بعد سلسلة نجاحات، قررت الورشة الفنية المصرية المؤلفة من الكاتبة مريم نعوم، والمخرجة كاملة أبو ذكرى العودة إلى رواية «واحة الغروب» لبهاء طاهر الحائزة جائزة «بوكر» العربية (2008)، لتقديم مسلسل «الغولة» (اسم مبدئي ــ إنتاج «العدل غروب»)، على أن يكون المسلسل جاهزاً في الموسم الرمضاني بعد القادم. وقد سمعنا بأن الشركة المنتجة رصدت ميزانية ضخمة لإتمام العمل الذي يقدم صراعاً بين الشرق والغرب في الصعيد المصري ضمن حالة رمزية تمتد على ما يحدث في الوطن العربي (الأخبار 21/9/2015).

رشحت مخرجة «سجن النسا» النجم السوري غسان مسعود (الصورة) ليكون بطلاً للعمل. وبالفعل ما إن قرأ ما نضج من حلقات، حتى أبدى إعجابه الشديد وموافقته النهائية على التجربة. استخرجت الشركة المنتجة بصعوبة بالغة تأشيرة دخول له إلى مصر، وقد سافر قبل أيام لإبرام الاتفاق النهائي. لكنّه عاد كما ذهب، وفق ما أوضح مسعود لـ«الأخبار» فور وصوله إلى بيروت. وأضاف: «تأخرت في القاهرة لأن المفاوضات على الأجر كانت مرهقة، والنتيجة أنني اعتذرت عن عدم أداء الدور، رغم إيماني بأهمية العمل، وجودته على المستويين الكتابي والرؤية الإخراجية التي كانت تحضّر له. لكن كالعادة، تجهض ميزانيات المنتجين كل الأحلام الفنية».

يؤدي بطولة فيلم رشيد مشهراوي «الكتابة على الثلج»

لكن الزيارة لم تذهب هدراً على ذمة نجم «سيرة آل الجلالي» (2000 لخالد خليفة وهيثم حقي) كونه اجتمع بالمخرج الفلسطيني المرموق رشيد مشهراوي فور وصوله إلى القاهرة، آتياً من فرنسا. قرأ مسعود نص فيلمه الجديد «الكتابة على الثلج»، وسرعان ما أبرم اتفاقاً على تأدية دور البطولة فيه، إلى جانب الممثل المصري عمرو واكد. وعن هذه التجربة، يفصح مسعود: «كنت أقول دائماً بأن مهنتنا كالكتابة على الماء لا تترك الأثر اللازم في وعي الناس وإدراكهم. تأتي تسمية هذا الفيلم كنوع من الاتفاق الضمني مع ما كنت أؤمن به، لكن بخطوة متقدمة، وهي بالكتابة على الثلج. وربما يكون هذا أول عمل فني أدخله بكامل الرضى، لأنه يحكي عن فلسطين من الداخل. تستطيع من هناك أن تحصي جردة كاملة لكل العرب، بدءاً من الانقسام الداخلي في البلد المحتل، مروراً بمطبات الإقصاء التي وقعت فيها الفصائل الفلسطينية، وصولاً إلى المحاولات الهشة لإقامة دولة فلسطينية بمنطق أناني من فصيل دوناً عن غيره».
لا يعرف مسعود أسماء بقية زملائه في العمل حتى الآن، لكنّه يؤكّد أن الكاميرا ستدور في تونس في غضون 15 يوماً كحد أقصى. أما عن دوره، فيفصح: «هو رجل يعمل في تصليح الساعات، كأن الحكاية تريد أن تنطلق من دلالة سينمائية لافتة لها علاقة بالزمن، فامتلاء بيته بالساعات معادل لدرب الجلجلة الذي مشى عليه الفلسطيني وفقاً لتواقيت عالمية مختلفة، ثم عاد إلى توقيت القدس. هو أصلاً مناضل فلسطيني وطني وعلماني يعيش إحدى الحروب الوحشية ضد غزة، فنتابع من خلاله الصراع بين الفصائل الفلسطينية محتفظاً داخله برؤية حالمة لتوحيد جميع الفصائل، عسى أن تؤتي ثورتهم ثمارها بشكل منطقي... وبناءً على واقع الأحداث، يدخل بيته مجاهد حمساوي فيستضيفه، لكنّه بعد قليل يتحول إلى محتل يريد أن يتفرد بالقرار والمكان. كذلك، تدخل البيت مسعفة من فصيل آخر، ومواطن يبحث عن لعبة تخص أحد أطفال عائلته، ليدور حوار الفصائل داخل بيته، وتحت القصف كي يوصل الشريط رسالة بليغة جداً. أظن أنني سأحكي عن سوريا أيضاً من خلال شخصيتي وأحداث هذا السيناريو».