«الحرام» مسلسل لبناني جديد بدأ عرضه في 23 آذار (مارس) الماضي على شاشة «المؤسسة اللبنانية للإرسال». العمل من كتابة فراس جبران، وإخراج إيلي سمير معلوف صاحب شركة «فينكس بيكتشر» المنتجة له. أما البطولة فلوسام حنّا وجويل داغر، ورين أشقر، وجو طراد، وهيام أبو شديد، وعلي الخليل، وفادي إبراهيم، وباتريك مبارك، وكارين سلامة، وآخرين.
إنّها قصّة «لورا» (جويل داغر) التي تتزوّج حبيبها «آدم» (وسام حنّا) الخطيب السابق لصديقتها «أليس» (رين أشقر). ويبدو من الحلقات القليلة التي عُرضت حتى الآن أنّ هذا الحب بُني على أسرار: علاقة سابقة جمعت «لورا» برجل يكبرها سنّاً، يتضح أنّه والد «أليس» المدعو «فريد» (علي الخليل)، وصولاً إلى تخلّي «أليس» نفسها عن «آدم» للزواج بآخر. وسط كثرة الأسرار، تجري الأحداث في أجواء تضج بالخيانة، والكذب، والأنانية، وحبّ المال.

نص ضعيف وحوارات تجافي الواقع

ضعف الميزانية الإنتاجية واضح في «الحرام». أمر أرخى بظلاله على جوانب فنية وتقنية مختلفة، ولا سيّما في ما يتعلّق باختيار الممثلين والديكورات والملابس والأكسسوارات وغيرها. ولعلّ المشكلتين الجوهريتين هنا هما ضعف النص والإخراج. القصة والحبكة ركيكتان، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الحوارات والأحداث البعيدة عن الواقع والمنطق. تطرق «أليس» مثلاً باب غرفة العروسين «آدم» و«لورا» في الصباح التالي لزواجهما، قاصدة إغاظتهما للتوجّه إلى الزوج بالقول: «جيت بارك للعرسان. المهلة اللي عطيتوني ياها للتسديد منّي بحاجة إلها. فيك تقول للمحامي صاحبك يعمل إجراءاته بالقصر». وهي هنا تشير إلى قضية مالية تتعلّق بـ«آدم» وزوج «أليس» الذي توفي. في مكان آخر، تشكر «لورا» زوجها على الورود التي أحضرها لها عندما أخبرته بحملها، فيسألها «عجبوكي الوردات؟»، ثم تجيب: «بيشبهوا قلبك لمّا نكون سوا»! في مشهد ثالث في الحلقة السادسة، تصل إلى هاتف «آدم» رسالة نصية من «أليس» تطلب منه فيها اللقاء فوراً. يقترح الرجل على زوجته «لورا» الموجودة معه في السيارة أن ترتاح في المنزل، فيما يذهب هو للقاء "صديقه". يصل «آدم» إلى المكان المحدّد غاضباً من «أليس» التي لا تتركه وشأنه، فتستدير الصبية أمامه عارضةً قوامها الرشيق. وحين يستغرب «آدم» ما تفعله، تسأله عن رأيه بفستانها، فيقول «عادي»، لترد هي بلؤم غير مفهوم «بس رح إلبسو بمناسبة مش عادية» وتغادر.
يظهر الضعف أيضاً في أداء الممثلين الذين ليسوا أرقاماً صعبة في عالم الدراما، باستثناء بعض الأسماء التي سطع نجمها في الآونة الأخيرة أو تلك المعروفة في هذا المجال مثل خالد السيّد وبول سليمان وهيام أبو شديد وفادي إبراهيم وعلي الخليل. غير أنّ اللافت أنّ أداء بطل العمل وسام حنّا، الذي أثبت نفسه في مسلسلات سابقة مثل «جذور» و«سمرا» و«عشق النساء»، جاء أقل من التوقعات، رغم تفوّقه على معظم زملائه الشباب في «الحرام». من ناحيتها، حافظت جويل داغر على وجودها في «الخانة الآمنة» تمثيلياً، من دون أن يخلو الأمر من تعابيرها الباردة.
التعابير الباردة نفسها وردود الفعل المصطنعة والمفتعلة رافقت بطلة أخرى هي رين أشقر الآتية من عالم الغناء (فرقة «فور كاتس») والتي سبق أن شاركت في برنامج «الرقص مع النجوم» وفي مسرحية «كوميدي نايت» مع ماريو باسيل.
ما نراه اليوم على lbci ليس جديداً على إيلي سمير معلوف الذي اعتمد في مجمل أعماله على قلّة الميزانية والنصوص الضعيفة، وأساء مرّات عدّة في الـ«كاستينغ» كما في «شوارع الذلّ». صحيح أنّه في «ياسمينا» و«الأرملة والشيطان» على سبيل المثال، استند إلى نصين جيّدين (مروان العبد)، إلا أنّ مشكلة هذين العملين تكمن في الرؤية الإخراجية، ولا سيّما لجهة اختيار الممثلين المناسبين للأدوار.
رغم السلبيات الكثيرة التي يعانيها «الحرام»، قد نُفاجأ قريباً باحتفال القائمين عليه بتحقيقه نسب مشاهدة «قياسية»، كما حدث مع «ياسمينا» لإيلي معلوف أيضاً. يحار معظم المراقبين منذ فترة في تفسير الشعبية التي تحظى بها مسلسلات لبنانية كثيرة لا ترقى إلى المستوى الفني المطلوب كـ«متل القمر» (كتابة داليا حدّاد، وإخراج سيزار حاج خليل ــ mtv). وفي انتظار إيجاد الجواب الشافي، هل يستمر رهان الشاشات المحلية على الإنتاجات «الخفيفة» والسطحية والمنفصلة عن الواقع؟

«الحرام»: من الأحد إلى الأربعاء ــ بعد نشرة الأخبار المسائية على lbci وldc