يعيد قانون المطبوعات اللبناني تذكير العاملين في «مهنة المتاعب» بأنّ انتسابهم إلى «نقابة محرري الصحافة اللبنانية» إجراء إلزامي يرتّب عدم الالتزام به تبعات قانونية. نص المادة العاشرة واضح «يعني بالصحافي كل من اتخذ الصحافة مهنة. أما الذي ينتحل صفة الصحافي لأي سبب كان، فيعاقب بالحبس من ستة أشهر الى سنة وبالغرامة من ألف الى خمسة آلاف ليرة».


غالبية العاملين الفعليين في المهنة ممن لم يحظوا «بنعمة» قبول طلبات انتسابهم في الجدول النقابي للصحافة، لا يتوقعون أن يتغيّر الواقع الحالي مع انتخاب مجلس النقابة الجديد أمس في الأونيسكو، رغم أنّ أعضاء اللائحتين المتنافستين قدموا وعوداً انتخابية بالعمل على تنقية الجدول النقابي على نحو جدي، والأهم تعديل قانون المطبوعات والنظام الداخلي للنقابة ليشمل الإعلاميين في مختلف الوسائل، مرئية ومسموعة وإلكترونية ومطبوعة، وما يطرأ مستقبلاً من تجدد مهني يواكب مقتضيات العصر.
شهدت السنوات العشر الماضية مبادرات عديدة للاعتراض على واقع نقابة المحررين، جوبهت بطرد تعسفي لعدد من الزملاء من الجدول النقابي، لكن هذه الخطوات بقيت في حدود تسجيل موقف معنوي، ولم تصل الى مستوى حملة مطلبية تضم جميع المتضررين.
وبالتزامن مع انتخاب مجلس جديد لنقابة المحررين، أُطلقت أول من أمس مبادرة تهدف الى رفع دعوى قضائية جماعية ضد «نقابة محرري الصحافة اللبنانية» لإلزامها بتطبيق المواد 22، 97، 98 من قانون المطبوعات التي تحدد الشروط الواجب توافرها في الصحافي للانتساب الى نقابة المحررين، وآلية عمل لجنة الجدول النقابي للصحافة.
ومن المقرر أن يحدّد المحامي الذي سيتولى الدعوى الجهة القضائية الصالحة لرفع الدعوى أمامها، علماً أنّ قانون المطبوعات يحدد محكمة استئناف بيروت للنظر في استئناف قرارات اللجنة التي تنظر في طلب الانتساب الى الجدول النقابي، كما ستجري دراسة خيار طلب رأي استشاري من هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، و/ أو مجلس شورى الدولة للإجابة عن مجموعة من الأسئلة القانونية أهمها: متى تنظر لجنة الجدول النقابي للصحافة في طلبات الانتسابات الجديدة؟ ومن كرّس عرف تحديد مهلة زمنية لفتح الجدول وإغلاقه؟ وهل يحقّ للصحف المنتسبة الى نقابة الصحافة التوقيع على عقود عمل مع محررين من خارج الجدول النقابي، بعد مرور فترة التدرج المنصوص عنها في القانون؟
المبادرة التي أُطلقت عبر فايسبوك بدأت بتلقي طلبات الراغبين في رفع الدعوى الجماعية أمام القضاء، وهي تتوجه الى كل صحافي يحمل شهادة الإجازة وقد مضى على ممارسته مهنة الصحافة في مؤسسة مجازة وفق الأصول مدة تزيد على سنة ولم يجرِ إدخاله الى الجدول النقابي لنقابة المحررين، علماً أنّ القانون الحالي يجيز لحملة شهادة البكالوريا اللبنانية الانتساب الى النقابة بعد مرور أربع سنوات من الممارسة الفعلية للمهنة.