عمان | في تعليق على مقال لجوان صفدي ينتقد فيه طقوس الزفاف، هاجمت إحدى القارئات «ازدواجيته»، ولعبه دور المتمرّد، قائلة: «تلعبها ضد العولمة والرأسماليّة والعادات التافهة، لكنك ساكن مع الماما (...) وتعيش في الفايسبوك ليل نهار». غالباً ما يتلقّى جوان ردوداً حادّة على أعماله الموسيقية ومقالاته التي ينشرها في موقع «قدّيتا» الفلسطيني. لكنّها نتيجة متوقعة لمن يتعمّد تشويه صورة الفلسطيني ـ النموذج الذي يعتمر كوفيّة ويحتفظ بأحجار في جيوبه. يلعب صفدي في منطقة خطرة، غير لائقة سياسيّاً واجتماعيّاً ودينيّاً في مجتمعاتنا التي ترفض المختلفين وتسمية الأمور بمسمّياتها الحقيقية.


يوظف الـ Stereotype لمقارعة «الستيريوتايب»، ويستعمل «الزعرنة» لتفكيك المجتمع من الداخل. بمعنى آخر، لا يتردد في تبني خطاب عنصري بهدف فضح العنصرية، أو يتغنى بالرأسماليّة لتعرية المجتمعات الاستهلاكيّة.
في أسطوانته الأولى «نمرود» التي موّلها ذاتيّاً، لا تلبث الأغنيات أن تتحوّل إلى مونولوجات بذيئة في توليفة مشوهة من موسيقى الروك، والـpunk، والأهازيج الشعبيّة. يفاجئنا عنوان أغنية «صوت إسرائيل» التي يؤدي فيها، بالاشتراك مع موسى إبراهيم، موّال «كاسك يا وطن»، قبل أن ينهي مذيع الراديو الأغنية بقوله العبارة الشهيرة منذ الثمانينيات: «صوت إسرائيل من أورشليم القدس». بهذه العاديّة، سننتقل إلى أغنية «كاسك يا وطن»: «كاسك يا وطن كاسك، انسى كيف أولاد عمّك، ضربوك واغتصبوك، قدام عينين أهلك، قدّام أمك وأبوك، اللي بدل ما يوقفوا جمبك، تبروا منك وباعوك». مع ذلك، يقترح صفدي: «بس خليك رافع راسك، كاسك يا وطن كاسك». الإشارة إلى «أولاد العم» وردتْ أيضاً في أغنية «مين بده يركبنا» التي غناها مع فرقته السابقة «لينسز»: «اجوا الأتراك، راحوا الأتراك، اجوا الإنكليز، راحوا الإنكليز، اجوا اليهود، بكرا منشوف، شو رح يصير لما يروحوا، مين بده يركبنا لما يروحوا ولاد عمنا».
تنسحب هذه الوقاحة على أغنية «يا حرام الكفّار» أيضاً. في لحن طفوليّ، يقتحم صفدي المحظورات من أوسع أبوابها: الدين. يتهكّم على الصورة النمطيّة للجنة: «شوفوا ما أحلى المؤمنين، زي الأولاد الشاطرين، بإيد الله ماسكين، وفايتين عالجنة. والجنة حلوة كتير (..) فيها ملان صبايا سكسيات بلايا، كل مؤمن بياخد 70، يا نيال المؤمنين، ويا حرام الكفار بيسبحوا في بحر النار». يكرّر الأمر عندما يخصّص أغنية للعانس «التي تبحث عمّن يفكّ محنتها» (كل البنات)، أو عندما يقول «الشرف والكرامة صاروا متل الصرامي» (المسيني)، أو عندما يلعب على تأويل الكلمات «المواسير بدها تسليك، إيدك ولا جميلة الناس» (كهربا). في النهاية، يمثّل جوان صفدي ما هو ضد البطولة، وضد التعبيرية اللائقة التي تمنع الفنّ من كشف زيفنا وتفلتنا من عاديّة اللحظة الراهنة.