عكّا | استقبلتنا ريم بنّا (1966) في بيتها النصراوي في حيّ السوق، حيث ترعرعت. يشبه البيت صاحبته. صمّمته وبنته على مزاجها، وكما تشاء. يطلّ المنزل على مرج ابن عامر، وعلى مدينة الناصرة طبعاً. تحبّ ريم أن تستقبل الأصدقاء في بيتها، ليشربوا القهوة بضيافتها، وأحياناً كي يتناولوا وجبة الغداء مع عائلتها. حالفنا الحظّ هذه المرّة. كانت صاحبة «مرايا الروح» تعدّ المقلوبة. كان الجوّ ماطراً، واستمعنا إلى أغنياتها الجديدة المعدّة للألبوم رقم 12 في مسيرتها، الذي سيصدر قريباً بعد وضع اللمسات الأخيرة عليه (راجع الإطار).


الحديث كلّه تمحور حول حفلتها البيروتيّة التي ستحييها عند الثامنة والنصف مساء اليوم في «قصر الأونيسكو»، بدعوة من «نادي لكلّ الناس». لا تغيب نبرة التأثرّ عن صوتها. بين الجملة والأخرى تردِّد: «مش قادرة أصدق إنّي رح أغنّي ببيروت».
ابنة الناصرة لا تغادر مدينتها كثيراً، رغم أسفارها. فترة الغياب الأطول عن المدينة كانت حين ذهبت لدراسة الغناء والموسيقى في «المعهد العالي للموسيقى في موسكو» الذي تخرّجت منه في عام 1991. ومنذ ذلك الحين عادت للاستقرار في بلادها، وبقيت تحمل فلسطين في صوتها وحديثها حيث ما حلّت. بين عامي 1985 و2010 أصدرت بنّا 11 ألبوماً موسيقياً، كان أوّلها «جفرا»، وطغى على معظمها الطابع الوطني، واستعادة الموروث الفلسطيني الشعبي بنبرة معاصرة.
هذه ليست المرّة الأولى التي تزور فيها ريم بنّا بيروت، لكنّها المرّة الأولى التي تغنّي فيها على مسرح لبناني. في المرّة الأولى زارت العاصمة اللبنانيّة عام 2010، لتحلّ ضيفة على برنامج «خليك بالبيت» مع زاهي وهبي. أمّا الليلة، فستقدّم حفلتها البيروتيّة الأولى، بعنوان «من فلسطين إلى بيروت» في «قصر الأونيسكو».
تسرّ صاحبة «جفرا» إلينا بأنّ هذه المرّة ستكون مختلفة بكلّ المقاييس. الوقوف أمام الجمهور، يختلف عن الحوار التلفزيوني. «أشعر بالقلق وليس بالخوف. الفكرة ليست بسيطة، أن أخرج من الناصرة باتجاه بيروت لأغنّي هناك. هذه الرحلة فيها تحدٍّ، فأنا سأذهب من دون أن أهتم بالاحتلال وقوانينه وممنوعاته. ذلك أشبه بحلم يتحقق بعد عشرين عاماً من الانتظار».
تبدو متأثرةً بفكرة الغناء أمام الجمهور اللبناني، مع ما يحمله ذلك من ألم لدى كلّ فلسطيني يقيم في الأراضي المحتلّة عام 1948: «ليش ممنوع نروح بيروت؟»، تقول قبل أن تضيف «لو لم يكن الاحتلال يحول بيننا، لكنت ركبت بسيارتي، وذهبت ربما لقضاء نهاية الأسبوع مع عائلتي في بيروت».
في حفلتها الغنائية الأولى على مسرح بيروتي إذاً، ستغنّي صاحبة «نوّار نيسان» مجموعة من أغنياتها المعروفة، بمشاركة موسيقيين لبنانيين. وستمتدّ زيارتها على أسبوع، ستوزّعها بين البروفات، ولقاء الأصدقاء والصديقات، وزيارة مخيّمات اللاجئين الفلسطينيين، وزيارة أماكن لا تعرفها في لبنان بعد. «عندما رأيت بعض القرى في لبنان، شعرت أنني أمرّ في قرى الجليل. المناظر الطبيعية، والبيوت، والأزقّة، تشبه تلك الموجودة هنا في فلسطين».
نتركها في بيتها النصراوي، وهي تستعدّ لمغادرة فلسطين المحتلّة باتجاه لبنان. وقبل أن نرحل، تصرّ ريم بنّا على أن تبعث معنا برسالة إلى من سيلاقونها الليلة في «قصر الأونيسكو»: «آمل أن أحملكم معي إلى فلسطين المحاصرة، ولو لساعات معدودة».

أمسية «من فلسطين إلى بيروت» لريم بنّا: 8:30 مساء اليوم في «قصر الأونيسكو» (بيروت) ـــ للاستعلام: 343101/01 و03/888763




نصوص صوفية

ستغنّي ريم بنّا الكثير من أغنياتها القديمة الليلة، لكنّها لن تطلع الجمهور البيروتي على جديدها الذي تعمل عليه في هذه الفترة، خصوصاً أنها تتوجه فيه نحو فضاء جديد من حيث الكلمة واللحن. في ألبومها المقبل، لحّنت ريم نصوصاً صوفية لابن الفارض، وابن عربي، والحلاج، ورابعة العدوية، ونصوصاً لبدر شاكر السياب وقصيدة «الله أصبح لاجئاً» للشاعر الفلسطيني راشد حسين. وستبدأ بتسجيل الأغنيات في أوسلو في أيار (مايو) المقبل،وبعدها في تونس في شهر آب (أغسطس)، على أن تكون محطّة التسجيل الأخيرة في فلسطين في الخريف. الألبوم المرتقب سيصدر في تشرين الثاني (نوفمبر).