بعد ٢٢ عاماً على «سحر ليلة شرق»، عادت فرقة «كركلا» اللبنانيّة لترقص في بيت الدين مساء أمس، في افتتاح دورة جديدة من المهرجان الذي اتخذ من قصر المير بشير الشهابي الكبير مقرّاً له منذ العام ١٩٩٧. ويمكن القول إن الأسلوب الاستعراضي لـ «كركلا» التي باتت ماركة مسجّلة، لم يتغيّر كثيراً طوال هذه السنوات. ما تغيّر في العمل الجديد، وعنوانه «كان يا ما كان»، هو أن وريثي المعلّم عبد الحليم كركلا الذي ترك بصمة مهمّة على الرقص التراثي العربي، يديران الدفّة وحدهما تماماً هذا الصيف، تحت هالة الأب المنشغل في خمسينيّة استقلال الجزائر.


العمل الذي صممت أليسار كركلا رقصاته، وأخرجه أخوها إيفان انطلاقاً من سيناريو يحمل توقيعه، جاء متجانساً مع هويّة المكان المضيف. هكذا استعاد جمهور «مهرجانات بيت الدين» شهرزاد والملك شهريار وأخاه شاه زمان، في قصّة شرقيّة على موسيقى رافيل وريمسكي كورساكوف، أدّتها الأوركسترا الفيلهارمونية اللبنانيّة بقيادة المايسترو هاروت فازليان مع الآلات الشرقية. وكالعادة عند كركلا، كان الاسراف الشكلي سيّد الموقف ليلة أمس (الملابس، الديكور، إلخ.)، ناهيك بضخامة الاستعراض الذي يقوم على إمكانيّات تقنيّة هائلة، ويضم مجموعة كبيرة من الفنّانين والتقنيين، الموسيقيين والراقصين والممثلين الذين نذكر منهم: رفعت طربيه، وغابريال يمين. لمن فاته العرض الأوّل، يتواصل «كان يا ما كان» في بيت الدين ليلتي 29 و30 حزيران/ يونيو الحالي.