الرباط | يبدو أنّ حملة واسعة تشنّها السلطة المغربية على الناشطين في الحركات الاحتجاجية الاجتماعية والسياسية والطلابية في المملكة. يوم الخميس الماضي، أقدمت الشرطة على اعتقال مغني الراب معاد بلغوات المعروف بـ«الحاقد» الذي اشتهر بأغنياته اللاذعة التي تنتقد النظام وغياب العدالة الاجتماعية. يأتي ذلك بعد أشهر فقط على إطلاق سراح الفنان الشاب إثر معركة خاضتها الفعاليات الحقوقية والمدنية في المغرب. هذه المرة، اتهمت النيابة العامة في الدار البيضاء «الحاقد» بـ«ترديد أغنية تسيء إلى هيئة رسمية منظمة، مشفوعة بصور مركّبة تحمل إساءة وقذفاً في حقّ موظفين في الدولة» وفق ما أوردت وكالة الأنباء الرسمية.


وقال أصدقاء «الحاقد» لـ«الأخبار» إنّ الإدارة العامة azللأمن الوطني حرّرت ضبطاً ضد الفنان بعدما تضمنت أغنيته «كلاب الدولة» مقاطع فيديو مركّبة تسيء إلى الشرطة. ورغم إصرار معاد على أنّه ليس وراء تركيب الفيديو، فإن وكيل الملك رفض منحه إطلاق سراح مؤقت، بل حدّد يوم الرابع من نيسان (أبريل) موعداً لمحاكمته بعدما تحولت الأسئلة من مضمون الصور إلى مضمون الكلمات.
وقال مقربون من معاد إنّ الأغنية المذكورة قديمة تعود إلى تشرين الأول (أكتوبر) 2010 أي قبل الربيع العربي وحتى قبل وقت طويل من اعتقاله الأول بتهمة الاعتداء على أحد المنتمين إلى الشباب الملكي. واستغربت هيئة دفاع «الحاقد» رفض منح موكلها السراح المؤقت واعتبرت الاعتقال سياسياً، علماً أنّ المحاميين اللذين وكلتهما الجهة المدعية (الأمن الوطني) هما ذاتهما اللذان عيّنهما المدعي الأول في محاكمة معاد الأولى قبل أشهر. وقال عمر بن جلون أحد محامي مغني الـ«آندر غراوند» إنّ «هذا القرار يفسر انزعاجهم الكبير من المغني وأعماله. ولذلك، فإننا نعتبر القرار سياسياً».
وكان الغموض يرافق مصير «الحاقد» بعدما اعتقلته عناصر الشرطة القضائية من دون أن يعرف أفراد عائلته وأصدقاؤه مكان اعتقاله لغاية ساعات متأخرة من ليل الخميس. كذلك اعتقلت السلطات الناشط في «حركة 20 فبراير» يونس بلخديم إلى جانب نشطاء آخرين كانوا ينتظرون أمام احد مراكز الشرطة لمعرفة مصير زميلهم ووجهت إليهم تهم الاعتداء بالضرب والجرح على رجال الشرطة وإلحاق خسائر مادية بممتلكات الدولة، وهو ما نفاه ناشطون في الحركة لـ«الأخبار».
«الحاقد» الذي صار أحد رموز «حركة 20 فبراير»، توجّه أغنيته «كلاب الدولة» انتقادات لاذعة لجهاز الشرطة والأمن في المغرب وقمعه الشعب وسرقة أمواله إلى حدّ استخدام عبارات من قبيل «بوليس تفو» (تباً للشرطة). ورسمت أغنية «الحاقد» المؤرخة بتاريخ السادس عشر من تشرين الأول (أكتوبر)، جانباً مما يعيشه المواطن المغربي عند اعتقاله أو توقيفه في الشارع العام من قبل رجال الشرطة. تهمة حيازة المخدرات أو الأسلحة، هي دوماً جاهزة. ويصف صاحب «الشعب المقهور» جهاز الشرطة بأنّه مرتش يعتدي على الفقراء، فيما تراكم قياداته الثروات. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: لماذا انتظر النظام سنة ونصف السنة لملاحقة الفنان؟ أم أنّ فشل تلفيق التهمة الأولى جعل النظام يبحث عن إيداعه السجن بأي ثمن؟ هذا على الأقل ما يقوله رفاقه.