في ذلك القبو ذي العقد الحجري، وتحديداً في القاعة الصغيرة أسفل كنيسة «القديس يوسف»، تجلس منتظراً بدء عرض «سبعة وسبعة». الإضاءة خفيفة، لكن يمكنك أن تلاحظ مجسماً حديدياً يتوسط مساحة العرض. في الزوايا، تتوزع بعض الأدوات، لكنها لا توحي بما ستشاهده من سحر خلال العرض. في الزاوية اليمنى، تجلس سيفين العريس محاطة بآلاتها الإيقاعية التي سترافق بها المسرحية موسيقياً. تنطفئ الأضواء، لتنطلق رحلة نصف ساعة من الخيال.


«سبعة وسبعة» هي عدد الأيّام التي يحتاج إليها القمر ليكمل نصف دورته الشهريّة. انطلاقاً من الليل الأسود، يظهر هلال القمر من خلال ضوء خافت ينعكس على دائرة حديدية كبيرة تعبر المساحة تدحرجاً. لكن في إحدى الليالي، انكسر القمر واختفى، فارتفعت الدائرة لتعلو ذلك المجسم الحديدي، وتتحول إلى شاشة تنعكس عليها خيالات ظل حكايات المسرحية. قطعة من القمر سقطت في بستان بو سليمان. أما القطعة الأخرى، ففي دكان العمة فيلومين. هكذا تخبرك الراوية ومحركة العرض نادين توما. بصوتها الدافئ، تسرد وقائع تلك القصة الخيالية، وكيف استطاع الضفدع، بمساعدة الزيزان والنمل إعادة تجميع قطع القمر واعادته إلى السماء كي تنعم القرية بالفرح من جديد.
تلك الحكاية البسيطة في حبكتها، والغنية بتفاصيلها تترجم بجمالية فائقة في مشهديات خيال الظل التي ترافق العرض في كل لحظاته. وبمشاركة أوريليان زوكي، ترافق توما كل فعل وحدث بسيط بلحظة سحرية، تخطفك من موقع المشاهد إلى عالم تلك القرية الخيالية. كأنك دخلت «صندوق الفرجة» المليء بالأحلام، والخيال، وقصص الجنيات. شخصيات الحكاية، وبيوت القرية، وبستان بو سليمان، والأشجار، والحيوانات... ظلال تنتشر في كل مكان، تضاء هنا وتنطفئ هناك. جميعها انعكاس مباشر أو عبر مياه البئر، والمرآة، لضوء يعبر قطعاً معدنية مفرغة ومشغولة بدقة عالية، صنعها إيغيك دونيو مخرج العرض أيضاً. لجأ صنّاع العرض إلى النثر المقفى لإضافة شاعرية على السرد، وأغنوه بمعلومات علمية يتسرب إليها الخيال، فصار نصاً مسرحياً مرهفاً. «سبعة و7» الذي استغرق سنة ونصف سنة من الإعداد، جاء ثمرة تعاون بين «دار قنبز» و«مجموعة كهربا» التي تميزت سابقاً بعروض دمى وخيال ظل مثل «عرابيتنا». وتأتي مشاركة نادين توما في «سبعة و7» لتضيف إتقاناً إلى فن السرد الحكواتي، وأداءً دقيقاً وبليغاً في إيصال الإحساس قبل الفكرة. في عالم الأطفال الذي تغزوه الإلكترونيات والمؤثرات الخاصة، ما زال «سبعة و7» يؤمن بالخيال الذي يقدّمه المسرح، من خلال تقنيات يدوية بسيطة والكثير من الاحتراف، والدقة، والحب.




«سبعة و7»:حتى 29 الحالي ـــ قبو «كنيسة القديس يوسف» (مونو ــ الأشرفية) للاستعلام:
03/310533