تستفيق «نقابة محرري الصحافة اللبنانية» اليوم من سباتها، وتخوض معركة انتخابية لاختيار مجلس نقابة جديد (12 عضواً) في قصر الأونيسكو، بعد مرور أكثر من سنتين على رحيل النقيب ملحم كرم، الذي تربّع على «العرش» نحو نصف قرن. ورغم الخلافات الكبيرة التي تحوم في فضاء الانتخابات اليوم، إلا أن الكلّ أجمع على أن لا مكان لثائر كرم ـــــ ابن ملحم كرم ـــــ في المعادلة الجديدة، حتى إنّ الحلفاء السابقين للأب لم يتجمّعوا حول الابن، لكن ما الذي سيتغيّر مع المجلس الجديد؟ المهنة التي تشهد الكمّ الأكبر من التطورات، لا تزال مقيّدة بنقابة هرمة عجزت عن اللحاق بقطار التغيير. أما المشاريع التي تقدّم بها المرشحون، فنموذجية في الشكل، لكن هل ستبقى حبراً على ورق ككل مشاريع النقابة؟


ستشهد الانتخابات اليوم معركة بين لائحتين: الأولى مكتملة تحمل اسم «الائتلاف النقابي» وتضم أعضاءً من المجلس النقابي الحالي (سعيد نصر الدين، حبيب شلوق، منير نجّار، جوزيف قصيفي، نافذ قوّاس، غاصب المختار، عرفات حجازي وعلي يوسف) ووجوهاً جديدة كإلياس عون، الذي يرأس اللائحة، وكميل خليل، وغسان ريفي والوجه النسائي الوحيد سكارلت حداد. برنامج عمل اللائحة مليء بالتحديثات والتطورات التي ينادي بها المحررون منذ زمن بعيد، لكن أما زالت رغبة التغيير تجتاح قلوب من تجاوز الخمسين؟ علماً أنّ النقابة لم تفتح أبواب الانتساب إلا على نحو خجول حتى بات متوسط عمر المنتسبين (حوالى 600) لا يقلّ عن مرحلة الكهولة.
يشرح نافذ قوّاس لـ «الأخبار» عن أهمية برنامج عمل لائحته، واعداً بتنفيذه «إذا نجحنا». ومن أبرز النقاط التي اتفقت عليها اللائحة، معالجة العوائق المهنية التي يواجهها القطاع الإعلامي، ومتابعة أوضاع المحررين والصحافيين الذين يواجهون قرارات الطرد التعسفي المنتشرة هذه الأيام، والتوصّل إلى عقد يراعي العلاقات بين الصحافيين وأصحاب الصحف.
لكنّ إيلي الحاج من صحيفة «النهار» المنتسب إلى النقابة، علم متأخراً بأمر الانتخابات، حتى إنّه وصفها «بشبه السرية». يقول إنّ هذه الممارسة تذكّره بما كان يحصل سابقاً «لم يتغيّر شيء، مسرح دونكيشوتي. الأشخاص أنفسهم والممارسة ذاتها» يقول لـ «الأخبار». لذلك، قرّر مع مجموعة من زملائه «استعادة» النقابة من خلال لائحة «النقابة للجميع»، التي تضم 6 مرشحين وهم: الحاج، أمجد اسكندر، فاطمة حوحو، يونس السيد، كوثر حنبدري ومازن السمّاك. هذه اللائحة لم تسمّ نقيبها بعد، فهمّها هو النجاح في الانتخابات. يشدد الحاج على «أنّنا لا نسعى وراء المناصب، نحن نحارب الغموض الذي يلف هذه النقابة منذ 50 عاماً. حالما تقدمت بطلب الترشح، تمكنت من معرفة جدول الناخبين الذي يضم عدداً هائلاً من الأسماء البعيدة عن المهنة، بعدما أوهمنا المجلس السابق أنّ كل هذه الأسماء خضعت للتطهير». وتعليقاً على اللائحة المنافسة، يقول «لا أصدق أنهم ينوون التغيير. المرشحون هم أنفسهم ممن كانوا في المراكز عينها سابقاً، ولم يقدموا أي خطوة تبشّر بنية التغيير». وهنا يأمل الحاج أن يكون الإقبال كثيفاً اليوم «وإلا فليسكت الجميع لو جاءت النتائج معاكسة لرغباتهم، لأنّهم هم المسؤولون عن وصول المجلس الجديد من خلال عملية التصويت».
أما المرشح عن لائحة «الائتلاف النقابي» كميل خليل، فيرى أنّ النقابة تقف اليوم أمام ضرورة حماية الأعضاء وسط موجات الصرف التعسفي. لذلك، «سأدافع عن هذا الملف الذي أعدّه الأكثر أهميةً واستعجالاً». يتحدث خليل بثقة، ناسياً أن النقابة لم تقف إلى جانب الصحافيين قبلاً إلا من خلال بيانات تستنكر الطرد، وخصوصاً أنّ اللائحة المكتملة التي ينتمي إليها خليل، ليست سوى صورة طبق الأصل عن النقابة القديمة لجهة الأسماء المرشحة.
الانتخابات التي تشغل الكلّ، لا يبدو أنّها أثارت انتباه عضو مجلس النقابة الحالي طانيوس دعيبس. هو لا يعدّ نفسه معنياً بها، أكان لجهة الترشّح مجدداً لأنه مقتنع بأنّ دوره انتهى وجاء زمن الجيل الشاب، أم لجهة الصراع على المواقع الذي يشهده الجسم النقابي، وخصوصاً نقابة المحررين، التي يخشى دعيبس أن تصبح مرآة تعكس الانقسام السياسي في البلد. وبالطبع، فالصحافيون والمحررون هم الأكثر تضرراً في معادلة الـ6 و6 مكرر. مع ذلك، فالانتخابات تبدو ديموقراطية في الظاهر، وهناك لائحتان تتنافسان: واحدة مكتملة، والأخرى تفتح المجال أمام إضافة أسماء من اختيار المقترعين. في المقابل هناك مرشحان مستقلان يخوضان الانتخابات أيضاً، هما بارعة الأحمر وطارق دملج، اللذان يعتمدان على التشطيب من اللائحة الكاملة، والإضافة إلى اللائحة الثانية كأنه اتفاق ضمني غير معلن... فهل نشهد مجلساً جديداً يلبّي تطلّعات الصحافيين والمحررين؟
لا يبدو الإعلامي أمين قمورية متفائلاً. «لا شباب، لا دفاع عن الحقوق، لا محررين مندفعين» ثلاثة أسباب جعلت هذه النقابة غير موجودة في نظره. يقول الأخير لـ «الأخبار»: «النقابة بحاجة إلى ثورة... ثورة فعلية». قد يمر قمورية إلى مراكز الاقتراع اليوم في الأونيسكو لإلقاء التحية على أصدقاء وزملاء لم يرهم منذ فترة، لكنه يجزم بأنّه لن يصوّت، فهو لا يؤمن بهذه الانتخابات ولا بهذه النقابة مثله مثل الكثير من الإعلاميين.