بعدما روّجت لأغنياتها في ثلاث حفلات في بيروت بنكهة إلكترونية مع زيد حمدان، أطلقت مريم صالح «مش بغني» (إنتاج «إيقاع») ضمن حفلتين أقامتهما أمس وأول من أمس في «مسرح بابل». جاء ألبومها الأول بنكهة الروك التي تفضلها وتعتمدها منذ خمس سنوات مع فرقتها الأخيرة Baraka. لم يوفق المنظمون في اختيار المكان لإطلاق الألبوم. نحن أمام روك صاخب، يعكس طاقة المغنية وأعضاء فرقتها، ولا يعكس رد فعل الجمهور الحقيقي، وهو مقيّد الى كرسي المسرح الضيق. عادة يجري تنظيم العروض المشابهة في أماكن تتيح للجمهور الوقوف والتحرك بحرية.


لم يمتلئ المسرح كما كان متوقعاً رغم أن مريم استطاعت «غزو» جمهور بيروت عبر الإنترنت وعبر زيد. جمهور «يستفزها» لأنّه «ثقيل» على حد تعبيرها، يضعها دوماً أمام تحدّي إنجاز الأفضل.
حلم مريم هو الوصول الى شريحة كبيرة من الجمهور، وبلوغ موسيقاها آذان العامّة. تذكّر في حديثها لـ «الأخبار» بأنّها عملت في مسرح الشارع مذ كانت في التاسعة، وهي ابنة أبيها صالح سعد الذي كان يملك فرقة مسرحية تجوب الشوارع والأرياف، وابنة أمها أماني التي كانت تغني في أعمال زوجها المسرحية. حين بلغت الـ 15، تأملت في قدرات صوتها وخامته، وفكرت في ما تحبّ تأديته، فابتعدت عن الفولكلور والشرقي لتسلك نهجاً مختلفاً. تقول مريم إنّها تحاول تقديم حالة لا صوت. التمرد والرفض والحق في الاختلاف، هكذا تصف شخصيتها في الحياة والفن الذي تقدّمه. حين غنت الشيخ إمام، كان جيلها على الأقل قد نسيه بسبب قتل النظام لأغنياته قبل أن تعود لتصدح من ميدان التحرير.
بعدها، انطلقت مريم لتغني كلمات جديدة مستوحاة من طريقة نجم لناحية السخرية والكوميديا السوداء. لذا اختارت في «مش بغني» كلمات لميدو مزهر ومصطفى ابراهيم، واكتشفت قدراتها في التلحين»، لكن توزيع تامر أبو غزالة منح العمل طعماً مختلفاً. علماً أنّها أجّلت طرح ألبومها الآخر الذي يتولى زيد حمدان توزيعه وإنتاجه.
لا يحمل «أنا مش بغني» جديداً أكان في الروك أو في إدخال بعض الإيقاعات الشرقية بتوقيع أيمن مبروك. إنّه يجسد حالة شبابية مصرية جديدة، تعكس صورة من وجوه الشباب المصري، الذي قام بثورته التي انتصرت «بدمَ الناس». ترى مريم أن هناك نوعين من مؤدي الفن «غير التجاري» في مصر بعد الثورة. الأول يستغل الموقف ليظهر على الساحة، وآخر يكمل مسيرته الطبيعية وخطّه الملتزم الحر منذ سنوات كفرقتي «مسار إجباري» و«اسكندريلا».