القاهرة | «الأمر ليس له علاقة بالخلفية الدينية للرئيس الجديد، والقرار كان سيصدر حتى لو كان مبارك في الحكم». هكذا ردّ رئيس التلفزيون المصري عصام الأمير على الانتقادات التي طاولت قرار استبعاد مسلسلي «كاريوكا» و«الزوجة الرابعة» عن العرض على شاشات «ماسبيرو» في شهر رمضان.

قرار الأمير بعدم التعاقد مع مسلسلي «كاريوكا» لوفاء عامر، و«الزوجة الرابعة» لمصطفى شعبان للعرض في شهر الصوم، أحاطت به علامات استفهام كثيرة، أجاب عنها رئيس التلفزيون بنفسه؛ إذ قال إن «القرار ليس مرتبطاً بالخلفية الدينية للرئيس الجديد محمد مرسي»، مشيراً إلى أن التلفزيون المصري متَّهم دوماً بأنه خاتم في إصبع الجالس على كرسي الرئاسة. وبالتالي، عندما يصرح عصام الأمير بأن سبب استبعاد المسلسلين عدم تناسبهما مع تقاليد شهر الصوم، فإن نظرية المؤامرة التي تسيطر على أذهان المصريين سترفض التفسير. لكن رئيس التلفزيون خرج مرة أخرى ليؤكد أنّ كلا العملين سيعرض، لكن بعد رمضان، وأنه لو كان مبارك هو الذي يحكم الآن لامتنع التلفزيون الحكومي أيضاً عن عرض المسلسلين في شهر الصوم. ويدور «كاريوكا» حول سيرة الراقصة والممثلة المصرية الشهيرة تحية كاريوكا، وبالتالي فإن جزءاً كبيراً من أحداثه يدور في الملاهي الليلية. أما «الزوجة الرابعة»، فيعرض تعدد الزوجات، مع العلم بأن مسلسل «عائلة الحاج متولي» عُرض على التلفزيون المصري في رمضان 2001، مع أنه يدور حول الموضوع نفسه! هل تغيّرت المبادئ؟ في الغالب لا. لكن الذي تغير هو هشاشة موقف التلفزيون أمام أي هجوم قد يتعرض له من المتشددين الذين سيركزون على أعمال محددة، للدلالة على أنّ الشاشة الرسمية لا تراعي تقاليد رمضان، بينما كان الحل الأسهل لإدارة «ماسبيرو» في السنوات السابقة هو قطع المشاهد التي لا تناسب موقف التلفزيون المحافظ. غير أن وفاء عامر كشفت أنّ التلفزيون المصري غير قادر على شراء «كاريوكا» الذي ينتجه زوجها محمد فوزي لأسباب مادية، وهو تفسير له حصافته؛ لأن معظم النجوم الكبار سيكونون خارج «ماسبيرو» هذا العام بسبب غياب السيولة المادية التي كان يغطيها وزير الإعلام الأسبق أنس الفقي في نظام مبارك. حينها، لم يكن أحد يحاسب على الملايين التي يدفعها التلفزيون من دون عائد إعلاني موازٍ. المعادلة الآن تغيرت. بالتالي، قد يكون منع العملين من العرض في «ماسبيرو» جاء لأسباب متعددة، لا لأنهما غير مناسبين لجمهور رمضان، مع العلم بأنّ صناع مسلسل «على كف عفريت» قدموا السبب نفسه (أي عدم ملاءمة العمل لشهر الصوم) عندما قرروا الدفع بخالد الصاوي خارج السباق هذا العام. في كل الأحوال، سيكون رمضان المحك الأول لمعرفة مدى تأثر الفضائيات المصرية الخاصة والحكومية الجمهورية الجديدة التي يجلس على قمتها رئيس من جماعة الإخوان، لكنه يحكم قرابة 90 مليون مصري لا يمكن إجبارهم على تلقّي نوعية محددة من الفنون.