منذ انطلاقها عام 1975، تحيي «فرقة النيل» حفلتها الأولى في الـ DRM عند العاشرة من مساء اليوم. قبل أربعة عقود تقريباً، التقى أعضاء الفرقة للمرة الأولى بألان ويبر، الباحث في الموسيقى العرقية، في الأقصر، شمال مصر. في عام 1957، وقّع معهم ويبر على اتفاق لإنتاج أعمالهم الموسيقيّة، وتسويقها عالمياً. ولأسباب ترويجيّة، قرّر أن يسمّيهم فرقةThe Musicians of the Nile. ومعهم ولدت أوّل فرقة لما صار يصنّف لاحقاً بموسيقى الشعوب، وكانوا أوّل فرقة عربيّة تلقى انتشاراً عالمياً قبل فورة الراي والإيقاعات الشرقيّة في سوق الموسيقى العالميّة.


ينحدر موسيقيو «فرقة النيل» من مدرسة «المتاقيل»، وهي مجموعة متقال قناوي متقال (1929 ـــ 2004) أو الريّس متقال، المغني وعازف الربابة الذي كوّن مع يوسف بكش متقال، وشمندي توفيق متقال، نواة «الفرقة القومية للفنون الشعبية» في الأقصر. الريّس متقال هو صاحب أغنية صاحب «البنت بيضا والفراولة» التي غناها ورددها العديد من الأصوات المصريّة في أيام «الكاسيت» خلال التسعينيات. منذ انطلاقتهم في أوروبا، لم يخيّب موسيقيو النيل ظنّ المنتجين. لم يقعوا في فخّ الاستعراض السياحي في الغرب، بل تمسّكوا بحضارتهم وتراثهم، فصارت بطاقاتهم إلى العالميّة الجلابية والعمامة والشال. هكذا، وصفت مجلة MOJO ألبوم الفرقة Charcoal gypsies بـ«مئة سنة من روحانيات مصر في سلّة واحدة».
مشاركتهم الأولى في «مهرجان ووماد 1983» (عالم من الموسيقى والفنون والرقص)، أتاحت لهم العزف إلى جانب موسيقيين عالميين، ليشاركوا لاحقاً في موسيقى فيلم «غواية المسيح الأخيرة» للإنكليزي بيتر غابرييال عام 1989، ثمّ في موسيقى فيلم «رحلة سعيدة» للروماني طوني غاتليف عام 1993. كما شاركوا أكثر من مرّة في «المهرجان العالمي للغجر»، كانت أولاها عام 1991 في مدينة فلورانس. في رصيد الفرقة أربعة ألبومات، كان أولها «غجر من فحم» (1989)، و«من الأقصر إلى إسنا» (1997)، و«مجموعة مزمار بلدي» (2001)، و«قرب النهر» (2006).
يعيد موسيقييو النيل إيحاء أغنيات من أفراح البلد، ومن المناسبات السعيدة، تلك الأحداث التي تحمل أهل قرية أو منطقة ما، على الغناء والعزف والرقص. وللأنغام والكلام السوداني والنوبي حضور قوي بفعل التقارب الجغرافي. بـ«هدومهم» الآتية من البلد، يعزف أعضاء «فرقة النيل» على المسرح لجمهور أتى للاستماع إلى هذا اللون الموسيقي، عوضاً عن مشاركة الأهل والأقارب والعائلات في القرية الفرحة، كما تستوجب العادات. يتخلل عروضهم الرقص التقليدي أو التراثي، كرقصة «مبارزة العصي»، ويعتمد فيه الموسيقيون على حناجرهم والآلات الشعبية التقليدية، والدفّ، والطبل، والأراغول، والربابة.
لا تزال الأغنيات الشعبيّة المصريّة، بتنوّع آلاتها وألحانها، تغنّى في الأفراح والأحزان، وحتى في المناسبات الدينية، وفي الإنشاد والمديح. كما استعملت لاستحضار الأرواح، وهي غالباً ما تترافق مع الرقص، أو تحريك الجسد. ولكن رغم اختلاف جماعاتها ومصادرها ومناطقها، تبقى الأغاني الشعبيّة المصريّة «أشهى من العسل وأرق من السحر الحلال» كما يقول أحمد فؤاد نجم. وللآلة الشعبية المرافقة أهمية كبيرة بحسب دور الأغنية أو نوع المناسبة، ويتمّ اختيارها عادة نظراً إلى قوّة حضورها العاطفي، أو قدرتها على شدّ الانتباه، أو ما تكتنفه من دعوةٍ إلى التأمُّل. وغالباً ما تكون الآلة مصنوعةً من المواد الطبيعية المرتبطة بحياة الفلاحين، مثل جلد الماعز، وجذوع الأشجار لصناعة الطّار، وجوز الهند وخيوط من شعر الخيل لصناعة الربابة التي ترافق الشعر الشعبي والقصص الطويلة. كما يستخدم خشب الزّان لصناعة الأراغول المزمار ذي الصوت الرنّان. انتبه المثقفون المصريون باكراً لأهمية هذا الإرث. في عام 1975، نشرت جريدة «القاهرة» المسائية، سلسلة مقالات وأبحاث تحت عنوان «الآلات الموسيقية الشعبية المصرية». وأقيم في عام 1991 المهرجان الدولي الأول للموسيقى الشعبية بمبادرة من «الهيئة العامة لقصور الثقافة» في بور سعيد. كما تشكّل العديد من المجموعات للمحافظة على هذا الإرث، منها «فرقة النيل للآلات الشعبية»، ومجموعة «مزاهر» لموسيقى الزّار، وفرقة «الطنبورة» البور سعيديّة. وجاءت دنيا مسعود لتمثّل بعملها رغبة الجيل الشاب في المحافظة على هذا التراث.




«فرقة النيل»: 10:00 ليل اليوم ـــ «جمهورية الموسيقى الديموقراطيّة» (شارع صوراتي/ الحمراء).
للاستعلام: 01/752202 و70/030032 ــ www.drmlebanon.com