تحتفي قناة «المنار» بعيد الأم هذا المساء (20:30) مع أمهات الشهداء في الفيلم الوثائقي «سنابل»، وهو من إعداد الدائرة الإعلاميّة في «حزب الله» وإشراف ضياء أبو طعام الذي يطلّ على المحطة أسبوعيّاً في برنامج «خارج التغطيّة». يتخذ الشريط منحىً عاطفيّاً ويغوص مع ثماني أمهات، عايشن تجربة الشهادة أكثر من مرّة، فقدمت كل منهن ثلاثة من أبنائها للمقاومة. بعد سهرة حواريّة أخرجها أحمد إبراهيم يوسف (تعاد اليوم 13:15)، حاورت فيها صفاء مسلماني أمهات الشهداء وتحدثت مع والدة الشيخ راغب حرب، يقارب أبو طعام في شريطه الوثائقي الموضوع من زاوية مختلفة.


إذاً، يفتح «سنابل» صفحات من تاريخ المقاومة الإسلامية، ويأخذ نماذج من أمهات الشهداء، انطلاقاً من عام 1982، وهي السنة التي شهدت ولادة المقاومة، وصولاً إلى العدوان الإسرائيلي على لبنان 2006.
من المؤكد أنّ البرنامج سيتمكن من لفت الانتباه، لا لأنه يلامس مشاعر الأمهات وعلاقتهن بالأبناء الشهداء، بل لأن اثنتين من الأمهات تستمدان وقعهما من بصمة أبنائهما في حياة المقاومة وأثرهم الفاعل فيها.
هكذا، سيحضر طيف الحاج عماد مغنية، وهو الشخصيّة اللغز التي شغلت الأعداء قبل الأصدقاء بكلام والدته، وسيحضر بصوته للمرّة الأولى، تالياً «سورة ياسين» من القرآن الكريم. كذلك سيلتقي بوالدة الشهيد أحمد قصير التي استشهد ثلاثة من أبنائها، بين عام 1982 وعدوان تموز (يوليو) 2006. هذا ما يوضحه ضياء أبو طعام لـ«الأخبار»، كاشفاً أنّ «الإعداد احتاج إلى ثلاثة أشهر، كي نتمكن من إيجاد عائلات مقاومة يشتركن في تقديم ثلاثة من أفرادها إلى العمل المقاوم». إذاً، يحظى البرنامج بفرصة الكشف لأول مرة عن صوت عماد مغنية، وهو الذي وصف بالأسطورة المجهولة، بالنسبة إلى كثيرين، صوتاً وصورة... وظلت لغزاً حتى بعد استشهاده. وهو ما توقف عنده مراسل «المنار» عبّاس فنيش في ذكراه قبل شهر تقريباً، ضمن البرنامج الوثائقي «وما عرفوه» الذي رسم صورته في عيون ستة أشخاص، اكتشفوا أنهم يعرفون الحاج بعد أول نشرة أخبار إثر اغتياله.
يبقى أن الشريط الذي تصل مدته إلى 50 دقيقة، يمثّل رهاناً جديداً لأبو طعام، «لأنه لا يكتفي بالتركيز على الجانب العاطفي والواقعي لهؤلاء الأمهات اللواتي يتناولن حياة أولادهن عبر الذكريات المشتركة وكيفية تفاعلهم مع عيد الأم». يذهب الرجل أعمق من ذلك في رهانه، رغم أنه يدرك أن ما يقدمه ليس من الأعمال التي تتيح له الترشح لجائزة في مهرجان عربي أو دولي تذكِّره بلحظات النجاح يوم تسلم جائزة الإبداع الذهبي في مهرجان القاهرة، فضلاً عن تحقيقه الموقع الأول في مسابقة «طومسون» العالميّة، بل لأنه يرتبط بشخصيّة أثرت في حياته ونشأته. في اعتقاده أنّ الأهم يتمثل في المفاجأة، أو الهدية التي حصل عليها من الأمانة العامة في «حزب الله»، وهي تسجيل صوتي للشهيد عماد مغنيّة.

20:30 على «المنار».