أعلنت «نقابة محرري الصحافة اللبنانية» أمس فتح الجدول لاستقبال مئات المحرّرين العاملين في القطاع، ممن لا يزالون خارج حصنها حتى الساعة. وستبدأ «أمانة سر النقابة باستقبال العاملين في الصحافة المكتوبة الراغبين في الانتساب إلى الجدول النقابي حتى يوم الجمعة 10 آب (أغسطس) 2012».

هذه أولى مبادرات المجلس النقابي الجديد بقيادة الياس عون، الذي انتُخب أخيراً نقيباً للمحررين. يرفض النقيب أن يطلق الوسط الإعلامي أحكامه المسبقة على المجلس الجديد، أو أن يعتبره صورة مشابهة للمجلس السابق. يطالب بفرصة لإثبات هذا الكلام، قائلاً: «فليحاسبونا من لحظة تسلّمنا». وها هو اليوم يحدد أولويات النقابة، وهي فتح جداول الانتساب و«تفعيل عمل المجلس» للوقوف إلى جانب الإعلاميين المصروفين تعسفاً من عملهم.
إذاً، بعد أربع سنوات على آخر اجتماع للجنة الجدول النقابي، خلافاً للقانون الذي ينص على وجوب اجتماعها كل أربعة أشهر، ستعود الأمور إلى طبيعتها، «سنجتمع كل ثلاثة أشهر حفاظاً على حسن سير الأمور». ويشرح أنّ باب الانتساب إلى النقابة مفتوح لكل من تتوافر لديه الشروط المطلوبة «بعدها يعقد اجتماع للجنة الجدول النقابي، بالشراكة مع نقابة الصحافة، من أجل دراسة الطلبات». ويبشر بأنّ «الانتساب إلى النقابة حق لكل من استوفى الشروط المطلوبة»، لافتاً إلى أن إنجاز الإصلاحات «يتطلب ثلاثة أشهر تقريباً». ويضيف: «علينا شطب المتوفين عن الجدول النقابي ومتابعة واقع المنتسبين من دون أن يمارسوا المهنة».
يدرك الرجل أن ما ينتظره ليس سهلاً، لأن المجلس القديم مرّ بفترة طويلة من الموت السريري، ولم يستيقظ منها إلا لإصدار بيانات استنكاريّة على طرد المؤسسات الإعلاميّة لموظفيها، من دون اتخاذ أي إجراء في هذا الشأن. يشكل الصرف التعسفي مصدر قلق للنقيب، وخصوصاً أن الاستغناء عن الموظفين لم تسلم منه أخيراً أي وسيلة إعلاميّة من دون منح الصحافي تعويضه في معظم الأحيان. مع ذلك، يعترف بعجزه إزاء هذا الملفّ: «ليتنا قادرون كنقابة على دعم المحررين». هنا، يستخدم حجّة الأزمة الماليّة للنقابة، وتلكؤ الدولة في مسؤولياتها، موضحاً أنّ «إمكاناتنا قليلة، ونواجه أزمة ماليّة كغيرنا من وسائل الإعلام». ويدعّم عتبه على الدولة بالاستشهاد بأزمات ماليّة مرّت بها مؤسسات إعلامية في دول أخرى، يقول: «عندما تعثّرت أوضاع القطاع في فرنسا عام 2009، أصدر الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي قراراً بدعم الصحافة الوطنية مادياً».
وفور تسلّم المجلس النقابي الجديد مهماته، أعلن جملة اقتراحات شملت الجسم الإعلامي ووصلت إلى كليّة الإعلام في الجامعة اللبنانية. اقترح مثلاً على وزارة التربية وقف الدروس في كليات الإعلام خمس سنوات، لأن هذه الكليّات تخرّج أكثر من 250 عاطلاً من العمل سنويّاً! كما «أنّ مجلس الخدمة المدنيّة يعتبر هذه الشهادة أدنى من باقي الاختصاصات» بحسب عون. لكن، هل فكّر النقيب بأن يشمل اقتراحه الجامعات الخاصة مثلاً؟ وهل أصلاً هذا هو الحلّ؟ لكنّه يتحفّظ هنا عن الإجابة.
إذاً، حدّد النقيب الجديد أولويات النقابة وأولاها فتح باب الانتساب. ولعلّه يقف اليوم أمام تحدّ يتمثّل في بتّ الطلبات المعلّقة منذ عام 2008، وخصوصاً مع انطلاق حملة «صحافيون خارج الجدول النقابي» التي تلوّح بشكوى قضائية أمام قاضي الأمور المستعجلة في بيروت في حال عدم اتخاذ لجنة الجدول النقابي قراراً بشأنها في غضون ثلاثة أشهر.