دمشق | الجرح السوري لم يتوقف عن النزف منذ أكثر من عام، وأهل الشام يشيّعون موتاهم يوميّاً وسط انفلات الوضع الأمني. في ظل هذه الظروف العصيبة، بات رسم الابتسامة على وجه المشاهد السوري صعباً. مع ذلك، هناك من قرر صناعة كوميديا تتحدى الموت اليومي وشبح المقاطعة الذي يهدّد الدراما السوريّة. في جردة حساب نهائية لما أنتجته الدراما السوريّة للموسم الحالي، تبيّن أنّ الكوميديا في أحسن حالاتها. هكذا، أنتجت «سوريا الدولية» مسلسل «ست كاز» من تأليف وإخراج زهير قنوع، عن فكرة لأيمن رضا، وشاركه الكتابة ممثلون شباب جسّدوا أدواراً في العمل الذي يعتمد على الشخصيّة التي قدمها رضا في الجزء الأول من «أبو جانتي».


يحكي العمل قصة شقيق أبو ليلى التوأم الذي يعمل مدير محطة وقود على طريق سفر ويضيء على المفارقات التي تحصل معه، وعلى علاقته بفتاة بدويّة تقيم بالقرب من المحطة.
ويكمل فريق «صبايا» تصوير الجزء الرابع من عمله الكوميدي مع ديما بياعة، وكندة حنا، وجيني أسبر إضافة إلى نجم «ستار أكاديمي» فادي أندراوس والممثلة الخليجية رؤى الصبان. وتنتقل «الصبايا» في الحلقات الجديدة إلى دبي حيث يبدأن البحث عن فرصة عمل. من هنا، تبدأ أحداث القصة التي كتبتها نور الشيشكلي ويخرجها سيف الشيخ نجيب وتنتجها «بانة» وقناة «روتانا خليجيّة»، وستختصر مدة الحلقة إلى 25 دقيقة تماشياً مع الأسلوب الجديد للمحطة الخليجية. وضمن الشرط نفسه، أنتجت «بانة» مسلسل «رومانتيكا» لشادي دويعر ومهند قطيش الذي يحكي قصة حب تنشأ بين فريق يعمل في أحد المنتجعات السياحيّة، رغم أن دويعر يقدم نفسه كاتباً كوميديّاً في لوحات «أنت هنا» للمخرج علي ديوب، حيث يجسد أيضاً شخصية حلوم الرئيسية في العمل.
ويعرض في الموسم الجديد أيضاً، عمل آخر يقدّم لوحات كوميدية هو «حصان طروادة» للمخرج أسامة الحمد من كتابة ورشة كتاب شباب. كذلك تطل رنا أبيض وزهير رمضان وآخرون في مسلسل «حارة الطنابر» الكوميدي الذي يدور في أجواء البيئة الشاميّة، كتبه مروان قاووق ويخرجه المونتير فادي سليم في أولى تجاربه الإخراجية (إنتاج «غولدن لاين»). أما السيناريست الشاب طلال مارديني، فقد استجاب لدعوة «ميديا للإنتاج الفني» وكتب الجزء الثاني من مسلسل «أيام الدراسة»، بعدما حقق الجزء الأول نجاحاً لافتاً. ويتابع الجزء الجديد، حياة طلاب الثانوية إثر دخولهم الجامعة ثم تخرجهم، ودخولهم معترك الحياة ضمن قالب ساخر وكوميدي.
حتى الآن، تنأى الكوميديا السورية بنفسها عمّا يدور حولها من عواصف. واختار بعض صنّاعها السفر إلى محافظات هادئة أو إلى بلدان عربيّة. وهذا كان خيار النجم سامر المصري، حين قصد الإمارات لإنجاز جزء ثانٍ من مسلسله «أبو جانتي ــ ملك التاكسي» للمخرج عمار رضوان. وكان السفر إلى الإمارات أيضاًَ خيار صنّاع مسلسل «صبايا». ورغم أن «أبو جانتي» وقع في مطب التهريج والابتذال ومحاباة السلطة والمنتج الخليجي في جزئه الأول، أشار الزميل حازم سليمان كاتب الجزء الثاني لـ«الأخبار» إلى أنّ «الأخير يمرّ على الأزمة السوريّة»، مشدداً على «الاختلاف الجذري بين الجزءين شكلاً ومضموناً، ما تفرضهما طبيعة المكان وشروط الحياة في دبي، لكن مع الاحتفاظ بخصوصية السائق السوري».
وسيمنح التنوع الموجود في دبي فرصة لبطل العمل أن يلتقي بشخصيات من مختلف الجنسيّات، بالتالي منح مساحة أكبر للحكايات التي يعيشها أبو جانتي. من جانب آخر، ينفي سليمان وقوع نصه في فخ المحاباة أو تورطه في حالة من التهريج، ويجزم ابتعاد النص عن ذلك، «غير أنني لا أعلم ما إذا كان الأمر قد يحصل عن طريق الارتجال في مواقع التصوير». ويضيف: «رغم أنّ نسبة كبيرة من العمل تصوّر في دبي، إلا أنه عالق في سوريا. الهمّ السوري موجود في مفاصل كثيرة من قصص العمل، وفي حياة أم أبو جانتي وأخته في دمشق». ويرى الكاتب السوري أن انتقال أبو جانتي إلى دبي، شكل من أشكال الأزمة السورية... ويبوح في ختام حديثه «وقعنا في إرباك حقيقي بعد وفاة الفنان خالد تاجا الذي كان له مساحة كبيرة في العمل». بالإضافة إلى «أبو جانتي»، كتب سليمان مجموعة من لوحات «بقعة ضوء 9» الذي يخرجه عامر فهد. والسؤال: هل سيدخل العمل الساخر في ثنايا الأزمة؟ يؤكد سليمان حرصه على ارتباط المسلسل بالشأن السوري الداخلي، مع الأخذ في الاعتبار ألّا تميل اللوحات إلى فئة ضد أخرى. ويضيف أنّ «العمل لا يتعامل مع الثورة في شكلها المباشر، بل مع نتائج الحدث السياسي على حياة الناس»، إضافة إلى بحث لوحات كثيرة في الوضع الراهن، والصراع النفسي الذي يعيشه السوري بين رغبته في التغيير وخوفه منه.