يصعب جداً إيجاد تمويل لفيلم غير تجاري، يحمل على عاتقه مهمة التوثيق لقضية مهمة، أو يقدّم سيرة لشخصية استثنائية، أو يخرج عن السياق التجاري الذي بات ينحدر بالذوق العام إلى درجة وصفت فيها أقلام نقدية أحدث الأفلام التجارية اللبنانية بأنه "جريمة سينمائية". لكن يبقى ممكناً تحقيق الشرط التجاري الربحي والحفاظ على سوية فنية محمية على الأقل من الابتذال الدرامي. هذا ما يعدنا به صنّاع الفيلم اللبناني "أهلا بكم في لبنان" Welcome To Lebanon (تأليف محمد سعودي، إخراج سيف الشيخ نجيب، وإنتاج صبحي سنان Falcon Films) من بطولة: وسام صباّغ، شيرين أبو العز، كارلا بطرس، بيار جماجيان، مي صايغ، سلطان ديب، طارق تميم، فيفيان أنطونيوس، فيما تحضر مجموعة من النجوم كضيوف شرف مثل زياد برجي، رامي عيّاش ومجدي مشموشي.

في حديثه الى "الأخبار"، يقول المخرج السوري سيف الشيخ نجيب عن عمله السينمائي الجديد "نقدم تجربة بمنطق تجاري محاولين ألا تُرَد هذه الصفة إلى معناها السلبي، إنما إلى المنطق الربحي شرط أن يحصد عملنا حجم مشاهدات كبيرة ويكون فيلم شبّاك. أما بالنسبة إلى بنيته، فيمكن توصيفه بأنه فيلم "لايت" كوميدي عائلي لا يتصدى لطرح معقّد، ولا يحمل تلك القصة التي تصنع بقصد المشاركة في المهرجانات، بقدر ما يهدف إلى جذب الجمهور، ويتولى بجزء منه الترويج السياحي. هكذا، حاولنا أن نقرأ مزاج المشاهد اللبناني إزاء هذا النوع من الكوميديا حتى نقدم قصة خفيفة الظل تنطوي على طرائف لا تخدش الحياء كما نصادف عادة في هذا النوع من الأفلام. إلى جانب ذلك أولينا اهتماماً خاصاً بالصورة والهوية البصرية بشكل كامل".

فيلم كوميدي خفيف عن عائلة لبنانية مغتربة تعود إلى وطنها

عن قصة الفيلم، يشرح مخرج "بقعة ضوء 11": "إنها حكاية عائلة لبنانية غنية مغتربة عادت لتوّها إلى بيروت امتثالاً لطلب ابنتها، التي تود التعرف إلى بلدها. تقرر العائلة استقدام سائق أجرة يملك سيّارة قديمة رغبة منها في رحلة سياحية في بلدها. إلا أنّ عصابة خطف تطارد أفراد العائلة بذريعة غنى العائلة المغتربة ليواجه الجميع مواقف لطيفة تندرج ضمن إطار كوميديا الموقف التي تنأى بنفسها عن الافتعال قدر الإمكان. لا ينتظر الشريط بدء ملاحقة العصابة حتى يشرع بصياغة حالته الكوميدية، بل تبدأ المفارقات منذ اللحظة الأولى لانطلاق الرحلة، على أن ترصد الكاميرا ردود فعل المغتربين المتيّمين ببلادهم عندما يلامسون حقيقتها من الداخل".
لكن مهلاً، كل تلك التفاصيل المتعلقة بأماكن سياحية ومواقع جغرافية خاصة بلبنان وعلاقة المغترب اللبناني ببلده، ألا تفترض خصوصية معينة تتطلب مخرجاً من البلد؟ يرد المخرج السوري: "الاتفاق كان مع الشركة المنتجة بأن أتولى إخراج فيلم من بطولة المغني والملحن الموسيقي زياد برجي، خصوصاً أنّه سبق لي أن قدمت فيلم "حلوة كتير وكذابة" من بطولة برجي، وقد حقق نتائج طيبة. لكن أثناء المشاورات، عرضت عليّ الجهة المنتجة تولي إخراج الفيلم ريثما يجهز سيناريو الشريط الذي يكتب خصيصاً لزياد برجي ويفترض أن نباشر تصويره في المستقبل القريب. لكن لدى إطلاعي على سيناريو Welcome To Lebanon، طلبت بعض التعديلات وأحسستُ أن الفكرة خفيفة لا تحتمل كل تلك الخصوصية التي تتكلم عنها. مع ذلك، نبّهت المنتج لتجنّب أي إحراج في هذا الشأن، لكنه ارتأى أننا أمام فيلم تجاري يمكننا أن نعكس من خلاله صورة عن هذا البلد، فضلاً عن أنني مقيم في لبنان منذ خمس سنوات وقد تعرفت عليه جيداً، وسبق أن صورت في غالبية مناطقه واستطلعت على مستوى شخصي ربما كل شارع فيه".
لكن هل تندرج هذه الخطوة ضمن مشروع شخصي لنجل الممثل والمخرج الراحل محمد الشيخ نجيب، أم أنه يؤسس لخطوة لاحقة مثلاً تأتي ضمن خطة معينة؟ يؤكد شقيق النجم السوري قيس الشيخ نجيب أنّ "مشروعه الفني ذو علاقة مباشرة بالسينما بمختلف أنواعها. وعلى الصعيد الشخصي، أعمل على فكرة زيارة البلدان العربية المختلفة والعمل فيها، وهذا يندرج ضمن خطة تراكم الخبرات المهنية بدءاً من سوريا مروراً بلبنان والأردن والإمارات. يبقى للسينما سحر خاص ولو كانت تجارية. بالنسبة إلى مخرج بمكاني، ستكون الحسابات مختلفة كلياً، إضافة إلى التواجد الفني السوري في كل مكان، وهذا ما نحتاجه فعلياً". أخيراً، يلفت مخرج "وجه العدالة" (2008 ـــ تأليف حافظ قرقوط) أنّ الأمر برمته مرتبط برأس المال الذي يشيح بوجهه غالباً عن إنتاج أفلام قيّمة لكنها ليست مربحة. وفي المقابل، يمكن لها أن تكون واجهة لافتة في المهرجانات العربية والعالمية.

Welcome To Lebanon: بدءاً من الخميس المقبل في الصالات اللبنانية