رداً على مقال الزميل وسام كنعان «ضجة في كواليس الدراما السورية «ابن ميتة» بآباء كثر» (الأخبار، عدد 5 حزيران/ يونيو 2012)، وردنا تعقيب من الروائي السوري ياسين رفاعية، هنا نصّه:


بعدما قرأت مقالة مراسلكم وسام كنعان من دمشق يتحدث فيها عن مسلسل بعنوان «ابن الميتة»، أود أن أشير إلى أنّ الفكرة أو القصة مسروقة بالكامل من روايتي «مصرع ألماس» التي كانت قد صدرت طبعتها الرابعة في العام 2007 عن «دار الخيال» في بيروت.

وإذا كان الشيء بالشيء يذكر، فإنّ مسلسل «باب الحارة» بأجزائه، مسروق أيضاً من هذه الرواية. وكنت شخصياً قد اتفقت مع المخرج المعروف نجدت إسماعيل أنزور على إنتاجها مسلسلاً بإخراجه، وسدّد لي أربعة آلاف دولار كدفعة أولى... بل إنّه قرر الاتفاق مع ممثل فرنسي لتمثيل دور الضابط الفرنسي الذي أحبته امتثال، لكن عندما فوجئ المخرج المذكور بالحلقة الأولى من «باب الحارة»، صرف النظر مؤقتاً عن إنتاج المسلسل وعن قصة «ابن الميتة» الذي يدّعي مروان قاووق (الصورة) أنّها فكرته، والكاتبة إحسان شرباتي أنّه سرقها منها، لكن كلا الكاتبين سرق قصة «ابن الميتة» من روايتي المذكورة «مصرع ألماس»، وهي متوافرة في السوق لمن يود التأكّد من ذلك. وقصة «ابن الميتة» قصة حقيقية يعرفها كبار السن في حي العقيبة الشهير الذي ولدتُ فيه في دمشق... وعندما أصبح ابن الميتة شاباً، امتهن بيع مادة الكاز في الحارات القديمة، فما إن يدخل إلى هذه الحارات ممتطياً «طنبره» حتى ينفخ بالبوق يدوياً، فيقولون: «جاء ابن الميتة». وكنت أتذكر تماماً عندما كانت والدتي تسمع هذا البوق، فتقول لنا: «جاء ابن الميتة».
والمعروف ـــ كما تقول هذه القصة الحقيقية ـــ أنّه ما إن فُتح القبر على الرضيع، حتى شاب شعره الأسود فوراً... وظل هذا الشيب تاج ابن الميتة في شبابه، حيث تعرفت إليه وهو في العشرين من عمره، ولم يكن ينكر أنه فعلاً ابن أمه الميتة.
القصة ليست خرافية، وليست من بنات أفكار السيد قاووق أو السيدة إحسان شرباتي. إنها موجودة كاملة في روايتي «مصرع ألماس»، ومَن يُرد أن يطّلع عليها، فهي موجودة في السوق، وكان الدكتور سامي سويدان قد عدّها من أهم الروايات العربية التي تستحضر فترة الأربعينيات من القرن المنصرم، ذلك الزمن الجميل، بل قال إنّها قاربت الرواية العالمية بسبب محليتها الصادقة، التي تعكس ما كان يجري في أحياء دمشق القديمة ورجال قبضاياتها الأشدّاء.