منذ أسابيع، تشهد الساحة الثقافية في الجزائر حالة غليان ناجم عن مواصلة التضييق على الحريات الفردية، وتمادي الوزارة المعنية في فرض منطقها على الفعاليات الرسمية والمبادرات المستقلة. حالة دفعت عدداً من المثقفين البارزين الى إطلاق «نداء» يطالب باحترام حرية التعبير والعمل الثقافي.


البيان الذي وقّعت عليه الكاتبة والمناضلة وسيلة تمزالي، والاكاديمي أحمد شنيقي، والباحث عمار كساب وعدد كبير من الصحافيين والمبدعين، جاء رداً على سلسلة ممارسات أقدمت عليها وزارة الثقافة تمثّلت في محاولة «تخويف» القائمين على مبادرة «سياسة ثقافية جديدة في الجزائر» التي تضم مجموعة من الفاعلين الثقافيين، وتهدف الى رد الاعتبار إلى القطاع المستقل وصياغة سياسة تقوم على اشراك مختلف القطاعات في تنشيط الفعل الثقافي في البلد. وتلى ذلك «تهديد» مباشر تعرضت له الصحافية زهية منصر بسبب مقال فضحت فيه التلاعبات في صفقات ترميم المعالم الأثرية.
وتأسّف عمار كساب أن تكون الميزانية السنوية لوزارة الثقافة الجزائرية تتجاوز ميزانية نظيرتها في بعض الدول الأوروبية، في حين أنّ المواطن لا يرى أثراً لها على الواقع بسبب «الارتجالية» و«الموسمية» وغياب الاستراتجية في تنظيم الفعل الثقافي. وجاء في النداء «تمنح الوزارة لنفسها الحق في فرض الوصاية على غالبية النشاطات الثقافية في بلورة استراتيجية ثقافية تقوم على إلغاء كل المبادرات المستقلة».
على خلاف دول الجوار كالمغرب وتونس، يظل الفعل الثقافي في الجزائر حكراً على الوزارة التي تدير ظهرها للمبادرات المستقلة. كما تميل منذ حوالي عقد الى صياغة قوانين تحكم القطاع من دون التشاور مع الفعاليات غير الرسمية، كما حصل هذا العام مع قانون السينما الذي ما زالّ محلّ الكثير من الجدل. رغم كل هذه التجاوزات، ما زال المسؤولون يلقون دعماً من الخارج. على هامش زيارتها الى الجزائر الشهر الماضي، أثنت المديرة العامة لليونيسكو إيرينا بوكوفا على الخطوات الايجابية للقائمين على الحقل الثقافي وباركتها!