومة إلى ما يعرفونه عنه»، مشيراً إلى أنّ «هذه الجوانب لا تسيء إليه، ولا تقلل من شأنه بل تتكامل مع شخصيته الأمميّة الفريدة وقوة العسكري الفذ». ويلفت فنيش إلى أنّ «من أحبّوه أو كرهوه، يجمعون على فرادة شخصيته، ولا شك في أنّهم يهتمون بمعرفة أي معلومة إضافيّة عنه، علماً بأن كثيرين تخوّفوا من تسجيل شهادتهم فيه».
«وما عرفوه» ليس شريطاً وثائقيّاً يعرّف عن عماد مغنية منذ الطفولة وكيفيّة دخوله المقاومة وعلاقته بإيران، ولا يقدم معلومات عسكرية جديدة بل إنّه يقدّم صورة الإنسان ليس إلا.
18:00 مساء اليوم الخميس على «المنار»