أسوةً برسامي الأرصفة في باريس، وبرشلونة، وغيرهما من المدن الأوروبيّة، صار لبيروت رساموها أيضاً... من بين هؤلاء شادي خدّاج الذي نجح في الحصول على ورقة رسمية من «بلدية بيروت» تخوّله الجلوس على الأرصفة، ورسم المارّة والسياح مقابل أجر.

جعل الفنان الشاب من أرصفة بيروت مقراً له. قد تصادفه يتنقّل بين شوارع منطقة الحمراء والوسط التجاري. لكن خدّاج وجد بقعته الأثيرة على خليج «الزيتونة باي» قرب السان جورج، وتحديداً عند الرصيف المستحدث المطلّ على نادي اليخوت.
هناك، يجلس خداج بين المقاهي المنتشرة في المكان، يروح يتأمل الطبيعة، وينتظر من يريد أن يرسمه بعد أن يتّفقا على السعر طبعاً. يحيط نفسه بأوراقه البيضاء، وبسيبته الخشبيّة. وهو يصرّ على إبراز أعماله الفنيّة ومعظمها بورتريهات لنجوم الأغنية العربيّة، مثل نانسي عجرم، وفارس كرم، ومحمد عبده وغيرهم من الفنانين.
وقبل أن ينزل إلى مرسمه على الكورنيش، يعتمر خدّاج كلّ يوم قبعة مختلفة بهدف تغيير «اللوك» كي لا يملّه المارة. بالطبع، تختلف التسعيرة بين لوحة وأخرى بحسب الوقت الذي تستغرقه الرسمة. «رسمة الربع ساعة ستكون بالتأكيد أرخص من تلك التي تستغرق ساعة ونصف ساعة»، يقول غامزاً. يعرف خداج كيف يدافع عن حقّه جيّداً، فهو درس الحقوق قبل أن يحترف الرسم. لكنّه لم يتدرج، بل فضّل خوض مجال الفن والرسم خصوصاً. دراسته للقانون انسحبت أيضاً على خياراته الفنيّة.
هو لا يحبّ رسم الكاريكاتور مثلاً، «لأننا كلّنا خلق الله وعلى صورته، ولا يمكنني أن أرسم لوحة استهزائية تضخّم الملامح على الطريقة الكاريكاتورية. إنها تشويه للطبيعة وقوانينها».
بعيداً عن أرصفة العاصمة، وواجهتها البحريّة، يدير خدّاج ورشة رسم خاصّة به حيث يمارس هوايته ويدرّس الرسم أيضاً. يواصل هناك ممارسة هوايته الأثيرة التي تعلّمها عندما كان في السابعة من عمره، وتحديداً حين كان طفلاً يحتمي من القصف في أحد الملاجئ في بيروت. يجد الفنان «المتجول»
في ألوان الخشب والحبر هدوءه النسبي، ويهرب فيها من قساوة الواقع. «كنت أرسم كي أعبّر عن شعور غامض في داخلي، لا يمكنني أن أترجمه بالكلمات». ها هو يترجمه على أرصفة العاصمة، علّه يمنح المارّة القلقين شيئاً من «هدوئه النسبي».