منذ بضعة أيام، دعت «الجمعية اللبنانية للفنون ـــ رسالات» بالتعاون مع «المستشارية الثقافية الإيرانية» إلى برنامج فنّي تحت عنوان «في محضر الزمن» يندرج ضمن فعاليات «الأسبوع الثقافي الإيراني». يضمّ البرنامج عرض فيلمَيْن إيرانيَّيْن وأمسية موسيقية تراثية لفرقة «روح أفْزا». في ذكرى عاشوراء الماضية، دعت أيضاً «رسالات» إلى أمسية موسيقى وإنشاد ديني في قاعتها الأنيقة التابعة للمركز الثقافي لبلدية الغبيري. أداء الفرقة التي لم نكن نعرف عنها شيئاً (ولا ينفع البحث في الشبكة العنكبوتية عنها) بدا مذهلاً، عزفاً وغناءً. دفعنا ذلك إلى ملاقاة المنظمين بعد الأمسية للسؤال عن إمكان إقامة أمسية ثانية. مع الأسف، لم يكن ذلك متاحاً.


قبل الإطلالة الوحيدة تلك، لم يكن ممكناً تشجيع الناس على حضور أمسية تحمل طابعَيْن: الأول موسيقي لم نكن نعرف مدى جودته، والثاني ديني، بالتالي لن نعوِّل عليه لدعوة الجمهور، فمن يهمّه الأمر، لن ينتظر منّا نصيحة... حتى موسيقية!
اليوم، نحن أمام طرح أفضل لأسباب عدة، أوّلها أنّ الفرقة الموسيقية الإيرانية التي تزورنا تعدّ من أبرز المجموعات المحلية التي تنتهج النمط التقليدي، إضافة إلى أنّ حيثيتها روحانية أكثر منها دينية (أبرز أعمالها تتمحور حول نصوص جلال الدين الرومي الصوفية). أما تركيبتها الموسَّعة (8 عازفين) نسبةً إلى زميلتها التي سمعناها في عاشوراء (ثلاثي)، فتؤمِّن بالحد الأدنى نتيجة أفضل لناحية الزخم الصوتي، وخصوصاً في الجزء الذي تلتقي فيه الإيقاعات بالوتريّات عند قمة الديناميكية، وهو عنصر مهمّ في هذه الموسيقى؛ إنه محفِّز رهيب لإفراز الأدرينالين لدى المستمِع. وأخيراً، لحسن الحظ أنّ «مسرح دوّار الشمس» تلقّف هذه الزيارة لاستضافة «روح أفْزا» على خشبته، فأعلن عن «يوم فنّي إيراني» هذا المساء، يتخلله أيضاً عرض فيلم «حبّة سكّر واحدة» بحضور المخرج رضا ميركريمي (9:30) مباشرةً بعد برنامج الفرقة الموسيقي (8:30). ويمكن أيضاً ملاقاة الفرقة مساء الجمعة المقبل في «رسالات» (8:30). تأسست «روح أفْزا» عام 1998 على يدّ علي أصغر رحيمي (تنبور وتأليف موسيقي)، جامعاً حوله أبرز عازفي التنبور (أقدم آلة وترية فارسية) في مدينة أصفهان. تضم الفرقة أيضاً ثلاثة عازفي تنبور هم أمير حسين سنمار، علي بهرماني، ونويد كوهي، إضافة إلى علي رضا كافي (إنشاد)، وحسين مرتهب (ناي)، وشهاب حميدي منش (إيقاعات تقليدية مختلفة) ومحمد أفشاربور (دف وتُنبَك). تسجيلها الوحيد (صوت وصورة) يحمل عنوان «شمس وتنبور»، وقد قامت بجولة خاصة لإطلاقه في السنتيْن الأخيرتيْن، قدمت خلالها أمسيات في طهران وتركيا والنيبال... وبالمناسبة، للفرقة موقع إلكتروني أنيق جداً وممتاز لناحية التقسيم والمواد المتوافرة عليه (باللغتين الإنكليزية والفارسية) بدءاً من التعريف بالفرقة والآلات وصولاً إلى الصور والنماذج الموسيقية. رغم الفتاوى التي طاولت الموسيقى الغربية، ويمكن وصف بعضها بالـ«مضحكة» (فتوى منع روائع المؤلفين الكلاسيكيين والسماح بكلايدرمان السطحي) في ظلّ الحكم المحافظ جداً في إيران اليوم، لحسن الحظ أنّ التحريم لم يصل إلى إعدام التركة الموسيقية التراثية الفارسية، فتمّ توظيفها في خدمة الدين بشكل مباشر (الإنشاد الديني) أو غير المباشر (الإنشاد الصوفي مثل «روح أفْزا»).

8:30 أمسية لفرقة «روح أفْزا»، يليها عرض «حبّة سكّر واحدة» ـــ «دوّار الشمس» (الطيونة، بيروت): 01/381290 ـــ http://roohafzaensemble.com




فيلمان في «رسالات»

فرضت عراقة الإنتاج السينمائي الإيراني وجود عمليْن على برنامج «في محضر الزمن» الذي تنظمه «الجمعية اللبنانية للفنون ـــ رسالات» هذا الأسبوع. هكذا، يسبق الأمسية الثانية التي تحييها فرقة «روح أفزا» في قاعة «رسالات» (المركز الثقافي لبلدية الغبيري)، عرض فيلمَيْن إيرانيَّيْن حديثيْن. الأول اجتماعي بعنوان «قطعة سكّر واحدة» (8:30 من مساء غدٍ)، يُعرَض بحضور مخرجه، السينمائي الشهير رضا مير كريمي، والثاني كوميدي ساخر بعنوان «يُمنع دخول الرجال» (8:30 مساء الخميس)، يُعرَض أيضاً بحضور مخرجه رامبد جوان. يُذكر أن «قطعة سكّر واحدة» سيعرض أيضاً عند الـ 9:30 من مساء اليوم في «مسرح دوّار الشمس» (الطيونة).