مدنين، تونس | انتهت أول أمس فعاليات الدورة الأولى من «مهرجان ديوان الثقافة والفنون» الذي نظمته «جمعية مجاز» واستضافته مدينة مدنين (500 كلم جنوب شرق العاصمة تونس)، وشارك فيه أربعة وعشرون شاعراً وشاعرة من تونس والعالم العربي، إضافة إلى معارض وعروض مسرحية ومحاضرات وورشة كتابة للأطفال. تنوع الفعاليات عكس طموحاً لدى المنظمين لخلق حيوية ثقافية تستهدف شرائح متعددة من الجمهور الذي بدا متعطشاً لأنشطة نوعية تستجيب لحاجاته المتفاقمة بعيداً عن العاصمة التي تحتكر أغلب الأحداث والفعاليات. كان هناك رهانٌ على إقامة حدث ثقافي جهوي يُجاري ما يقام في المركز، ويخاطب مجتمعاً نائياً ومهملاً في روزنامة الحالة الثقافية.


إلى جانب شعراء مكرسين ومعروفين مثل الصغير أولاد أحمد، والمنصف الوهايبي وآدم فتحي، حضرت تجارب تونسية شابة مثل صبري الرحموني، وسفيان بن رجب، وزياد عبد القادر، ومجدي بن عيسى ووداد عبد العزيز. أسماء طبعت للتو دواوينها الأولى، أو تتمهل في الإعلان عن ذلك، ولكنها تحاول اختراق المشهد المحلي، والاندساس في نبرات مشرقية وأجنبية. كأن الشعر التونسي (والمغاربي عموماً) الذي استقر في أذهاننا يتعرض لاختراقات شعرية جديدة تسعى إلى استثمار موروثها المعاصر داخل سياقات أبعد مما هو متوافر في المشهد المحلي. هكذا، «صنع المهرجان خليطاً محلياً يمكن أن يقدم تمثيلاً صائباً لما يُكتب اليوم في تونس» كما قال مدير المهرجان جوهر أولاد حمودة الذي أكد أن فكرة المهرجان قائمة أصلاً على استضافة تجارب شابة وغير منبرية، وأن هذا الخيار يسري على المشاركات العربية، حيث دُعيت أسماء مثل: فتحي أبو النصر (اليمن)، وجمانة مصطفى (الأردن)، وعمار مرياش (الجزائر)، وفيوليت أبو الجلد (لبنان) ومن سوريا ندى منزلجي وكاتب هذه السطور. الرهان على الشباب والتجريب، تسرَّب إلى القراءات ذاتها، حيث يشارك مخرجون وفنيون في مسرحة هذه القراءات على خلفية موسيقية وبصرية لافتة.
المهرجان الذي اختُتم بعرض «كرسي الاعتراف» للمخرج المغربي عبد الحق زروالي، لم يستطع منظموه والمشاركون فيه النأي به عن الثورة التونسية التي لا تزال خاضعة لوجهات نظر مختلفة. الشعر حضر بكثافة في الأمسيات التي احتضنها متحف المدينة الصغيرة، لكن الجدالات الأكثر سخونة جرت على هامش المهرجان حول مآلات الثورة التي بهرت العالم. جدالاتٌ دفعت عدداً من الشعراء العرب إلى مناقشة هذا الحدث الذي بشّر بـ«ربيعٍ عربي» انتقل إلى بلدان أخرى، لكن بطبعاتٍ أكثر دموية وقسوة.