القاهرة | تبدو الأكاديمية المصرية ابتهال يونس مثل إيزيس في الأسطورة الشهيرة. منذ عامين تصارع بصمت لإطلاق «مؤسسة» تحمل اسم زوجها المفكّر الراحل نصر حامد أبو زيد (1943 ـــ 2010). اليوم، نجحت يونس في تحقيق حلمها، وها هي تهدي زوجها في عيد ميلاده (10 تموز/ يوليو) المؤسسة التي تستلهم أفكاره، وتدعم تلاميذه وتوفّر لهم المراجع التي يحتاجون إليها، وتمنح كل عام جائزة سنوية لأفضل البحوث في مجال الدراسات القرآنية للشباب.


ولادة المؤسسة تتزامن مع لحظات فارقة في حضارتنا العربية، حيث الصراع على أشدّه مع الديكتاتوريات التي تحاول السيطرة على العقل العربي. لكنّ أستاذة الأدب الفرنسي تذكّرنا بمقولة زوجها الشهيرة: «لا نملك ترف الاكتئاب واليأس، فالديموقراطية لا تأتي بقرار بل بتغيير الوعي وتنميته». من هنا، تتمنّى يونس أن تسهم المؤسسة في «أن نتحرّر من الديكتاتوريات الدينيّة والعسكرية».
من خلال المؤسسة، أرادت يونس «تخليد» ذكرى زوجها، و«جعله حاضراً بقوّة في الأوساط العلميّة والأكاديمية». وتضم المؤسسة مكتبة أبو زيد الموزّعة بين القاهرة حيث وُلد وعاش أغلب سنوات حياته، وهولندا التي نُفي إليها «طوعاً» هو وزوجته، بعدما قضت محكمة بطلاقهما إثر الدعوى الشهيرة ضد صاحب «نقد الخطاب الديني». ستضاف إلى المكتبة كتب تختص بالدراسات الإسلامية، يتبرع بها أصدقاء أبو زيد. كذلك سيُطلق في الوقت ذاته موقع خاص بها على الإنترنت يضم فهرساً إلكترونياً كاملاً للمكتبة. إذاً، ستُفتتح المؤسسة في الذكرى التاسعة والستّين لميلاد أبو زيد، بمحاضرة للمفكر الإسلامي التونسي عبد المجيد الشرفي، وإن لم يُحدّد بعد المكان الذي ستعقد فيه المحاضرة. تقول ابتهال يونس إن إطلاق المؤسسة رسالةٌ إلى صاحب «التفكير في زمن التكفير» توجهها إليه في هذا الوقت تحديداً، ومفادها «أننا نطمئنه إلى أن الغرسات الصغيرة لم تقتلعها الريح»، بل «انظر! لقد أثمرتْ هذا الشباب الرائع الذي لطالما حلمتَ به وراهنتَ عليه» في إشارة إلى الشباب الذي أشعل الثورات العربية. وتوضح: «أمام مشهد زحف الناس إلى ميدان التحرير وغيره من الميادين، مطالبين بالحرية، تذكرت كلام نصر في محاضرة ألقاها في آخر زيارة قام بها لمصر قبل اندلاع الثورة بعام: «افتحوا الشبابيك والأبواب... اجعلوا الناس تتنفس حرية»». وتضيف أنّ صاحب «الخطاب والتأويل» كان يحذّر طوال سنوات من الفساد الذي ظل يؤرقه حتى لحظاته الأخيرة. تقول زوجته: «حتى لحظات وعيه الأخيرة في المستشفى، تركزتْ كلماته على نقطتين: الفساد المستشري، والظلم الواقع بحق الأقباط والمرأة في مجتمعنا».
بعد الثورة، ردّد كثيرون مصطلحات نصر حامد أبو زيد، وخصوصاً «تجريف العقل»، من دون أن يشيروا إليه. لكن هذا لا يحزن ابتهال يونس التي ترى أن زوجها «له حضور كبير في الثورة، رغم غيابه الجسدي».