القاهرة | مسلسل جديد من التجاوز في حق الإبداع. هذه المرة ليس مجرد رأي أحد السلفيين على منبر مسجد، بل عضو في مجلس شعب يعبّر عن توجه أغلبية داخل البرلمان. أول من أمس، قال النائب ممدوح إسماعيل، ممثل الهيئة البرلمانية لحزب «الأصالة» السلفي، إنّ أعمال عادل إمام «مبتذلة ومسفّة». وأثناء مشاركته في حلقة من برنامج «صفحة الرأي» الذي يقدّمه عبد الرحمن يوسف على فضائية cbc، قال إنّ «الزعيم» لم يقدم أي رسالة في أعماله.


الحلقة التي كانت مخصّصة للنقاش في «مشاركة الفنانين والشعراء والموسيقيين في اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور الجديد للبلاد»، تحولت إلى تقييم لدور الفنانين في المجتمع. وقال النائب السلفي: «لا يمكن أن يشارك الطبّال والراقصة في كتابة الدستور القادم»، متسائلاً: «كيف يشارك فنان في وضع دستور وهو ينشر ما هو ضد قيم المجتمع وعاداته وتقاليده وهويته، ويدخل بيوتنا عبر أفلام الجنس والبورنو؟». واستنكر مطالب «جبهة الإبداع المصري» بالمشاركة في كتابة الدستور. وقال: «تلك الفئة (أي الفنانين) لا تمثل وزناً في المجتمع الإسلامي، وتنتشر فقط في وسائل الإعلام». ورأى إسماعيل أنّ مجرد الحديث عن مشاركة الفنانين في كتابة الدستور «هو سقوط» ولا يجوز الحديث عنها.
المخرج خالد يوسف العضو في «جبهة الإبداع المصري» أجرى مداخلة هاتفية ضمن البرنامج، فأكد أنّ «الفنانين كانوا في الصفوف الأولى منذ اليوم الأول للثورة في وقت لم يحسم فيه الإخوان والسلفيون موقفهم منها»، وأضاف أن تلك الفئة التي يستهزئ بها النائب تعبّر عن ضمير الأمة والوطن «وأي وطن يحترم نفسه لا بد من أنه يحترم تلك الفئة».
الصحافي والسيناريست محمد الغيطي شارك أيضاً في الحلقة، معتبراً أنّ كلام النائب لا يعبّر إلا عن جهل بدور الفنانين في المجتمع، مطالباً بمشاركتهم في صياغة الدستور، فـ«ليس المهم عددهم بل مدى تأثيرهم». وتابع: «عندما أراد عبد الناصر التأثير في المجتمع، استعان بأم كلثوم». واتهم الغيطي السلفيين بأنّهم «كانوا عملاء لجهاز أمن الدولة في ظل النظام السابق، ويحرّمون الخروج على الحاكم». هذه الجملة اعترض عليها النائب السلفي، واصفاً أقوال الغيطي بـ«التجاوز وقلة أدب». وتدخل مقدم البرنامج عبد الرحمن يوسف لتهدئة الضيفين، إلا أنّهما دخلا في حفلة شتائم وسباب دفعت المذيع إلى إنهاء الحلقة قبل وقتها.




كرامة وحرية وعدالة

خلال الفترة الماضية، عقدت مجموعات تعنى بحرية الإبداع في مصر سلسلة لقاءات مع نوّاب للمطالبة بضرورة مشاركتها في لجنة صياغة الدستور الجديد. كما نظّمت تظاهرات عدة. وتقدمت «جبهة الدفاع عن حرية الفكر والإبداع في مصر» بخطاب إلى البرلمان يحمل رأي الكيانات والنقابات والائتلافات الفنية الخاص بلجنة صياغة الدستور. وجاء فيه إنّ «المبدع المصري يؤمن بأنّ يده يجب أن تبقى ممدودة لكل ساع لبناء نهضة الوطن القادم، وإعلاء راية الحرية. وسيبقى المبدع المصري مديناً لـ«ثورة 25 يناير» المجيدة، بواجب الدفاع عن حرية كان ثمنها الدم، وأبسط حقوقه هو دستور ضامن لمبادئ الثورة، أي الكرامة والحرية والعدالة»