وفّرت الحكايات الخرافية المتعة والعبر لمريديها عبر آلاف السنين. مرويّات الأخوين غريم الفولكلوريّة مثل «بياض الثلج»، و«الجميلة النائمة»، من أكثر الحكايات التي تمّ تداولها، سواء في الأدب أو في السينما. في الفنّ السابع، كان موروث الأخوين الألمانيين مادةً خصبة للإنتاجات الهوليووديّة، وخصوصاً تلك الخارجة من رحم استديوهات «ديزني».


هذه الأخيرة رصدت ميزانيات ضخمة لأفلام تحريك، تحوّلت بدورها إلى إرث مهم في الثقافة الشعبيّة. غرام هوليوود بالقصص الشعبيّة ليس جديداً إذاً، وليس مستغرباً أن تنتج السينما الأميركيّة في الفترة نفسها شريطين يغرفان من المنجم نفسه: قصّة «بياض الثلج والأقزام السبعة». في الصالات اللبنانيّة يعرض حالياً شريط «مرآتي، مرآتي» الكوميدي للهندي تارسيم سينخ، من بطولة النجمة الأميركية جوليا روبرتس، والممثلة البريطانية ــ الأميركية الصاعدة ليلي كولنز. كما يتوقّع أن يصل فيلم «بياض الثلج والصياد» قريباً إلى الصالات اللبنانية، عن سيناريو للإيراني حسين أميني ومعه إيفان داورتي، وبتوقيع المخرج روبرت ساندرز الآتي من عالم الإعالانات التجاريّة. الفيلم السوداوي يجمع على الشاشة نجمتين من نجوم شباك التذاكر هما تشارليز ثيرون بدور الملكة الشريرة، وكريستن ستيوارت بطلة «توايلايت» بدور «سنو وايت» محاربة.
شهية هوليوود المفتوحة على هذه النوعية من الأفلام مبررة تجارياً. يندرج ذلك ضمن صناعة مستمرة للربح السهل، وهي تجارة مضمونة إن صحّ التعبير، بسبب ارتباط الجمهور النوستالجي الدائم بهذه الحكايات. لكن بعد النمط الذي فرضته أعمال مثل «هاري بوتر» و«توايلايت»، يبدو التوجه السائد حالياً في عاصمة السينما إلى إخراج أعمال سوداويّة، كما في حالة «بياض الثلج والصياد» الذي رصدت له ميزانية ضخمة. تبتعد الحبكة في شريط روبرت ساندرز السينمائي الأوّل، عن صيغة القصّة المعروفة، لصالح نسخة أكثر قتامة، في فيلم دراما حركي فانتازي. تلعب تشارليز ثيرون هنا دور ملكة طاغية، لا تتحمل طيبة «سنو وايت» (كريستن ستيورات) التي قد تهدّد عرشها في المستقبل. وبعد استشارة المرآة السحرية، تأمر بقتل غريمتها، كي تأكل قلبها، وتحقق الأبدية. لكنّ «بياض الثلج» ستهرب، لتلتقي بالصياد الشاب (كريس هيمسوورث) الذي سيمرّنها على فنون القتال، لتصير محاربة مقدامة، وتهجم على المملكة مع الأقزام السبعة، وتحرّرها من الملكة المستبدة. لكنّ المؤثرات الخاصة والأزياء المبهرة، ومشاهد «الآكشن» القتالية، لم تكن كافية للخروج بشريط متماسك، رغم وجود اسم حسين أميني على السيناريو.
بعيداً عن قتامة الأجواء في «بياض الثلج والصياد»، يأتينا الهندي تارسيم سينخ بنسخة أكثر مرحاً من القصّة، في عمل بعنوان «مرآتي، مرآتي». الحدث بالطبع هو أداء جوليا روبرتس لدور مختلف عن الأدوار التي أدّتها طيلة مسيرتها، فهي هنا الملكة الشريرة، المتصابية التي تحاول الفوز بقلب الأمير الوسيم. ولكن حين تسبقها «سنو وايت» (ليلي كولنز) إلى وصاله، تنفيها الملكة إلى الغابة... وهناك بالطبع ينقذها الأقزام السبعة، ويحاولون مساعدتها للانتقام، واستعادة مملكتها. يراهن سينخ على إخراج صوري مبهر للحكاية. لكن يبدو أن الإبهار المفرط، والمرح المبالغ به، لم يعجب النقاد في عروض الفيلم الأولى. على أيّ حال، لن يهمّ رأي النقاد كثيراً هنا، طالما استطاعت هذه الأفلام تحقيق الأرباح شبه المضمونة منها. هوليوود مصرة على تجارة الخيال بأفلام سيئة، وهذا ليس بجديد.

Mirror, Mirror: «أمبير سوديكو» (1269)، «سينما سيتي» (01/899993)، «غراند كونكورد» (01/343143)، «بلانيت أبراج» (01/292192)






العالم بعد «هاري بوتر»

غرام هوليوود بالقصص الشعبية ليس بجديد، لكنّ اللافت هو عودة موجة الحكايات الخرافية إلى الشاشة بشكل مكثّف في السنوات الأخيرة. هناك قصص حققت مبيعات هائلة ونقلت إلى الشاشة لتتحوّل إلى ظاهرة عالميّة، كسلسلة «هاري بوتر» التي تواصلت عروضها طوال عشر سنوات، وسلسلة «توايلايت» التي شغلت المراهقين حول العالم بقصص العشق بين البشر ومصاصي الدماء. كما كانت هناك استعادات كثيرة لموروث الأخوين غريم، في إنتاجات سيئة بمعظمها منها «ذات الرداء الأحمر» (2011) لكاثرين هاردويك، أو الإستعادة المعاصرة السيئة لـ«الجميلة النائمة» كما تخيلها دانيال بارنز في Beastly (2011).