بغداد | لعلّ عودة غالبية الفنانين العراقيين إلى بغداد، والتصوير مجدّداً في أجواء البيئة المحليّة، يمثّلان أهمّ سمات رمضان 2012. تنهمك شركات الإنتاج حالياً بوضع اللمسات الأخيرة على أكثر من مسلسل، سيجد فيها المشاهد العراقيّ اختلافاً عن السنوات الماضية، يوم كانت الدراما المحليّة محكومة بالاغتراب عن بلاد الرافدين بفعل عدم الاستقرار والعنف الطائفيّ.


تُعدّ «السومرية» مجموعة من الأعمال التي تهتم بالدراما. مدير المحطة جاسم اللامي أوضح لـ«الأخبار» أن الخريطة الرمضانيّة لم تحدد بالكامل، «لكنّنا سنعتمد على منتجين منفذين أنجزوا أعمالاً عربيّة وعراقيّة». هكذا، تعرض المحطة «الحبّ والسلام 2» الذي يحكي واقع المجتمع العراقيّ منذ حرب الثمانينيات مع إيران، مروراً بالاجتياح الأميركي للبلاد، ويأتي لتذكير العراقيّين بقدرتهم على تحدّي الموت والحروب التي عاشوها في الفترات التاريخيّة الحرجة. كذلك يُعرض «بيت الطين 4»، من تأليف وإخراج عمران التميمي وبطولة خضير أبو العباس، وحياة الشواك. إضافة إلى هذا العمل الذي يخوض في تاريخ العراق الحديث من الملكيّة إلى الجمهوريّة، سيُعرض المسلسل الكوميدي «فندق قدري» للمخرج تامر إسحاق، وبطولة إياد راضي، وسعد خليفة، ونغم السلطاني.
وتخوض قناة «الشرقية» المغامرة الرمضانية بمسلسل «سليمة مراد» للمخرج باسم القهار، وبطولة آلاء حسين، وسناء عبد الرحمن، وسمر قحطان. في 30 حلقة، سنتتبع حياة صاحبة أغاني «يا نبعة الريحان» و«الهجر»، لكنّ العمل يمثّل أيضاً وثيقة عن الحياة البغداديّة وقصص يهود العراق، ومنهم سليمة مراد التي رفضت مغادرة بلدها والهجرة إلى فلسطين. كذلك يضيء على علاقتها بسفير الأغنية العراقيّة ناظم الغزالي وزواجها به. وسيكون «الدرس الأول» أحد ثلاثة أعمال تبثّها هذه الفضائية من مقرها الرئيسي في دبي. العمل الذي أخرجه جمال عبد جاسم يعرض المشكلات التربويّة والتعليميّة التي تواجه بعض الأُسر العراقيّة. وهناك الجزء الثاني من مسلسل الكرتون «العتاك» للمخرج مهند أبو خمرة الذي أثار عرضه الموسم الماضي، لغطاً وتبايناً في درجة تقبّله اجتماعيّاً. وقد وصل انتقاده إلى أروقة الساسة العراقيّين، وخصوصاً الموالين لأرفع مسؤول في البلاد.
وتدخل قناة «البغداديّة» السباق بأربعة أعمال، وسيكون جمهورها على موعد مع افتتاح «البغدادية 2» المتخصصّة بالدراما والبرامج التي ستعرض دراما تاريخيّة وأخرى تضيء على واقع البلاد مثل «علي الوردي» للمخرج عبد الباري أبو الخير، وبطولة مازن محمد مصطفى، وإياد الطائي، وزهور علاء، وآسيا كمال. وهو يتناول حياة عالم الاجتماع والمؤرخ العراقيّ علي الوردي (1913 ــ 1995) صاحب كتاب «مهزلة العقل البشريّ» و«أسطورة الأدب الرفيع». وقد صوّر العمل بين بغداد وبيروت ودمشق ونيويورك.
ومن مسلسلات «البغداديّة» أيضاً، «القناص 1006» للمخرج أركان جهاد، وبطولة سامي قفطان، وكاظم القريشي، وسمر محمد. وتدور أحداثه بين 2006و 2008، ويحاول إظهار الألفة التي كانت تسود المجتمع العراقيّ ومساعي قناص يثير الرعب ويشيع القتل لتفرقته. وتقدم المحطة «طريق نعيمة» للمخرج حسن الشاوي، وبطولة عواطف السلمان، وسعد محسن، وسنان العزاوي، وفاطمة الربيعي. ويضيء العمل على حياة نعيمة الأمّ التي تكافح من أجل الحفاظ على ملفات الطلبة بعد احتلال القوات الأميركيّة العراق، وتدور أحداثه بين المدينة والبادية. وهناك أيضاً العمل الكوميدي «فرحان وحِسن» للمخرج هاشم أبو عراق وبطولة ماجد ياسين، وإنعام الربيعي، وعلي جابر.
وتستمر قناة «الرشيد» في نهجها المعتاد، فلا تقحم السياسة والواقع في الدراما، بل تركز على الكوميديا. وتشمل برمجتها أربعة مسلسلات هي «بنت المعيدي» للمخرج بسام سعد وبطولة هند طالب، وآلا حسين، بمشاركة ممثلين سوريّين وأردنيّين ضمن حكاية ترتبط بالذاكرة الشعبيّة عن فتاة يقودها حادث اغتصابها في فترة الحكم العثماني، إلى أن تصبح أسطورة تتداولها الأجيال. وهناك ثلاثة مسلسلات كوميديّة هي «دمبلة»، من إخراج التفات عزيز، و«شندل ومندل»، من إخراج صاحب بزون، و«أكبر جذاب» للمخرج علي أبو خرمة.
وتعد «العراقيّة» (شبه الرسميّة)، بأربعة مسلسلات هي «باب الشيخ» للمخرج أيمن ناصر الدين الذي يرصد كيفيّة حكم حزب البعث للفترة بين 1963و1968، و«حفر الباطن» للمخرج مهدي طالب (عن رواية «ضياع في حفر الباطن» للكاتب عبد الكريم العبيدي) الذي يشكّل رهان «العراقيّة». تدور أحداث العمل في مدينة البصرة كنموذج لما مرّت به المدن العراقيّة، من الحرب مع إيران إلى غزو الكويت وحرب عام 1991، واندلاع الانتفاضة الشعبيّة وقمعها. ويعرض أيضاً «خارطة الطريق» للمخرج غسان عبد الله الذي يطرح حياة عراقيّ لا يملك شيئاً وينوي الهرب من بلده، فيساومه المهرّب على كليته مقابل تسهيل وصوله إلى تركيا. ويبقى مسلسل «أوان الحب» للمخرج فيضي الفيضي الذي يعدّ دراما اجتماعيّة عن ثلاث نساء يواجهن عراقيل في مسعاهن لاختيار الزوج المناسب.