القاهرة | دستور بلا مفكرين ولا مبدعين ولا فنانين، هو دستور بلا روح. لهذا، لن يعبّر الدستور الجديد لمصر إلا عن أغلبية ذات توجه إسلامي اختصر الفن في «الراقصة والطبال» على حد تعبير النائب الإسلامي ممدوح إسماعيل. هذا الأخير شدّد منذ أسبوع على أنّه «لا يجوز أن تكتب تلك الفئة الدستور». الاستبعاد من الجمعية التأسيسية المكلفة كتابة دستور جديد، لم ينحصر بفئة الفنانين، بل امتدّ ليطاول أدباء ومفكرين ومثقفين. لقد اكتفى أعضاء مجلسي الشعب والشورى بالشاعر فاروق جويدة، ونقيب الصحافيين ممدوح الولي ليكونا ممثلين عن الأدباء والمفكرين في اللجنة. حالة الإقصاء المتعمدة واجهت ردّ فعل قوياً من الجانب الآخر. أعلن نقيب المهن التمثيلية أشرف عبد الغفور، انسحابه من الجمعية «نتيجة حالة الارتباك في الجو العام السياسي، والمناخ غير الآمن في البلاد» وفق البيان الذي أصدره منذ يومين ليعلن رسمياً انسحابه.


ولم يحضر عبد الغفور اجتماع الجمعية منذ يومين، رغم أنّه كان الممثل الوحيد الذي اختير في الجمعية، مؤكداً «أنّ الجو العام محاط بالشبهات وبعدم الدستورية، ولا يمكن أن أستمر في الجمعية لأنها سترتبط بي على مدار حياتي». وكان عبد الغفور قد صرّح في وقت سابق قائلاً: «حزنت لعدم وجود نخبة من أهل الفن والثقافة والفكر والأدب في الجمعية»، لافتاً إلى أنّه كان يتوقع تمثيلاً أكبر للنقابات المهنية والفنية، وهو ما لم يحدث. وتابع: «على أي حال، أتمنى ألا يظلم الفن ولا يقهر في الدستور الجديد».
وتضمّ الجمعية التأسيسية 100 شخصية أساسية، و 40 احتياطية تصبح أساسية في حال اعتذار أحد أفراد الفئة الأولى. وكان من هؤلاء الاحتياطيين نقيب المهن الموسيقية إيمان البحر درويش قبل أن يعلن هو الآخر انسحابه من الجمعية لأنه يرفض «المشاركة في صياغة دستور لا يعبّر عن أحلام كل الشعب بمختلف توجهاته وأطيافه السياسية والدينية». وقال درويش إنّه «ليس مقبولاً أن تؤسس الدستور الجديد للبلاد أغلبية البرلمان»، مؤكداً أنّ هذه الأغلبية قد تتغير بعد فترة، وقد تطلب الأغلبية الجديدة دستوراً جديداً يعبّر عن وجهة نظرها. وتابع أنّه «أصبح ضرورياً أن يأخذ الجميع موقفاً تاريخياً من مخطط سيطرة حزب على لجنة كتابة الدستور». أعلن فنانون رفضهم لتشكيل الجمعية التأسيسية للدستور، بسبب سيطرة الإسلاميين عليها، ووصفوها بأنها «تأسيسية التيارات الدينية».
السيناريست وحيد حامد رأى أنّ ما حدث في الجمعية التأسيسية للدستور يعدّ «عملية اغتصاب» لمصر، قائلاً إنّ العار سيلازم أي شخص في الجمعية. فيما أعلن المخرج خالد يوسف أن «جبهة الإبداع الفني» انسحبت من الجمعية. وكتبت شيريهان على صفحة «جبهة الإبداع المصري» على فايسبوك أنّها أوكلت إلى أستاذ القانون الدستوري في جامعة القاهرة جابر نصار برفع دعوى قضائية ببطلان هذه الجمعية.
ويعيش المجتمع المصري حالة من الجدل بشأن نسبة تمثيل الطوائف المختلفة داخل الجمعية المكلفة صياغة الدستور الجديد للبلاد، وخصوصاً مع سيطرة الأغلبية الإسلامية علىها، وتخصيص 50% من نسبة الجمعية لأعضاء مجلسي الشعب والشورى صاحبي السيطرة الإسلامية. وقد شاركت «جبهة الإبداع المصري» عدداً من القوى السياسية في وقفة احتجاجية يوم السبت الماضي أمام المحكمة الدستورية للاعتراض على أن يمثَّل البرلمان وحده بـ50%، بينما لا يمثل المفكرون والمثقفون والفنانون في الجمعية إلا بعضوين فقط. واتهموا «حزب الحرية والعدالة» الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين بالوقوف وراء هذا الأمر، هاتفين «قول قول قول الإخوان سرقوا الدستور».