أيها الأمير!

من لاجئ بحريني في شوارع برلين، المدينة التي هدمتْ جدارها، إلى أمير ابن ملك وحفيد أمير في المنامة، المدينة التي لها صنعة بناء الجدران، سلام عليك شريكاً في الوطن!
في 14 شباط (فبراير) من العام الماضي، طالبتُ أنا علي الجلاوي، بحكومة منتخبة، وبدولة مدنية، وببرلمان كامل الصلاحيات، معرضاً عن أي شكل من أشكال الديكتاتورية أو الدولة الدينية. طالبت بذلك لأنني كأبناء جيلي، نزعتني أجهزة الأمن السياسي من مقاعد الدراسة إلى المعتقل، زمان حكم جدك الأمير عيسى بن سلمان.

ثم شهدتُ ميثاق والدك الملك، بعهده وتعهده المتلفز من «بيت الغريفي»، فلم نعش «أجمل الأيام التي لم نعشها بعد». وجدتني ليس كأبناء جيلي هذه المرة، بل كشعب يحلم من دون تصريح من أجهزة الدولة، ويتنفس من دون غازها القاتل، ويخفق قلبه من دون رصاصها... شعب مدجج بأكثر من حلم، وأقل من فرح.
أيها الأمير!
نحن شعب مقسّم إلى مراتب: الحكومة ومناصبها وثروتها لعائلة وطائفة! هل هذه أمثولة الشراكة في الوطن؟ كيف ستؤول لك هذه التركة الثقيلة، وهذا الحكم المطلق، والادعاء الشكلي للحرية والديموقراطية؟ هل هذه تركتك من الحكم أيها الأمير؟ ما أشنعها من تركة! أنا رجل يخطو ابنه في الأحد عشر ربيعاً، وليست لديه نية توريثه الصراع المرير والطويل. أنا رجل يريد لابنه أن يحب فتاة ما، ويثقب قلبه الحب لا الرصاص... يريد له أن يغرق في الحرية لا بالغاز السام، يريد له أن يدخل قفص الزوجية، لا معتقلات الدولة، يريد له أن ينعم بالسلام في دولة تكفل له العيش الكريم، والعدالة والمساواة. ماذا ستصنع من تاريخك القادم أيها الأمير؟ هل ستعتقل ابني أيضاً؟ أم عسى يكون صديقاً لأحد أبنائك؟ أيها الأمير، أنا وأنت أمام خيارين: إما أن نذهب إلى ديموقراطية حقيقية، ينتخب فيها الشعب حكومته، أو لمواصلة قتلنا وتهجيرنا وسجننا وخنقنا بالغازات والذخائر التي تبتاع بأموال الشعب. لم ولن ينفع منطق «أنصاف الحلول»، ولن ينفع الترقيع كما حدث ويحدث. يمكنك حل المأساة على الدوام، إن كانت لديك النية والشجاعة، أو يمكنك أن ترتكب الأخطاء نفسها.