تونس | للمرة الأولى منذ تأسيسها، احتفلت وزارة الثقافة التونسية أمس الأحد بيوم الرقص العالمي، لتشارك بذلك الشعوب المحبّة للحياة بهجة الاحتفال بالجسد. الحدث أشرف عليه وزير الثقافة مهدي مبروك في «قصر العبدلية» ضاحية المرسى الذي يعود إلى القرن التاسع عشر، عندما كانت العائلة الحسينية تحكم تونس قبل أن يلغي الزعيم بورقيبة الحكم الملكي ويعلن قيام النظام الجمهوري. تضمن الاحتفال مجموعة من الفقرات جمعت بين الرقص التونسي التقليدي الذي تُعد «الفرقة الوطنية للفنون الشعبية» أبرز ممثل له وحققت شهرة واسعة في العالم بملابسها المميزة ورقصاتها البديعة، وبين الرقص الحديث الذي يمثله عماد جمعة. هذا الأخير هو من أبرز الوجوه الجديدة التي منحت للرقص بعداً تعبيرياً وفرجوياً، وكان له حضور بارز في السنوات الأخيرة في الأعمال المسرحية التونسية. وشاركت في الاحتفال أيضاً «مجموعة هيفاء بوزويتة» المتخصصة في الرقص الشرقي.

الاحتفاء التونسي بالرقص بدأته الفنانة سهام بلخوجة قبل سنوات ضمن مؤسسة «ناس الفن». وبدءاً من يوم الأربعاء، تنظم بلخوجة تظاهرة «تونس عاصمة الرقص» التي تتواصل حتى السادس من أيار (مايو) تحت شعار «أنا أرقص إذن أنا موجود». احتفاء تونس بالرقص يُعَدّ تحدياً للتيارات السلفية التي تسعى منذ انهيار النظام السابق إلى فرض آرائها على المجتمع بالقوة. وكان وزير الثقافة قد أعلن عبر برنامج إذاعي أنّ احتفال تونس بالرقص هو أفضل رد على دعاة التحريم وتجريم الإبداع الذين يروّجون لصورة غريبة ومخيفة عن بلاد الطاهر الحداد.
إذاً، ترقص تونس ابتهاجاً بالحياة وبتجربتها الديموقراطية المتعثرة بغية تبديد مخاوف الناس الذين يواجهون الارتفاع الجنوني للأسعار، رغم التشاؤم الذي يملأ القلوب ويزرع مناخاً من الخوف. وحده الرقص والفن الجميل والإبداع الحر يمكن أن يعيد الدفء إلى القلوب الخائفة. ولعلّ الفنانين التونسيين وجدوا في الرقص خير معبّر عن تعلقهم ببلدهم وبكل خصوصياته الثقافية. هكذا، تتالت العروض التي تحتفي بالرقص مثل عرض «تونسنا» لوليد الغربي الذي عرضه أخيراً في المسرح البلدي وفي موسكو ليكون رسالة تونسية الى العالم بأنّ بلد حنبعل وابن خلدون وبورقيبة وجامع الزيتونة لم ولن يتغير إلا إلى الأجمل.