رأى أدونيس في حديث لمجلة Afrique Asie أنّ فرنسا خانت مبادئ الثورة الفرنسية من خلال تقديمها الدعم إلى «جميع الحركات الأصولية الرجعية» في العالم العربي. ولفت «مهيار»، في المقابلة مع المجلة الأسبوعية السياسية والاقتصادية، أنّ «من يراقب السياسة الحالية لفرنسا إزاء العالم العربي، يلاحظ أنّها تخون مبادئ الثورة الفرنسية». وأضاف «بدلاً من العمل على دعم التيارات المدنية والديموقراطية والمتعددة، القادرة على إرساء أسس ثورة شاملة، من شأنها إخراج المجتمعات العربية من تخلف القرون الوسطى الى الحداثة، فإنّ فرنسا، على العكس من ذلك، تدعم كل الحركات الأصوليّة الرجعية، وتتعاون باسم حقوق الإنسان مع الأنظمة الأصولية الرجعية».

وتابع صاحب «الثابت والمتحوّل»: «إذا كان الدافع إلى ذلك هو الدفاع عن حقوق الإنسان، فإنّ فرص فرنسا لإثبات ذلك كثيرة ومتعددة، وخصوصاً في فلسطين، والسودان، والمملكة العربية السعودية، ومجمل دول الخليج، حيث لا يملك بعضها حتى دستوراً. ولا أحد يستطيع الدفاع عن أي نظام عربي مهما كان، لكن لا ينبغي أيضاً إصلاح الشر الذي تمثله هذه الأنظمة بشر آخر. وهذا تماماً ما تفعله فرنسا وأوروبا اليوم».
وتأتي هذه المقابلة التي نشرت أمس الاثنين بعد أسابيع على حملة مسعورة تعرّض لها صاحب «مفرد بصيغة الجمع»، إثر انتشار منشور على فايسبوك يدعو إلى هدر دم أدونيس، بتهمة «التشبيح الطائفي والإعلامي والتهجّم على الدين الإسلامي». وتوسّطت صورة الشاعر الكبير المنشور، فيما لُطخ اسمه بالدماء، وكُتب إلى جانبه: «لوائح القتلة» (الأخبار 16/5/2012). هذه الحملة أثارت موجة من السخط والاستنكار في صفوف الكثير من المثقفين والفنانين اللبنانيين والسوريين. وكان آخر هذه الإدانات بيان حمل عنوان «دفاعاً عن حرية الفكر»، أصدره نحو 150 مثقفاً سوريّاً منذ يومين. ورأى هؤلاء أنّ مثل هذه الحملات هي اغتيال للمستقبل، واستهداف «لقيم العقلانية والحرية والكرامة الإنسانية والديموقراطية والعدالة». واستنكر البيان «التهديد الظلامي للشاعر والمفكر أدونيس خصوصاً، وحرية الاعتقاد والتفكير والإبداع والرأي، على وجه العموم». وكان الهجوم على أدونيس قد انطلق منذ أن أعلن رأيه في الانتفاضة السورية، ورفضه خروجها من الجامع، رغم أنّه شدّد على أهمية «الربيع العربي» في حواراته اللاحقة.
http://www.afrique-asie.fr