دمشق | بعد مسيرة حافلة بأكثر من ثلاثين عرضاً مسرحياً، اختار المخرج السوري حسين إدلبي (1939) تقديم «الأميرة والصعلوك» للراحل ألفريد فرج (1929 ـــ 2005). نصّ الكاتب المسرحي المصري شكّل المادة الأولية التي عمل إدلبي على إعدادها، لتقديمها على خشبة «مسرح الحمراء» (دمشق)، ضمن عروض موسم المسرح القومي.


من الواضح أنّ إدلبي تعامل بحذر مع عملية الإعداد، لما تتمتّع به تجربة فرج من خصوصية وتفرد، خصوصاً بعدما عمل الأخير على إعادة صياغة حكايات «ألف ليلة وليلة» في قالب درامي. يعتمد نصّ «الأميرة والصعلوك» على مفهوم المراوغة، من خلال تقديم الحكاية بقالبها التراثي، وإسقاط محتواها الفكري والإنساني، على واقع الإنسان العربي المعاصر. في نسخته الجديدة، عمل إدلبي على نقل فضاء الأحداث من القاهرة إلى دمشق، متعاوناً مع فرقة «أمية» للفنون الشعبية التي قدمت عدداً من الأغنيات التراثية الشعبية، والرقصات الفولكلورية. بطل المسرحية هو حسن النساخ (تيسير إدريس)، المتمرّد على واقعه وفقره. خلال عمله على نسخ الكتب في دكان صديقه، يُدخل بعض كتاباته الفاضحة عليها. عندها يصدر أمر بالقبض عليه، فيتنكّر بملابس شحّاد لتضليل الجنود. في الوقت نفسه، تصل الأميرة زمردة (هزار سليمان) إلى السوق باحثة عن أقبح وأفقر الموجودين فيه للزواج به، انتقاماً من زوجها الأمير صقر (فائق عرقسوسي) الذي خانها مع خادمتها. فيقع اختيارها على حسن... يتداخل هنا الواقع مع الخيال، ونعيش مع حسن هواجسه وأحلامه الكبيرة، في كسب قلب الأميرة زمردة. يصحو حسن من حلمه ليجد نفسه في قفص الاتهام، صامتاً مذهولاً. ندرك أخيراً أنه كان يعيش واحداً من أحلامه الكثيرة التي تختزل أحلام الطبقة المعدمة وتطلعاتها. أوجد إدلبي للتداخل بين الواقع والخيال حلولاً إخراجية بصرية، لخصتها طبيعة الإضاءة التي صمّمها نصر الله سفر، إضافةً إلى تحريك بعض قطع الديكور والإكسسوار أمام أعين الجمهور. يجد البعض في مفهوم المواربة الذي قدمه فرج في نصّه، تداخلاً بين حياته الشخصية وقراءته لواقع الصراع الطبقي في بلاده. فمن المعروف عنه ارتباطه بالحركات اليسارية. ينطلق إدلبي من ذاتية فرج، ليترجم واقع الأزمة التي تعيشها سوريا. «الفروقات الكبيرة بين الطبقات الاجتماعية، واستغلال الأغنياء للفقراء، ذلك ما أراد قوله ألفريد فرج. أما في واقعنا الآن، فقد تحوّل أمراء الخليج إلى تجّار يحاولون مقايضة الدم السوري لتحقيق مصالحهم الخاصة. هؤلاء هم من أردت فضحهم».




«الأميرة والصعلوك»: 8:00 مساءً حتى الأول من نيسان (إبريل) المقبل ـــ «مسرح الحمراء» (دمشق). للاستعلام:00963112222016