ينشغل «كلمات شاهدة» بأحداث ثورة «25 يناير» وحيثياتها وتطلعاتها. في هذا الشريط، تتبع المخرجة الأميركية المصرية مي اسكندر، علاقة صحافية شابة بالثورة. تتعقب بطلتها هبة عفيفي التي تمثل جيلاً جديداً نبّه المصريين إلى ضرورة استعادة حرياتهم المفقودة. تعمل هبة في النسخة الإنكليزية من صحيفة «المصري اليوم». تنتمي إلى الطبقة الوسطى. محجبة لكن بحجاب «مودرن». ليبرالية في آرائها السياسية، وتمارس حريتها بحماسة كبيرة من دون عوائق. سنراها معتصمة في ميدان التحرير، برضىً كامل من العائلة التي تؤمن بما تقوم به الشابة. لكن هذا لن يمنع أمّ هبة من التعبير عن مشاعر خوف رافقتها طيلة تواجد ابنتها بين المعتصمين.


الرهان الوثائقي الناجح للفيلم يأتي من تقديم حياة بطلته بصورة طبيعية، كأنّ الكاميرا غير موجودة. هكذا، سنرافق الفتاة في البيت والشارع والعمل. نتعرف إلى أختها غير المهتمة بالسياسة. ونشاهدها وهي تنشئ حساباً خاصاً بأمها على الفايسبوك، لتنغمس الأخيرة في الحراك السياسي الذي يشهده الموقع الأزرق.
بعد سقوط حسني مبارك، سنقترب من هبة أكثر. نعايش التحديات والمصاعب التي تواجهها (كما تواجه الجيل الذي تمثله) في تحقيق ما تتطلع إليه من تأسيس لوطن التعددية والديموقراطية. سنرافقها خطوة بخطوة، في التحقيق الصحافي الذي تعمل عليه منذ بداية الفيلم متسائلة عن مصير المفقودين أثناء الثورة المصرية.
من خلال تجربة هبة، يعرّج الفيلم على الصدام بين المصريين و«العسكر». تحاول المخرجة استشعار المآزق التي تترصّد المستقبل المصري، قبل أن تنتهي بالاستفتاء على تعديلات الدستور. لم تشارك بدرية في هذا الاستفتاء. المرأة الصعيدية الجميلة في فيلم «ظل راجل»، تخبرنا بأنها انشغلت في ذلك الوقت بولادة بقرتها. هي إحدى النساء الأربع اللواتي تتابع المخرجة البريطانية المصرية حنان عبد الله مصائرهنّ في مجتمع الذكوري. تعمل بدرية من دون توقف. توزّع ساعات يومها بين العمل في الأرض وتربية الدواجن، إلى جانب الاعتناء بأطفالها. تسرد تفاصيل حياتها التي تتشابه فيها آلاف المصريات. كانت تحلم بدراسة الفن التشكيلي، لكنها لم تفعل. تزوجت وأنجبت أربعة أطفال، وتفرغت للعمل مع زوجها الذي لم تعد علاقتها به كما كانت. إلى جانب بدرية، تحضر وفاء. هي امرأة ستينية من أحياء القاهرة القديمة. سافرت إلى لندن لتعمل في غسل الثياب هناك. تكره الرجال، بعد تجاربها الفاشلة مع الزواج. ننتقل إلى سوزان الثلاثينية التي عايشت سلسلة طويلة من علاقات الخطبة الفاشلة هي الأخرى. المرأة الثالثة في الفيلم، تملك متجراً تديره في «مصر الجديدة»، وهي إذن مستقلة مالياً، حتى من دون رجل. أخيراً، نصل إلى شاهندة. سنعرف أنّ الناشطة السياسية الخمسينية، هي أرملة «شهيد الفلاحين» صلاح حسين الذي اغتيل عام 1966 في دلتا مصر. اليوم، تكمل شاهندة طريق زوجها في البحث عن حقوق الفلاحين. هكذا، يجتمع الماضي والحاضر والمستقبل في «ظل راجل» الذي يتخذ عنوانه من المثل الشعبي المشهور: «ظل راجل ولا ظل حيطة».
عوالم النساء الأربع تصوّر الواقع المصري بنحو عميق. لكن في امتثال تام لعنوان الفيلم، تظل علاقة هؤلاء النساء بالرجل عائمة من دون إيضاحات كافية. وإن كنا نريد لمجريات الفيلم أن تكون متصلة بثورة يناير، فيمكن القول أيضاً إن تغيير حال المرأة المصرية يشكّل أحد أهداف الثورة. لكن على هذا الهدف أن يتحقق كي يفرغ عنوان الشريط من معناه الذي يحمله اليوم. وجود الرجل في حياة المرأة ليس له أن يكون أساسياً ومفصلياً كما رأينا في الحالات التي قدمها الفيلم. وعلى التغيير أن يكون عميقاً يمسّ البنية الاجتماعية والثقافية للمجتمع، الأمر الذي تجمع عليه النساء في نهاية الفيلم. هن يؤكدن أن قيام الثورة كان أمراً حتمياً، لكنهن لا يعلّقن آمالاً كثيرة على أن تزيل هذه الثورة «ظل الرجل الثقيل» عن مصائرهنّ.