عمّان | بعدما أقام ناشطون مصريون أول سلسلة بشرية ضد التحرش الجنسي في شارع جامعة الدول العربية في مصر يوم 16 أيار (مايو) الماضي، شهدت عمّان أيضاً أول فعالية من هذا النوع قبل أيام. التحرّك الذي رفع شعار «زيّي زيّك» جرى الترتيب له سرّاً، قبل أن يقام في 25 حزيران (يونيو) الجاري. وشهدت المنطقة بين دوار المدينة الرياضية وميدان جمال عبد الناصر (الداخلية) في العاصمة الأردنية، تجمعاً للعديد من الشبان والشابات من مختلف الأعمار، شكّلوا سلسلة بشرية، رافعين لافتات متعددة وعفوية تشير على نحو مباشر إلى وضع المرأة في الأردن، وتنتقد بعض تصرفات الأفراد والمجتمع والدولة تجاهها.


السلسلة التي بادرت إلى إقامتها الناشطة تولين توق وآخرون رُتّبت بالشراكة مع 4 حملات أهلية ناشطة في هذا المجال، هي حملة «لا شرف في الجريمة» لمناهضة ومنع قتل النساء بذريعة جرائم الشرف، و«جريمة 308» التي تنشط ضد المادة 308 من القانون الأردني التي تسقط العقوبة عن المغتصب في حال زواجه من ضحيّته، و«أمي أردنية وجنسيتها حق لي» المطالبة بحق أبناء الأردنيات المتزوجات من غير أردنيين في جنسية أمهاتهم، وحملة «مش شطارة» التي تنشط ضد التحرش الجنسي. وفي حديث إلى «الأخبار»، قالت توق إنّ نحو 15 شخصاً نظّموا الأمور اللوجستية ودعوا الناس إلى المشاركة بمختلف الوسائل، فيما شارك نحو 30 شخصاً في ورشة عمل لتسمية السلسلة وكتابة الشعارات. وفي يوم الفعالية، «حضر نحو 220 شخصاً للمشاركة، ورفعت شعارات مثل «زيي زيك»، و«أنا مش شرفك»، و«أنا ملكة نفسي»، إلى جانب شعارات أخرى تدعو «الأردنيات إلى المبادرة إلى المشاركة». وبحسب توق، فإن الهدف من الحملة هو «إعلان الرفض المجتمعي للممارسات التي تميز ضد المرأة وتحرمها من حقوقها». ردود الفعل على الحدث في الشارع وعلى مواقع الإنترنت بدت متباينة. في الشارع، سبّبت السلسلة ازدحاماً مرورياً، حيث تجمّع الناس للاستفسار عن القضية، وجاءت الردود المباشرة بين مؤيدين وساخرين. الأمر نفسه تكرّر على الإنترنت، لكن مع وجود تعليقات مهينة تدلّ على الشوط الطويل الذي ينتظر المرأة الأردنية بل العربية لنيل حقوقها، فيما انتقد البعض الآخر هذه الحملات «التي تعالج الظواهر فقط، ولا تتطرق جدياً إلى الأسباب الاقتصادية والسياسية والتركيبة الاجتماعية للبلد». ولدى سؤالها عن جدوى مساهمة مثل هذه الحملات في التغيير، تجيب توق بالقول إن «هذه بداية تهدف إلى إسماع الصوت وجذب انتباه الناس والبدء بالنقاش. ونحتاج في المستقبل إلى زيادة عدد المشاركين لفرض هذه القضايا على أجندات صانعي القرار».