يقف عمر وسط الحلقة بلباسه الطقوسي الأسود الذي يحيل بشكل عابر إلى «الشروال»، الزيّ التقليدي في جبل لبنان. حوله تحوم شريكته ميا، وبيدها أكثر من مايكروفون، تتنقّل بين المدعوّين من إعلاميين وفنّانين وممثلي مراكز ثقافيّة وبعثات أجنبيّة. على جدار العمق تتجاور شاشتان: الأولى تنقل وقائع ما يجري في القاعة، والثانية تتعاقب فوقها صور من فيلم «مستر نوبادي» (السيّد لا أحد) لجاكو فان دورميل، شريك ميشال آن دوماي في عرض الافتتاح. وبعد قليل، ستعرض عليها مقتطفات من عروض البرنامج. في إحدى قاعات الفندق البيروتي، اختار عمر راجح («مقامات») أمس شكلاً مبتكراً لتقديم الدورة الثامنة من «ملتقى بيروت للرقص المعاصر» التي تنطلق في ١٤ الحالي. وقوفاً، يستمع الحضور إلى مدير BIPOD، وقد تحلّقوا حول التجهيز الذي يحمل توقيع ميا حبيس بعنوان «شششش ...»: شاب ممدّد على بطنه فوق أوعية زجاجيّة في ماء، محاطاً بأكياس زبالة سوداء متحرّكة، والناس تطيّر فوقه فقاعات صابون (العرض مساء الافتتاح).

لا منبر ولا طاولة «ينصمد» وراءها المنظّمون والداعمون (الأجانب). لا ممثّل عن وزارة الثقافة طبعاً، وربّما كان الأمر أفضل كذلك، فقط شراكة مع «مهرجانات بيت الدين الدوليّة». الأمور تسير بعفويّة هنا، وينتقل المايكرو، بعد تقديم هذا العرض أو ذاك، إلى ممثلات وممثلي البعثات الثقافيّة الأجنبيّة التي دعمت المهرجان عبر استقدام فرق الأعمال، فيدلو كلّ بدلوه. هذا لا يعني أننا أمام برنامج تجميعي فيه ما تكرّم به «الخواجات»، بل أعمال اختارتها «مقامات» تبعاً لسياسة برمجة متماسكة.
المؤتمر الصحافي لإطلاق «ملتقى بيروت» إعلاميّاً، كان بحد ذاته عرضاً أدائيّاً إذاً، يقول حيويّة المشروع وانفتاحه. هذا المهرجان بات مناسبة تستقطب إلى بيروت بعض كبار الرقص المعاصر في العالم من ساشا فالتس إلى وليام فورسايت، وتتوزّع على فضاءات المدينة: «مونو»، «المدينة» «الهنغار/ أمم» «بابل»، «استوديو مقامات»، «متروبوليس»... وهذا العام ستتعاقب أسماء مهمّة، إضافة إلى تجارب شبابيّة وطليعيّة، بدءاً بميشال آن دو ماي، تلميذة بيجار، وشريكة آن تيريزا دو كيرسماكير في مرحلة ما، البلجيكيّة التي تعتبر من رموز الفنّ المعاصر ... وصولاً إلى كاهنة الرقص المعاصر الآتية من الكلاسيك، الأميركيّة ـ الفرنسيّة كارولين كارلسون. دو ماي ستقدّم مع دورميل في الافتتاح (١٤/٤) Nanodanses بعنوان «تقبيل وبكاء»، وكارلسون ثلاثة عروض سولو جمعتها بعنوان «قصص قصيرة/ جزر» (١٩/٤).
العروض المهمّة لا تحصى في الدورة الثامنة. نذكر فرقة «باليه بويز» المهمّة في المشهد البريطاني المعاصر مع «الموهبة» (٢6 و27/٤)، «كما لو» (كنّا هنا) للألمانية ستيفاني تيرش (٢١ و22/٤)، «ستوكوس» للثنائي الإسباني موريال روميرو وبابلو بالاسيو (٢٥/٤)، «تراكم كوني» لهيرواكي أورنيدا (٢٩/٤). العروض العربيّة غائبة هذا العام، لكن الرقص اللبناني متمثّل في «دنس ـــ موت صغير» لعلي شحرور وإميلي توماس (١٧/٤)، وZenit غي نادر الآتي من برشلونة (٢٤/٤)، إضافة إلى الثنائي عمر راجح وميا حبيس في «حديث حميم مع سمكة حمراء» (١٨/٤). تبقى إشارة لا بد منها إلى معرض فوتوغرافي حول الرقص (مع جو كسرواني)، وإلى برفورمانس راقص بعنوان «أمس جديد» هو نتيجة تفاعل الثنائي التركي مصطفى قابلان وفيليز سيزانلي مع أرشيف الحرب اللبنانيّة الذي بحوزة «أمم» (٢١/٤)، وأخيراً عرض «لبنة»، وهو ثمرة مشروع راقص مع فنّانين شباب من مخيّم نهر البارد (٢٨/٤).